الانتفاضة الوطنیة في ایران-
الحوار المتمدن-سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
أشرنا لمرات عديدة من إن خوف النظام الکهنوتي في إيران ليس من التهديد الخارجي وبشکل خاص من الحروب المندلعة ضده، وبقدر ما يرى العالم آثار وتداعيات الحرب الحالية على إيران، فإن النظام وإن يتأثر به لکنه مع ذلك لا يضعه في مصاف التهديد الداخلي المحدق به من خلال الشعب الرافض والکاره له وکذلك من المعارضة الوطنية الفعالة التي تضطلع خلاياه الداخلية في سائر إيران بمواجهته ودك معاقله ومراکزه ومٶسساته المختلفة.
اليوم، وفي خضم الحرب المدمرة التي يرى العالم کله آثارها الکبيرة على إيران، فإن مسٶولي وممثلي النظام لازالوا يتحدثون طبقا لما يمليهم عليه الاعتبارات الايديولوجية التي تخدم النظام وليس طبقا لمصلحة الشعب الايراني، بل وحتى إنهم يٶکدون على ضرورة أخذ الحذر الکامل والبالغ من تحرکات ونشاطات أبناء هذا الشعب لأنهم يجسدون الخطر والتهديد الحقيقي على النظام.
وبهذا الصدد، تؤكد تقارير من داخل النظام الإيراني أن الدليل الأكثر وضوحا على خشية النظام من اندلاع انتفاضة شعبية جديدة لا ينبع من خطابات المعارضة، بل يتجلى بوضوح في التصريحات المذعورة التي أدلى بها مسؤولو النظام أنفسهم خلال الأيام القليلة الماضية من شهر مارس لعام 2026. وتثبت هذه التصريحات المتتالية أن الهاجس الأكبر الذي يؤرق أركان الاستبداد ليس الهجمات الخارجية أو التدخلات العسكرية، بل الحراك الداخلي المنظم والقوة الميدانية للمقاومة.
وبهذا السياق، وتحديدا من داخل الاجهزة الامنية للنظام الاستبدادي، فقد تحدث حميد رضا مقدم فر، مستشار قائد قوات الحرس في النظام الإيراني، في التاسع عشر من مارس بلغة عملياتية وميدانية غير معتادة. وأعرب مقدم فر عن قلقه البالغ من تحركات مريبة لمجموعات من الشباب والفتيات الملثمين الذين يتنقلون معا على شكل مجموعات صغيرة باستخدام الدراجات النارية والسيارات في شوارع المدن. ويعكس هذا الخطاب الأمني، الذي يتجاوز الشعارات الأيديولوجية المعتادة، حالة من القلق العميق والتوتر الميداني من تحركات وحدات المقاومة التي تفرض حضورها بقوة في الشارع.
وقد تصاعدت النبرة التحذيرية في ال20 من مارس حين وجه غلام حسين نوفرستي، الممثل بالنيابة عن الولي الفقيه في مدينة بيرجند، دعوة صريحة لحرمان قوى المقاومة من أي ملاذ آمن. وشدد نوفرستي على ضرورة يقظة أنصار النظام لضمان عدم شعور المعارضين، الذين وصفهم بالاوضاف المعروفة للنظام وذلك عبثا ودون طائل للحط من شأنهم، وعدم توفير أي أمان لهم في الأزقة أو المنازل أو الملاجئ والمرافق العامة. والحقيقة إن هذه التصريحات تبين بوضوح حجم الاختراق الكبير الذي حققته المقاومة المنظمة داخل النسيج المجتمعي الإيراني.
لکن الاهم من کل ذلك والذي يثبت مدى ومستوى خوف النظام من الشعب ووحدات المقاومة هي الدعوة الى التعبئة الميدانية التي دعا إليها حمد علم الهدى، ممثل الولي الفقيه في مدينة مشهد، في ال22 من مارس إذ حث ميليشيات النظام على التواجد المستمر في الساحات ليلا ونهارا. واعترف علم الهدى بشكل لا لبس فيه بأن الخطر الحقيقي الذي يواجه النظام لا يتمثل في الصواريخ، بل في التجمعات والسيطرة على المساحات العامة داخل إيران. ويتزامن هذا التخبط مع الهتافات المكررة ضد المقاومة في التظاهرات الحكومية، مثل يوم القدس في الثالث عشر من مارس وتجمعات أخرى منتصف الشهر، والتي تعكس في جوهرها اعترافا خفيا بالرعب المتنامي من السقوط.








