موقع المجلس:
تداول مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي على نطاق واسع مقطع فيديو يعكس حجم الغضب الشعبي في إيران من موجة الغلاء المتصاعدة والأوضاع المعيشية الخانقة. وقد ركّز الفيديو على الارتفاع الصادم في أسعار الوقود، حيث وصل سعر لتر البنزين إلى 200 ألف تومان، في مشهد اعتبره كثيرون دليلاً جديداً على عمق الأزمة الاقتصادية التي يعيشها الإيرانيون في ظل حكم الملالي خلال مايو 2026.
ويرى عدد من الخبراء الاقتصاديين المقربين من النظام أن الأزمة الحالية لا ترتبط بالحرب أو التوترات العسكرية، مشيرين إلى أن الاحتجاجات الشعبية ضد الغلاء اندلعت منذ يناير الماضي، أي قبل تصاعد الأحداث الأخيرة، ما يؤكد أن جذور الأزمة داخلية ومتراكمة منذ سنوات.
انهيار سوق العمل وتصاعد البطالة
تكشف المؤشرات الاقتصادية الرسمية عن تدهور حاد في سوق العمل الإيراني، مع ارتفاع أعداد المتقدمين للحصول على إعانات البطالة بشكل غير مسبوق. ويعكس هذا الوضع حجم المعاناة التي تواجهها الطبقة العاملة نتيجة السياسات الاقتصادية الفاشلة والمغامرات العسكرية للنظام، في وقت يواصل فيه المسؤولون الادعاء بأن الأوضاع تحت السيطرة.
وتشير تقارير اقتصادية إلى أن المجتمع الإيراني بات يعيش تحت ضغط معيشي هائل، حيث يكافح المواطنون يومياً لتأمين احتياجاتهم الأساسية، بينما تستمر الأزمات الاقتصادية في التفاقم بصورة متواصلة.
سياسات مالية وإدارية مثيرة للجدل
وفي تقرير نشرته صحيفة دنياي اقتصاد بتاريخ 20 مايو 2026، جرى تسليط الضوء على ما وصفته الصحيفة بنتائج الإدارة الاقتصادية الفاسدة، والتي انعكست بشكل مباشر على حياة المواطنين. ومن بين الأمثلة التي أوردتها الصحيفة، أن المصدرين الإيرانيين يُجبرون على تسليم العملات الأجنبية الناتجة عن صادراتهم إلى البنك المركزي، ما يحد من قدرتهم على إدارة أعمالهم بحرية.
كما تناول التقرير آثار السياسات العشوائية المتعلقة بإدارة العملة والموارد، إضافة إلى تداعيات القيود المفروضة على الإنترنت، والتي تسببت في تعطيل الأنشطة الأكاديمية والبحثية، وأثرت سلباً على الجامعات وطلاب الدراسات العليا. وأشارت الصحيفة إلى أن استمرار حجب الإنترنت وفرض القيود الرقمية قد يؤدي إلى نتائج كارثية على مستقبل البحث العلمي والاقتصاد خلال السنوات المقبلة.
التضخم ومؤشر البؤس الاقتصادي
من جهتها، أكدت صحيفة جهان صنعت أن جذور الأزمة الاقتصادية الحالية تعود إلى تراكمات العام الماضي، وليس إلى الحرب. واستناداً إلى بيانات مركز الإحصاء الإيراني، أوضحت الصحيفة أن مؤشر البؤس الاقتصادي، الذي يجمع بين معدلي التضخم والبطالة، بلغ 50 بالمائة خلال خريف عام 2025، في مؤشر خطير على حجم التدهور الاقتصادي.
كما سجل معدل التضخم في الفترة نفسها ارتفاعاً إلى 42.2 بالمائة، وهو ما اعتُبر من أبرز التحديات التي تواجه صانعي القرار الاقتصادي في إيران خلال عام 2026.
أزمة الاقتصاد الرقمي والقيود على الإنترنت
وفي سياق متصل، يواجه الاقتصاد الرقمي الإيراني أزمة خانقة نتيجة الانقطاعات المتكررة للإنترنت وتشديد الرقابة الإلكترونية عقب الاحتجاجات والأوضاع الأمنية. وقد أدى ذلك إلى تضرر أعداد كبيرة من المتاجر الإلكترونية والشركات الناشئة وصناع المحتوى الذين يعتمدون على المنصات الرقمية العالمية في إدارة أعمالهم.
وتشير التقارير إلى أن هذه القيود ساهمت في تعميق العزلة الاقتصادية للبلاد وإلحاق خسائر فادحة بقطاع التكنولوجيا والاقتصاد الرقمي، في وقت تتزايد فيه الضغوط المالية والاجتماعية على المواطنين.
تصاعد الغضب الشعبي
ويرى مراقبون أن التدهور الاقتصادي المتواصل، وارتفاع معدلات التضخم والسيولة النقدية، يعكسان فشل السياسات الاقتصادية للنظام خلال السنوات الماضية. كما يؤكدون أن تراكم هذه الأزمات ساهم في تصاعد حالة الغضب الشعبي داخل المجتمع الإيراني، وسط مطالب متزايدة بإنهاء السياسات التي أوصلت البلاد إلى هذا الوضع المتأزم.








