احتجاجات إيران يد النظام الإيراني على الزناد لقمع أي احتجاجات
میدل ایست اونلاین- منی سالم الجبوري:
الإطار العام السائد في إيران لا يخفي في طياته هشاشة النظام، الذي لا يمتلك القوة الكافية للصمود في وجه إعصار الاحتجاجات الشعبية العارمة.
مع مرور الأيام، وفي ظل غياب المرشد الأعلى الجديد عن الساحة، تزداد الأوضاع تعقيداً وغموضاً في إيران، وتتهيأ أفضل الأجواء للإشاعات والتكهنات بمختلف الاتجاهات، ولا سيما وأن كل ما يُنسب له من تصريحات لا تشفع بصوت أو بصورة. وإلى جانب ذلك، فإن الهدنة المعلنة – التي تتضارب الاحتمالات والتوقعات بشأن صمودها أو استمرارها أو انهيارها – تجعل المشهد الإيراني كصورة ضبابية لا تتوضح معالمها بما يمنح شيئاً من الثقة والطمأنينة للشعور بالأمن.
وفي مسعى مستميت من أجل التغطية على الغياب غير العادي لمجتبى خامنئي، يلفت النظر كثيراً تركيز وسائل الإعلام الإيرانية على “نصر مزعوم” يستند أكثر على بُعد افتراضي ولا يقف على أساس من الواقع، وما يتم ترويجه بشأن قوة الموقف الإيراني في المفاوضات والإيحاء بأن الوفد المفاوض برئاسة قاليباف لديه الكفة الراجحة؛ بالإضافة إلى أن كل ذلك يتم تسويقه في إطار حماسي من أجل تهييج المشاعر والأحاسيس الوطنية. غير أن الذي يُصعّب على النظام الإيراني تحقيق مبتغاه وهدفه من وراء ذلك، هو إدراكه بأن الشعب لا يميل إلى تصديق هذه الرواية بأكملها، بما يتعلق بالمرشد الجديد نفسه.
إلا أنه وتزامناً مع ذلك، تجري المحاولات الحثيثة المبذولة من جانب النظام من أجل السيطرة على الأوضاع المتأزمة داخلياً، والقلق المتزايد من ردود الفعل الداخلية على ما آلت إليه الأوضاع. ومن دون أدنى شك، فإنه ووفقاً لوسائل الإعلام الحكومية، فإن إعلان محسن إيجئي (رئيس السلطة القضائية) مؤخراً أن القضاء الإيراني قد اتخذ “وضعية جهادية” وحالة حرب استجابةً لما أسماه “الحرب المفروضة الثالثة” – في إشارة إلى الصراع الأخير بين النظام وكل من الولايات المتحدة وإسرائيل – قد شدد بشكل قاطع على أن التعامل مع المتعاونين مع العدو لن يخضع بعد الآن للأعراف والقواعد المعتادة التي تحكم الظروف الطبيعية، وطالب بأقصى درجات الحسم والسرعة في إصدار الأحكام وتنفيذها، لا سيما ما يتعلق بقوانين تشديد عقوبة التجسس.
وهذا الخروج الصريح عن الإجراءات القانونية الطبيعية يقيد بشدة الحق الأساسي في الدفاع، ويلغي أي مساحة للشفافية، خاصة عندما تكون حياة الأفراد على المحك. وتعيد خطابات “إيجئي” إلى الأذهان ذكريات مرعبة من مجزرة صيف عام 1988؛ ففي أعقاب وقف إطلاق النار في الحرب الإيرانية العراقية، استغل النظام ظروفاً مشابهة لعقد محاكم ميدانية سريعة أدت إلى مجزرة راح ضحيتها آلاف السجناء السياسيين.
وبطبيعة الحال، فإن “الوضعية الجهادية” المعلنة من جانب السلطة القضائية تعني دعم وتأكيد ذلك التحذير الصريح الذي وجهه أحمد رضا رادان (رئيس جهاز إنفاذ القانون) من أن رجال الشرطة “أيديهم على الزناد” لكل من يتظاهر ضد النظام. وبشكل خاص، فإنه وعلى الرغم من التعتيم والتكتم الإعلامي الصارم، فإن معلومات تتسرب هنا وهناك بخصوص الاختلافات الجارية بين أجنحة النظام؛ خصوصاً وأن المؤسسة الدينية بدأت في الآونة الأخيرة تتحرك بصورة ملفتة للنظر في إطار وسياق يتطابق تماماً مع تلك التي يقوم بها جهاز الحرس الثوري، إلى حد يظهر فيه تغييب واضح ليس للأجنحة الأخرى في النظام فقط، بل وحتى للدولة ذاتها التي أصبحت مجرد أداة يتحكم فيها تحالف المؤسسة الدينية مع الحرس الثوري. ولذلك، فإن الإطار العام السائد في إيران – وعلى الرغم من صرامته البالغة – فإنه لا يتمكن من أن يخفي في طياته هشاشته البالغة، التي لا تمتلك القوة الكافية للصمود في وجه إعصار الاحتجاجات الشعبية العارمة فيما لو اندلعت.








