موقع المجلس:
خرجت الصحف ووسائل الإعلام الحكومية في إيران يوم 12 فبراير باعترافات نادرة وصادمة حول الواقع المأساوي للبلاد. حیث يعكس حالة “الانسداد الكامل” التي وصل إليها نظام الملالي. لم تعد لغة الدعاية قادرة على تغطية الحقائق؛ فالتقارير الرسمية تتحدث بصراحة عن اقتصاد وصل إلى “حد التوقف التام”، ومسؤولون كبار يقرون بوجود “كراهية وحقد” يعتمل في صدور الشباب تجاه السلطة، بينما يتخبط الدبلوماسيون في تصريحات متناقضة تكشف عن ضياع البوصلة السياسية. هذا التقرير يسلط الضوء على هذه الاعترافات التي ترسم صورة لنظام محاصر بأزماته الداخلية والخارجية.
اعتراف من داخل النظام: إيران تغرق في “البؤس” المطلق
أقرت تصريحات من داخل تيارات النظام بعمق الأزمة المعيشية، واصفة الوضع بـ “البؤس” الصريح، في ظل توجيه موارد الاقتصاد لتمويل أجهزة القمع بدلاً من تأمين الاحتياجات الأساسية للشعب.
الاقتصاد: سكتة قلبية وشيكة
لم يعد الحديث عن الانهيار الاقتصادي مجرد تحليلات للمعارضة، بل بات حقيقة تعترف بها صحف النظام. تحت عنوان مثير للقلق، نقلت صحيفة “اقتصاد دان” تحذيرات الخبراء من أن الاقتصاد الإيراني ليس فقط في منحدر السقوط، بل وصل إلى “حد التوقف التام“. واستشهدت الصحيفة ببيانات “مؤشر مديري المشتريات” لشهر يناير 2026، والتي ترسم صورة قاتمة لدخول البلاد في مرحلة أعمق وأخطر من “الركود التضخمي”.
وتشير البيانات إلى انخفاض متزامن في الطلب والإنتاج والمبيعات، مع ارتفاع جنوني في تكاليف الإنتاج. وتصف الصحيفة الوضع بأنه “صدمة شاملة وهيكلية”، حيث يسود تشاؤم غير مسبوق بين الفاعلين الاقتصاديين تجاه المستقبل.
وفي السياق ذاته، أكدت صحيفة “اعتماد” أن الجرح القديم للاقتصاد الإيراني لا يزال ينزف، مشيرة إلى أن التضخم الهيكلي وركود الإنتاج هما السبب الرئيسي في تآكل رفاهية المجتمع. واعترفت الصحيفة بأن السوق يشهد “سلوكاً عاطفياً ومحافظاً” حيث يفر المستثمرون نحو الملاذات الآمنة كالذهب والعملة الصعبة خوفاً من اندلاع صراعات جديدة. والأخطر هو اعتراف الصحيفة بأن النمو السريع في الأسعار ناتج عن “توقعات التضخم وانعدام الثقة في العملة الوطنية”، وليس نتاج تحسن اقتصادي حقيقي، مؤكدة أنه “حتى في أفضل الحالات، لن تحدث معجزة آنية”، مما يغلق باب الأمل أمام المواطنين.
اعترافات بالخوف من “بركان الكراهية”
على الجانب الاجتماعي، لم يستطع قادة النظام إخفاء رعبهم من الغضب الشعبي المتصاعد. ففي تصريح لافت عبر تلفزيون “قم-نور”، أقر علي خميني (حفيد خميني) بالواقع المتفجر، قائلاً: “في المجتمع الذي نعيش فيه… نواجه شباباً قد يحملون الحقد، والكراهية، والغضب”. ودعا بلهجة يملؤها القلق إلى محاولة “تقليل هذه الأحقاد”، في اعتراف ضمني بفشل النظام في كسب ولاء الأجيال الجديدة وخوفه من انفجار هذا الغضب.
ولم يقتصر الأمر على الشباب، بل امتد التآكل إلى قاعدة النظام نفسه. فقد اعترف نقدي، أحد قادة الحرس، عبر شبكة “جهان بين” بأن شخصيات كانت لها “وجاهة” وسابقة نضال وتعذيب في زمن الشاه، قد انقلبت اليوم ضد النظام. وقال: “لقد تم تحريضهم وأصبحوا عملاء يقفون ضد الثورة”، مما يكشف عن انشقاقات عميقة وفقدان النظام لشرعيته حتى بين مؤيديه السابقين.
صراع الأجنحة حول “الموازنة المفلسة” والانهيار الاقتصادي
كشفت مناقشات موازنة عام 1405 في برلمان النظام عن صراع حاد بين أجنحة السلطة، وسط اعترافات رسمية بالإفلاس المالي وتصاعد معدلات التضخم والفقر، مما يعكس وصول النظام إلى طريق مسدود اقتصادياً.
تخبط دبلوماسي: المتاهة النووية
وفيما يتعلق بالمفاوضات مع الغرب، عكست وسائل الإعلام حالة من التخبط والتناقض الصارخ بين المسؤولين، مما يشير إلى غياب استراتيجية موحدة.
فبينما نقلت قناة “تسنيم” عن علي لاريجاني قوله القاطع: “لا توجد أي مفاوضات حول ملفات غير الملف النووي”، عاد لاريجاني نفسه ليناقض كلامه عبر موقع “جماران” قائلاً: “إذا نجحت المفاوضات الحالية مع أمريكا، يمكن توسيعها لتشمل مجالات أخرى”.
وزاد المشهد تعقيداً بتصريح لوزير الخارجية عراقجی عبر قناة “دانشجو”، الذي أكد بلهجة متشددة أن “صواريخنا ليست ولن تكون موضوعاً للتفاوض”. هذا التضارب، مضافاً إليه حديث لاريجاني عن “رسائل وآراء” نقلها الوسطاء العمانيون، يؤكد أن النظام يعيش حالة من الحيرة والضياع بين الرغبة في رفع العقوبات والخوف من تقديم تنازلات تطيح بهيبته المزعومة.
إفلاس شامل
تكتمل صورة العجز بتصريحات رئيس النظام مسعود بزشكيان عبر التلفزيون الرسمي، الذي أعلن بوضوح تخلي المركز عن الأطراف، قائلاً: “لا ينبغي للمحافظات أن تنتظر طهران لحل مشاكلها”.
إن قراءة هذه المقتطفات مجتمعة تؤكد أن النظام الإيراني يواجه “شيكاً بلا رصيد” في كافة المجالات: اقتصاد مشلول، مجتمع يغلي بالكراهية، ودبلوماسية تائهة، وحكومة عاجزة تعترف بلسانها أنها وصلت إلى طريق مسدود.








