موقع المجلس:
نشرت مجلة “ناشيونال إنترست” الأمريكية مقالاً تحليلياً بقلم الدكتور علي صفوي* يفند السرديات القديمة والمضللة التي تحاول النيل من المقاومة الإيرانية، مؤكدة أن تجاهل القوة المنظمة الوحيدة التي يخشاها نظام الملالي هو خطأ استراتيجي قاتل، لا سيما في ظل الانتفاضة العارمة التي تجتاح المدن الإيرانية.
يستهل المقال بالإشارة إلى الواقع الميداني المتفجر في إيران، حيث “تملأ الدماء والنيران الشوارع” في واحدة من أكثر الانتفاضات استدامة في تاريخ حكم الملالي. فعلى مدار أسابيع، اجتاحت الاحتجاجات أكثر من 400 مدينة، وسقط آلاف القتلى وعشرات الآلاف من الجرحى والمعتقلين، حيث نشر النظام حرس النظام الإيراني والباسيج والميليشيات لقمع المدنيين العزل.

أسماء 6 من شهداء مجاهدي خلق خلال الانتفاضة الوطنية في إيران
يناير ٢٠٢٦ — أعلنت منظمة مجاهدي خلق الإيرانية عن قائمة تضم أسماء ستة من أعضائها الذين استشهدوا خلال الانتفاضة الوطنية، كاشفة عن تفاصيل أعمارهم، مهنهم، ومواقع استشهادهم برصاص حرس النظام الإيراني.
دحض السرديات المكررة
ينتقد الكاتب بشدة التحليلات التي تدعي “عدم وجود بديل موثوق” للنظام، أو تلك التي تدعو للبحث عن حلول من داخل الهيكل الثيوقراطي نفسه. ويرى المقال أن هذه الادعاءات تعتمد على “إعادة تدوير” لاتهامات موروثة تشكلت في سياق سياسات الاسترضاء الفاشلة مع طهران.
وفي هذا السياق، يفند المقال المزاعم التي تحاول وصم منظمة “مجاهدي خلق” الایرانیة ، وهي المقاومة المنظمة الرئيسية، بأنها هجين أيديولوجي أو ربطها بأحداث عنف ضد أمريكيين قبل نصف قرن، مؤكداً أن هذه الاتهامات “لا أساس لها من الصحة” وتم دحضها مراراً. كما يرفض السردية القائلة بأن المنظمة هي من بدأ الصراع المسلح، موضحاً أنها بدأت بالنقد السياسي السلمي لممارسات النظام غير الديمقراطية، وأن قبول رواية النظام بأن المتظاهرين “استفزوا” عنف الدولة هو تبنٍ لمنطق القتلة.
حقيقة الموقف من الحرب مع العراق
ويصحح المقال التشويه التاريخي المتعلق بالحرب الإيرانية العراقية، موضحاً أن انتقال المقاومة إلى العراق تم في عام 1986، أي بعد أربع سنوات من انسحاب القوات العراقية من الأراضي الإيرانية. في تلك الفترة، كان خميني يطيل أمد الحرب عمداً تحت شعار “تحرير القدس عبر كربلاء” حفاظاً على سلطته، متسبباً في مقتل مئات الآلاف من الأطفال في حقول الألغام.
ويشير التقرير إلى أن “جيش التحرير الوطني” التابع للمقاومة هو من أجبر خميني في النهاية على “تجرع كأس السم” والقبول بوقف إطلاق النار، مما حقق السلام وحقن دماء الإيرانيين.
استشهاد المجاهد الدكتور نعيم عبد اللهي، الأستاذ المساعد بجامعة طهران، برصاص قوات القمع
٣٠ يناير ٢٠٢٦ — نعت منظمة مجاهدي خلق الدكتور نعيم عبداللهي (٣٤ عاماً)، الأستاذ المساعد بجامعة طهران وقائد إحدى **وحدات المقاومة**، الذي استشهد برصاص مباشر من **قوات القمع** التابعة للنظام في منطقة “نازي آباد” بطهران يوم ٨ يناير.
الجذور الشعبية ووحدات المقاومة
يؤكد المقال أن بقاء المقاومة لأربعة عقود رغم الإعدامات والملاحقات يثبت أن لها “جذوراً عميقة” بين الشعب الإيراني، وإلا لما صمدت.
وعن دورها في الانتفاضة الحالية، يستشهد الكاتب بنموذج نعيم عبد اللهي، الأستاذ المساعد بجامعة طهران والحاصل على الدكتوراه في القانون والعلوم السياسية. فقد استشهد عبد اللهي، الذي كان يقود مفرزة من “وحدات المقاومة”، في 8 يناير بمنطقة “نازي آباد” أثناء مواجهة حرس النظام الإيراني، مما يدحض المزاعم التي تصور المقاومة على أنها هامشية أو منفصلة عن النخب المثقفة.
خطر التشخيص الخاطئ
يختتم المقال بالتحذير من أن تجاهل القوة المنظمة الوحيدة التي يعتبرها النظام تهديداً وجودياً له، يعني العودة ضمناً إلى الوصفة الفاشلة المتمثلة في انتظار التغيير من داخل نظام “لا يُصلح نفسه إلا بالقتل”. ويصف هذا النهج بأنه ليس مجرد وهم، بل “تشخيص خاطئ وخطير”.
*علي صفوي مسؤول في لجنة الشؤون الخارجية بالمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية (NCRI) في باريس، ورئيس شركة أبحاث سياسات الشرق الأدنى (NEPR)، وهي شركة استشارية وتحليلية للسياسات في واشنطن العاصمة. درس صفوي، وهو عالم اجتماع، وعمل أستاذاً في جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس (UCLA)، وجامعة ولاية كاليفورنيا في لوس أنجلوس، وجامعة ميشيغان من عام ١٩٧٢ حتى عام ١٩٨١. وقد ألقى صفوي محاضرات وكتب باستفاضة حول قضايا تتعلق بإيران والعراق والإرهاب وانتشار الأسلحة النووية والعملية السياسية في الشرق الأوسط.








