موقع المجلس:
إن قضية تحرير إيران لا تحتمل التسويات ولا الحلول الوسط. ففي مواجهة سلطة لا تعرف سوى القمع وسيلة للحكم، تصبح المقاومة التزاماً أخلاقياً لا مفرّ منه. يركز هذا المقال على ما يُعرف بالمسار الثالث، ذلك الخيار الذي يرفض ثنائية الاستبداد السائدة، ويؤكد أن مستقبل إيران لا يُفرض من الخارج، بل يصنعه الإيرانيون بأنفسهم عبر الاعتماد على الذات والمقاومة المنظمة، بعيداً عن أوهام البدائل الجاهزة التي تُطبخ في عواصم أجنبية.
ضرورة المقاومة في مواجهة نظام ميؤوس من إصلاحه
إن البنية الحاكمة في إيران ليست نظاماً سياسياً قابلاً للإصلاح التدريجي، بل جهازاً قمعياً يتعامل مع المجتمع بلغة العنف وحدها. فهو لا يعترف بالحوار، ولا يؤمن بالمشاركة، بل يقوم على الردع والعقاب. وعندما تُغلق كل المساحات المدنية، وتُمنع الأحزاب، ويُجرَّم الرأي المخالف، وتُواجَه الاحتجاجات السلمية بالرصاص، فإن المقاومة تتجاوز كونها خياراً سياسياً لتغدو ضرورة أخلاقية حتمية.
في هذا السياق، تمثل الانتفاضة فعلاً تحررياً في جوهره، ورفضاً صريحاً للإذلال المفروض، وإعلاناً بأن إرادة الشعب الإيراني أقوى من منظومات القمع والخوف. إن الاحتجاجات المتواصلة منذ 20 يونيو 1981، ولا سيما خلال الأعوام الأخيرة، ليست ردود فعل عابرة، بل امتداد لغضب تاريخي متراكم تجاه نظام عاجز بنيوياً عن تصحيح مساره.
جيمس جونز لـ ABC News: خطة رجوي مسار ديمقراطي جيفرسوني
أكد مستشار الأمن القومي الأمريكي الأسبق، الجنرال جيمس جونز، أن خطة النقاط العشر التي طرحتها السيدة مريم رجوي تشكل رؤية متكاملة لانتقال إيران نحو ديمقراطية حقيقية، واصفاً إياها بمسار جيفرسوني يعكس تطلعات الشعب الإيراني.
دعم دولي لخارطة طريق المقاومة الإيرانية لمرحلة ما بعد الاستبداد
الجنرال جيمس جونز
البدائل المصنَّعة: إعادة إنتاج كارثة 1953
بالتوازي مع الحراك الشعبي الأصيل، تبرز ظاهرة مقلقة تتمثل في الترويج لبدائل مصطنعة ترتبط، بشكل مباشر أو غير مباشر، بأجندات خارجية. ولا يمكن قراءة هذا المشهد دون استحضار محطات مفصلية في التاريخ الإيراني الحديث، ولا سيما عامي 1921 و1953، حين فضّلت القوى الدولية وهم الاستقرار على المسار الديمقراطي، وقدّمت وكلاءها على حساب الإرادة الشعبية.
ولا يزال انقلاب عام 1953 على حكومة محمد مصدق الوطنية يمثل جرحاً تاريخياً عميقاً، إذ كشف كيف اختارت القوى الكبرى دعم نظام استبدادي مطيع في مواجهة مشروع وطني مستقل. وقد أدى ذلك إلى ترسيخ الدكتاتورية وإضعاف البنى الديمقراطية، ممهداً لاحقاً لانفجارات سياسية واجتماعية مدمرة.
واليوم، فإن محاولات إعادة تسويق نظام الشاه، سواء برعاية مباشرة أو بتغاضٍ دولي، لا تعدو كونها استنساخاً لتلك المأساة. فإحياء الحكم الوراثي، مهما تغيّر شكله، لا يمت للديمقراطية بصلة، بل ينذر بإعادة إنتاج دورة القمع والتبعية التي لفظها التاريخ الإيراني بلا رجعة.
