موقع المجلس:
كشفت صحيفة نيويورك بوست الأميركية، استناداً إلى وثائق سرّية وتسجيلات صوتية نشرها المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية (NCRI)، أن قادة نظام الملالي كانوا على علم مسبق بقرب اندلاع انتفاضة شعبية واسعة، وأعدّوا قبل أشهر خطة قمع دموية نُفذت «عن سبق إصرار».
وأوضح المجلس، المعروف بكشفه المبكر عن البرنامج النووي للنظام عام 2002، أن السلطات في طهران وضعت تصوراً متكاملاً لـ«مجزرة جماعية» بحق المتظاهرين، شمل أوامر بقطع الإنترنت، واستخدام الرصاص الحي ضد الحشود، وزرع عناصر سرية داخل الاحتجاجات، والتلاعب بشعاراتها بهدف إضعاف الزخم الشعبي.
وقال علي رضا جعفرزاده، نائب مدير المكتب التمثيلي للمجلس في واشنطن، في حديث للصحفيين: «لم يكن ما جرى حالة ذعر أو ارتجالاً… بل كان خطة مدروسة. لقد توقعوا انتفاضة وطنية واستعدوا لسحقها».
وثائق وتسجيلات تربط مكتب خامنئي مباشرة بالقتل الجماعي
٤ فبراير ٢٠٢٦ — كشفت وثائق سرّية وتسجيل صوتي مسرّب عن تورط مباشر لمكتب علي خامنئي في إصدار أوامر القتل الجماعي في الشوارع، إضافة إلى الاستعانة بميليشيات تابعة للحرس من العراق وأفغانستان ولبنان واليمن وباكستان لقمع الانتفاضة.
«الخطة الأمنية الشاملة»
وكشفت المقاومة الإيرانية عن وثيقة من 129 صفحة بعنوان «الخطة الأمنية الشاملة لطهران»، أعدّها مقر «ثار الله» التابع لحرس النظام الإيراني في خريف عام 2024، أي قبل أشهر من اندلاع الاحتجاجات.
وتفصّل الوثيقة آليات تصنيف المواطنين والعائلات المصنّفة «عالية الخطورة» لاحتمال مشاركتها في الاحتجاجات، وتحدّد بدقة توقيت نشر قوات حرس النظام، ومراحل فرض التعتيم الرقمي لعزل المتظاهرين، وكيفية الانتقال من السيطرة الشرطية إلى القمع العسكري الكامل.
معرفة مسبقة بالأزمة الاقتصادية
وأظهرت الوثائق أن خامنئي كان يدرك حجم الرفض الشعبي لسياساته التي أدت إلى فرض عقوبات دولية نتيجة السعي لامتلاك السلاح النووي ودعم جماعات مسلّحة بالوكالة. وجاء في إحدى الوثائق أن «السبب الرئيسي لحالة السخط العام يتمثل في القلق والإحباط الناتجين عن التقلبات الحادة في سعر الصرف وما يرافقها من فوضى في الأسعار».
قطع الإنترنت لم يكن قراراً طارئاً
وأشارت توجيهات شديدة السرية صادرة عن وزارة الداخلية إلى خطة لإدارة الأزمات من أربع مراحل، تتضمن تفويضاً مسبقاً بقطع الإنترنت كلياً أو خفض سرعته فور وصول الاحتجاجات إلى مرحلة حرجة، بهدف منع توثيق ما يجري ونقله إلى الخارج.
ونصّت الوثيقة على أنه «بأمر من القائد العام لحرس النظام، تلتزم وزارة الاتصالات بفرض قيود على الإنترنت في المناطق التي تشهد اضطرابات». وعلّق جعفرزاده قائلاً: «هذا يثبت أن قطع الإنترنت لم يكن إجراءً عفوياً، بل جزءاً مكتوباً في دليل خططهم».

تسجيل صوتي يكشف الثقة المفرطة
كما نشر المجلس تسجيلاً صوتياً لاجتماع أمني رفيع المستوى عُقد في أبريل 2025، بحضور وزير المخابرات وعدد من كبار المسؤولين، أظهر حالة من الغطرسة، حيث تفاخر المشاركون بأنهم حيّدوا جميع التهديدات المحتملة واعتبروا اندلاع انتفاضة جديدة أمراً مستحيلاً. وقال جعفرزاده: «بعد أشهر قليلة فقط، تحوّل أسوأ كوابيسهم إلى واقع».
حصيلة المجزرة: جريمة ضد الإنسانية
وأكد التقرير أن القوات الإيرانية استخدمت الرصاص الحي بشكل عشوائي ضد الحشود، وتعمّدت إعماء المتظاهرين بالرصاص المطاطي، واقتحمت المستشفيات، وقتلت جرحى، بل وأجبرت عائلات الضحايا على دفع ثمن الرصاص الذي أودى بحياة أبنائهم.
ووثّق المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية مقتل نحو 2,257 شخصاً خلال قمع انتفاضة يناير، مع ترجيحات بأن العدد الحقيقي أعلى بكثير، وقد يصل إلى 30 ألفاً وفق تقديرات دولية. وتشمل الحصيلة ما لا يقل عن 150 طفلاً و245 امرأة، إضافة إلى اعتقال أكثر من 50 ألف متظاهر.
ووصف جعفرزاده ما جرى بالقول: «لم يكن الهدف السيطرة على الحشود… ما حدث كان جريمة ضد الإنسانية بكل المقاييس».








