المقاومة الإيرانية تطرح مشروع حكومة مؤقتة كمسار منظم نحو التحول الديمقراطي
موقع المجلس:
تقف إيران اليوم عند مفترق طرق تاريخي قد يكون الأبرز منذ تأسيس نظام ولاية الفقيه قبل أكثر من أربعين عاماً. فالأزمة التي يواجهها النظام لم تعد مجرد أزمة سياسية عابرة، بل تحولت إلى أزمة عميقة تمس وجوده ذاته، وتهدد بزوال أحد أكثر الأنظمة استبداداً في منطقة الشرق الأوسط.
وفي هذا الإطار، جاء إعلان المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية عن تشكيل حكومة مؤقتة ليقدم معادلة سياسية جديدة في الساحة الإيرانية، تقوم على نقل السلطة إلى الشعب وإقامة جمهورية ديمقراطية تستند إلى سيادة القانون وفصل الدين عن الدولة.
وخلال مؤتمر دولي عُقد عبر الإنترنت تحت عنوان «إيران: منعطف تاريخي ودعم إعلان الحكومة المؤقتة التابعة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية على أساس خطة النقاط العشر»، أكدت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة من قبل المقاومة الإيرانية، أن المرحلة الراهنة تمثل بداية النهاية لنظام ولاية الفقيه، وأن سقوطه لم يعد مجرد احتمال نظري بل مساراً يتبلور على أرض الواقع.
نظام يترنح وانتفاضة مستمرة
في المقابل، يسعى ما تبقى من أركان النظام، بعد وفاة علي خامنئي، إلى إعادة ترتيب هياكل السلطة من خلال تشكيل مجلس قيادة مؤقت يتولى اختيار ولي فقيه جديد. غير أن هذه الخطوات تعكس في جوهرها عمق الانقسام والأزمة داخل النظام أكثر مما تعكس قدرته على الاستمرار.
فانتفاضة يناير التي واجهها النظام بالقمع العنيف لم تنطفئ، بل ما زالت جذوتها حاضرة في الشارع الإيراني. وقد شهدت الأيام الأخيرة تصاعداً في نشاط وحدات المقاومة التي استهدفت مواقع القمع التابعة للحرس وأجهزة الأمن.
وتؤكد هذه التطورات حقيقة أساسية مفادها أن التغيير في إيران لم يعد مجرد حلم سياسي، بل أصبح مشروعاً تدعمه قوة منظمة على الأرض قادرة على مواصلة المواجهة حتى إسقاط النظام.
الحكومة المؤقتة… خطوة نحو الجمهورية الديمقراطية
لا يقتصر إعلان الحكومة المؤقتة من قبل المجلس الوطني للمقاومة على كونه خطوة رمزية، بل يمثل محاولة عملية لضمان انتقال منظم للسلطة بعد سقوط النظام.
ويرتكز هذا المشروع على خطة النقاط العشر التي تقدم تصوراً لإيران المستقبل، يقوم على مبادئ الديمقراطية والتعددية السياسية، والمساواة بين المرأة والرجل، واحترام حقوق مختلف المكونات الوطنية داخل البلاد.
وبحسب هذا البرنامج، ستتولى الحكومة المؤقتة إدارة مرحلة انتقالية محدودة لا تتجاوز ستة أشهر، يتم خلالها تنظيم انتخابات حرة لاختيار مجلس تأسيسي يتولى إعداد دستور جديد وتحديد شكل النظام السياسي القادم.
وبذلك لا يقتصر الهدف على إسقاط النظام القائم فحسب، بل يتعداه إلى تأسيس جمهورية ديمقراطية حديثة تنهي عقوداً طويلة من الحكم الاستبدادي.
رفض العودة إلى ديكتاتورية الشاه
غير أن الجدل حول مستقبل إيران لا يقتصر على مواجهة نظام ولاية الفقيه، إذ تبرز أيضاً محاولات لطرح عودة نظام الشاه كخيار بديل.
وترى السيدة رجوي أن هذا الطرح لا يخدم إلا النظام القائم، لأنه يعيد إنتاج نموذج الاستبداد الذي ثار ضده الإيرانيون منذ أكثر من قرن.
فالشعب الإيراني الذي قدّم أكثر من مئة ألف شهيد في مواجهته مع الديكتاتورية لا يسعى إلى استبدال استبداد ديني بآخر ملكي، بل يطمح إلى إنهاء جميع أشكال الحكم المطلق وإقامة نظام يستند إلى إرادة الشعب.
ومن هذا المنطلق، فإن الصراع الدائر اليوم في إيران يعكس مواجهة بين الماضي والمستقبل: بين قوى تحاول إعادة إنتاج التاريخ، وأخرى تسعى إلى بناء دولة ديمقراطية حديثة.
مستقبل إيران يصنعه الإيرانيون
وفي ظل التوترات الإقليمية والتداعيات المرتبطة ببرنامج النظام النووي والصاروخي، شددت رجوي على ضرورة حماية الشعب الإيراني والبنية المدنية من أي أضرار محتملة، كما دعت إلى الإفراج الفوري عن السجناء السياسيين الذين صدرت بحقهم أحكام بالإعدام.
لكن الرسالة الأبرز التي أكدت عليها هي أن مستقبل إيران لا يمكن أن يُصاغ خارج حدودها.
فالتجربة التاريخية للانقلاب على حكومة محمد مصدق عام 1953 أثبتت أن التدخلات الخارجية لا تجلب الديمقراطية، بل غالباً ما تمهد الطريق لدورات جديدة من الاستبداد.
أهمية دعم البديل الديمقراطي
في هذه المرحلة، يكتسب دعم البديل الديمقراطي في إيران أهمية سياسية وأمنية في آن واحد. فإغلاق سفارات النظام التي تحولت إلى مراكز للتجسس وتصدير الإرهاب، والاعتراف بنضال الشعب الإيراني وقوى المقاومة المنظمة، يمثلان خطوة مهمة نحو تعزيز الاستقرار في المنطقة.