الاعتماد على الذات وكسر منطق الخوف
في المقابل، تنطلق الانتفاضات الحقيقية من مبدأ مغاير تماماً: الثقة بالذات الوطنية. فالقناعة بأن مصير الشعوب لا يتغير إلا بفعل أبنائها ليست شعاراً إنشائياً، بل ركيزة استراتيجية لأي حركة تحررية. فالتحول المستدام لا يمكن تفويضه لقوى أجنبية، ولا تحقيقه عبر مساومات مهينة مع استبداد راسخ.
ضمن هذا الإطار، تبرز أهمية المقاومة المنظمة. وتشكل وحدات المقاومة التابعة لـ منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، إلى جانب التجربة التاريخية لـ جيش التحرير الوطني الإيراني، نموذجاً للاعتماد على الذات وبناء أدوات قادرة على كسر احتكار النظام للخوف.
وفي نظام يعتمد الرعب وسيلة للسيطرة، يكتسب فعل التحدي قيمة سياسية مضاعفة. ومن خلال تحطيم صورة السلطة التي تدّعي العصمة والقوة المطلقة، تسهم المعارضة المنظمة في إزالة الحاجز النفسي الذي يمنع انخراط الجماهير في الفعل الجماعي.
النار بالنار: دفاع مشروع في سياق القمع
يجب فهم شعار «الرد الوحيد على الملالي هو النار» ضمن هذا الإطار الاستراتيجي. فهو لا يعبر عن تمجيد للعنف، بل عن رد دفاعي مشروع في مواجهة سلطة لا تعترف بأي لغة غير الإكراه. وعندما يساوي النظام بين الاحتجاج السلمي والتمرد المسلح، ويعاقب العمل المدني كجريمة أمنية، فإن المعايير الأخلاقية للمقاومة تتبدل تبعاً لطبيعة الصراع المفروض.
مريم رجوي: نهاية خامنئي تعني نهاية الاستبداد وولاية الفقيه
أكدت السيدة مريم رجوي أن زوال خامنئي يمثل السقوط الفعلي للاستبداد الديني، مشددة على أن اللحظة قد حانت لترسيخ الحرية ونقل السيادة كاملة إلى الشعب الإيراني، تمهيداً لبناء جمهورية ديمقراطية حقيقية.
آن أوان سيادة الشعب وبناء الجمهورية الديمقراطية
مريم رجوي
تفكيك الثنائية الزائفة
تقف إيران اليوم أمام خيار تاريخي حاسم. فقد بات الفرق واضحاً بين الخضوع والتبعية من جهة، والانتفاضة والسيادة من جهة أخرى. والدرس المستخلص من انتفاضة 20 يونيو وما تلاها لا لبس فيه: التحرير لا يأتي عبر استجداء الخارج، ولا عبر التعلق المرضي بماضي الاستبداد، بل يولد من إرادة منظمة، وتضحيات متراكمة، ورؤية سياسية واضحة.
لقد هيمنت الثنائية الزائفة بين الملكية والثيوقراطية طويلاً على الخطاب السياسي الإيراني، لكنها ثنائية واهية من جذورها. فالبديل الحقيقي لا يكمن في إحياء دكتاتورية نظام الشاه، ولا في الخضوع لاستبداد نظام الملالي، بل يتجسد في المسار الثالث؛ مسار يقوم على السيادة الوطنية الكاملة، والمساءلة الديمقراطية، والمقاومة المنظمة.
إن مستقبل إيران لن يخطه من ينتظرون خلاصاً يُسقَط من الخارج، بل سيصنعه صمود الإيرانيين أنفسهم، أولئك الذين يرفضون استبداد الأمس وطغيان اليوم معاً.








