موقع المجلس:
نشرت صحيفة واشنطن إكزامينر مقالاً تحليلياً حذرت فيه من الجهود التي تسعى إلى تلميع صورة رضا بهلوي وتقديمه كبديل سياسي محتمل في إيران، وذلك عقب الضربات الجوية العنيفة التي استهدفت قيادات النظام الإيراني. وأكدت الصحيفة أن قطاعات واسعة من الإيرانيين لا تقبل فكرة العودة إلى نظام الشاه، مشيرة إلى مخاوف لدى أجهزة استخبارات غربية من احتمال استغلال حرس النظام الإيراني لطموحات بهلوي ورغبته في لعب دور سياسي، بهدف تمرير صيغة حكومة وحدة وطنية شكلية تبقي السلطة الفعلية بيد مؤسسات القمع التابعة لنظام الولي الفقيه.

إيران عند مفترق طرق: بين حكم الملالي والحنين إلى الملكية
وفي قراءة لمشهد الأزمة الإيرانية، حذر المقال من تصاعد روايات استبدادية تحاول استغلال حالة الضعف التي يمر بها نظام الملالي لإحياء نماذج حكم من الماضي. وأكد أن الطريق الوحيد لتجنب إعادة إنتاج الاستبداد يتمثل في تبني بديل ديمقراطي تعددي يرفض جميع أشكال الديكتاتورية، سواء كانت ذات طابع ديني أو ملكي.
لا للعودة إلى الماضي.. نعم لجمهورية ديمقراطية قائمة على إرادة الشعب
الأزمات وصعود النزعات المتطرفة
وأشار المقال إلى أن الضربات الجوية الأمريكية والإسرائيلية الأخيرة تسببت بخسائر كبيرة للنظام الإيراني، من بينها مقتل الولي الفقيه علي خامنئي وعدد من كبار المسؤولين، إضافة إلى تدمير أجزاء واسعة من القدرات البحرية والعسكرية التقليدية لإيران. ومع غموض مآلات هذه الحرب واحتمال أن تؤدي إلى انهيار النظام بالكامل، يحاول رضا بهلوي استثمار هذه اللحظة عبر تقديم نفسه كخيار انتقالي محتمل.
إلا أن مراقبين وخبراء في الشأن الإيراني، بحسب المقال، يؤكدون أن أغلبية الإيرانيين يرفضون العودة إلى نظام الشاه كما يرفضون استمرار نظام الولي الفقيه، ويسعون بدلاً من ذلك إلى بناء نظام ديمقراطي حقيقي.
وكشف المقال كذلك عن معلومات مقلقة تشير إلى اختراق الاستخبارات الإيرانية للدائرة المحيطة ببهلوي، الذي وصفه التقرير بأنه يفتقر إلى الخبرة السياسية، حيث يجري تطويقه بشخصيات يُعتقد أنها خاضعة لتأثير طهران بهدف إرباك المعارضة الإيرانية في الخارج.
كما حذرت أجهزة استخبارات غربية من احتمال لجوء حرس النظام الإيراني إلى سيناريو معقد يتمثل في عرض المشاركة على بهلوي ضمن حكومة وحدة وطنية. ويرى المقال أن مثل هذا الطرح قد يكون مجرد مناورة من الحرس لاستغلال طموحات نجل الشاه وخلق انطباع زائف بتقاسم السلطة، في حين تبقى السيطرة الفعلية بيد المؤسسة الأمنية والعسكرية.
المسار الثالث: رفض الاستبداد بنوعيه والتمسك بسيادة الشعب
يركز المقال على ما يسميه بـ “المسار الثالث”، وهو الخيار الذي يرفض المقايضة بين استبداد النظام الملكي السابق وديكتاتورية الملالي الحالية. ويؤكد أن مستقبل إيران يجب أن يبنى عبر نضال منظم داخل البلاد وبالاعتماد على إرادة الإيرانيين أنفسهم، بعيداً عن البدائل المصطنعة.
مستقبل إيران يصنعه الإيرانيون في الداخل
ورغم أن بعض وسائل الإعلام تروج لبهلوي بوصفه شخصية تحظى بدعم الأقليات القومية في إيران، التي تشكل نحو نصف سكان البلاد البالغ عددهم قرابة 90 مليون نسمة، فإن الإدارة الأمريكية تبدو متحفظة حيال هذا الطرح. فقد صرح الرئيس دونالد ترامب بأن اختيار قيادة تنبثق من داخل إيران قد يكون أكثر واقعية من الاعتماد على شخصية تعيش خارج البلاد مثل بهلوي.
وفي ختام المقال، حذرت الصحيفة من أن حرس النظام الإيراني، الذي عيّن حديثاً أحمد وحيدي قائداً له رغم اتهامه بالتورط في هجمات إرهابية دولية، قد يحاول التفاوض مع نجل الشاه الطامح للعودة إلى المشهد السياسي. وأكدت أن بهلوي لا يمتلك القدرة على مواجهة نفوذ الحرس وشبكات أجهزته الاستخباراتية، معتبرة أن تحفظ الإدارة الأمريكية تجاهه هو موقف منطقي ومبرر.








