موقع المجلس:
فيما تحاول أجهزة نظام الملالي فرض سطوتها عبر القمع والإعدامات، و تزامناً مع الذكرى السابعة والأربعين للثورة المناهضة للشاه (فبراير 1979)، نفذت وحدات “شباب الانتفاضة” سلسلة عمليات عسكرية ونارية واسعة النطاق ومنسقة بدقة عالية. شملت هذه العمليات، التي بلغت 30 عملية نوعية، ضرب أهداف استراتيجية للنظام في أكثر من 20 مدينة ومركزاً في أنحاء إيران، من شمالها إلى جنوبها ومن شرقها إلى غربها.
تحت شعار “الموت للديكتاتور.. لا لنظام الشاه الاستعماري، ولا لنظام الملالي الرجعي”، وشعار التحدي “نحارب، نموت، ونستعيد إيران”، أثبت هؤلاء الشباب أن الانتفاضة دخلت مرحلة جديدة من التنظيم والجرأة، متجاوزين كل الخطوط الحمراء الأمنية التي رسمها النظام.
شباب الانتفاضة ينفذون 50 عملية ضد مقرات القمع في إيران
في موجة عمليات واسعة، نفذ شباب الانتفاضة 50 عملية استهدفت مقرات الباسيج ورموز النظام في 24 مدينة إيرانية، رداً على تشديد القبضة الأمنية ومحاولات القمع.
اختراق الحصار الأمني: شجاعة تكسر حاجز الخوف
تأتي أهمية هذه العمليات من السياق الأمني الخانق الذي نُفذت فيه. فبعد موجة الانتفاضات الأخيرة، حول النظام المدن الإيرانية إلى ثكنات عسكرية، وصعّد من وتيرة الإعدامات الميدانية والاعتقالات العشوائية لترهيب الشارع. ومع ذلك، أظهر “شباب الانتفاضة” شجاعة نادرة، مؤكدين أن دماء الشهداء لم تزد الثورة إلا اشتعالاً، وأن القبضة الحديدية للحرس فشلت في حماية مراكزه من نيران الغضب الشعبي.
خارطة النار: دك مراكز القمع والنهب
تنوعت الأهداف التي ضربتها الوحدات بين مراكز عسكرية (للقمع)، ومؤسسات اقتصادية (للنهب)، ومراكز أيديولوجية (للتجهيل)، وذلك على النحو التالي:
1. استهداف “الذراع العسكرية” (الحرس والباسيج):
شكلت قواعد قوات الحرس والباسيج الهدف الأول، كونها الأداة المباشرة للقتل والقمع:
طهران والأهواز وكرج: تعرضت قواعد الباسيج التابعة للحرس في هذه المدن الكبرى لهجمات عنيفة ومباغتة بزجاجات المولوتوف، مما أدى إلى اشتعال النيران فيها وزعزعة معنويات عناصرها.
أراك: في عملية نوعية مزدوجة، هزت الانفجارات قاعدتين للباسيج، مما يؤكد تطور القدرات الهجومية للثوار.
زابل وهيرمند: في محافظة سيستان وبلوشستان، طالت نيران الثوار قواعد الباسيج التي تمارس الاضطهاد القومي والمذهبي ضد المواطنين البلوش.
2. ضرب “ماكينة النهب” (مؤسسات الابتزاز المالي):
أدرك الشباب أن بقاء النظام يعتمد على سرقة أموال الشعب، لذا استهدفوا المؤسسات التي تتستر بعباءة الدين أو القانون لنهب المواطنين:
مشكين شهر: وقع انفجار قوي في دائرة “التعزيرات الحكومية”، وهي الجهة المسؤولة عن فرض الغرامات الجائرة وابتزاز الكادحين.
لجنة إغاثة خميني: تعرضت هذه المؤسسة، التي تدعي العمل الخيري بينما تمول الإرهاب والقمع من جيوب الفقراء، لهجمات بالمولوتوف وإضرام النار في قزوين، كرمانشاه، وبرديس.
البلديات الناهبة: في مشهد ونجف آباد، استهدف الشباب مباني البلديات التي تشتهر بالفساد وهدم بيوت الفقراء. وفي قزوين، تم استهداف مبنى بلدية “المنطقة 4” بشكل خاص، حيث أشارت التقارير إلى أنه كان “مكاناً لتجمع القتلة والمرتزقة خلال انتفاضة يناير “، فجاء الرد بإحراقه انتقاماً لدماء الشهداء.
الشباب الثوار يقودون الحراك في إيران: من الإضراب إلى المواجهة
يشير تقرير ميداني إلى تحول الانتفاضة الإيرانية من إضرابات اقتصادية في الأسواق إلى ثورة وطنية منظمة تقودها الوحدات الثورية، بهدف الوصول إلى مواجهة شاملة لإسقاط نظام الملالي.
3. استهداف “أوكار الجهل” والتجسس:
قم: في عاصمة الملالي الدينية، أضرم الثوار النار في “حوزة التجهيل”، في رسالة رمزية ترفض استغلال الدين لتبرير الاستبداد.
حرب الاستخبارات: لتعمية عيون النظام، هاجمت الوحدات اللوحات الإرشادية ومقرات التجسس والوشاية التابعة لوزارة المخابرات والباسيج في رامهرمز، الأهواز، وسنقر.
4. حرق “الأصنام”: حرب الرموز
بالتوازي مع العمليات المادية، شن الشباب حرباً نفسية شرسة استهدفت رموز النظام “المقدسة”:
رئيسي وقاسم سليماني: في كرج، اشتعلت النار في رمز “الجلاد رئيسي”، وفي ماهشهر أحرقت لافتة “القاتل قاسم سليماني”.
خميني وخامنئي: طالت النيران صور ولافتات مؤسس النظام (خميني الملعون) ومرشده الحالي (خامنئي السفاک) في كل من مشهد، زنجان، خرمشهر، شيراز، ساوه، زابل، ولردكان. كما تم إحراق لافتات الدعاية لما يسمى بـ “عشرية الفجر” (التي يسميها الشعب عشرية العذاب) في كرج.
عهد “لا عودة للوراء”
إن تنفيذ هذه العمليات الجريئة في ذكرى ثورة 1979 يحمل دلالة سياسية عميقة لخصتها شعارات الثوار: “لا لنظام الشاه الاستعماري ولا لنظام الملالي الرجعي”.
إن الشعب الإيراني، وعبر طليعته المتمثلة في “شباب الانتفاضة“، يعلن طي صفحة الماضي (الشاه) ورفض الحاضر (ولاية الفقيه)، مصمماً على المضي قدماً نحو مستقبل ديمقراطي. هذه النيران التي تلتهم مقرات الباسيج وصور خامنئي اليوم، هي المشاعل التي ستنير طريق “استعادة إيران” وتحقيق الحرية التي سُرقت قبل 47 عاماً.








