الملا علی خامنئي-
موقع المجلس:
في الأول من فبراير، وفي لقاء استعراضي مع جمهور من المنتفعين وجهلة النظام، أعاد علي خامنئي اجترار تبريرات وحشية للمجزرة التي ارتكبها نظامه خلال “انتفاضة يناير 2026” . جاءت كلماته، التي اتسمت بقسوة أكثر عرياً هذه المرة، لتكون بمثابة ذر الملح على الجراح المفتوحة، مما أجج غضب الشعب الإيراني المفجوع بأبنائه. وكما كان متوقعاً، لم يأتِ الولي الفقيه بجديد، بل ظل سجين السردية المكتوبة سلفاً في أقبية الدعاية الحكومية.

سيناريو “شيطنة الضحية”
تمحورت خطبة خامنئي حول إعادة إنتاج السيناريو الأمني الذي صاغته غرف عمليات النظام لإدارة ارتدادات الانتفاضة: تحميل الضحايا مسؤولية قتلهم، ومصادرة طقوس العزاء لصالح السلطة، ومحو دور الآمرين والمنفذين المباشرين للمجزرة من الذاكرة العامة.
في رواية خامنئي المقلوبة، لا يبدو الشارع ساحة للثورة ضد الظلام، بل يتم تصويره كميدان “للشغب”، فيما تُجلس الضحية قسراً في قفص الاتهام.
فوكس نيوز: محاولة خامنئي اليائسة لترميم معنويات حرس النظام المنهار
٣ فبراير ٢٠٢٦ — كشف تقرير لـ “فوكس نيوز” أن الصور الأخيرة لخامنئي كانت “مسرحية مفبركة” تهدف لإخفاء التصدعات العميقة ومحاولة رفع المعنويات المنهارة لقوات القمع وحرس النظام الإيراني، في ظل حصار الضغوط الشعبية والدولية.
فوبيا “العدو الخارجي” وتجريم الوعي
بـ “دجل” ورثه مباشرة عن سلفه خميني، نسب خامنئي الجاهزية الشعبية للانتفاضة، ومستوى التضامن الاجتماعي العالي، ومظاهر التنظيم (وهي حقوق بديهية) إلى “أعداء الخارج”؛ الشماعة المهترئة والمبتذلة (أمريكا وإسرائيل).
هذه الإسقاطات ليست نابعة من تحليل سياسي، بل هي محاولة بائسة لتجريم حق الشعب البديهي في المقاومة والنضال ضد الاستبداد الديني. في منطق الولي الفقيه ومن هم على شاكلته من الديكتاتوريين، يُعتبر أي شكل من أشكال الوعي الجماعي والعمل المستقل “مؤامرة أجنبية”؛ لأنه يدرك في قرارة نفسه أن جذور هذا الحراك ليست وراء الحدود، بل كامنة في عمق المجتمع الإيراني العازم على تفكيك النظام.
رد فعل العاجز
يجب قراءة خطاب الأول من فبراير كرد فعل يائس على الفشل السياسي والأخلاقي للنظام أمام شعب تجاوز بشكل جماعي كل مسارات “الصبر الأبدي”. المجتمع الذي كان يُلجم لسنوات بالوعود والتهديدات والقمع، وصل الآن إلى مرحلة يرى فيها أن القوة والحزم هما ضرورة تاريخية لا مناص منها.
لذا، فإن هذه الكلمات لم تكن مهدئة، بل محرضة؛ ولم تكن بلسماً، بل وقوداً لنار الكراهية المقدسة ضد الطغيان. بتكراره الوقح للرواية الرسمية للمجزرة، وضع خامنئي نفسه أكثر من أي وقت مضى في خانة “المتهم الأول” أمام محكمة التاريخ.
واشنطن تحشد 40 دولة في “براغ” لتفعيل القرارات الأممية ضد طهران.. والهدف: “الضغط الأقصى”
٢٩ يناير ٢٠٢٦ — في خطوة لتضييق الخناق، عقدت واشنطن اجتماعاً استراتيجياً في براغ مع ٤٠ دولة، بهدف إعادة تفعيل **قرارات مجلس الأمن الدولي** ضد النظام بشكل صارم، وتطبيق سياسة “الضغط الأقصى” لمحاصرة طهران.
كابوس الولي الفقيه
يستمر الولي الفقيه في الحياكة على نول الخداع المتهالك منذ 47 عاماً. خطاب خامنئي لم يكن عرضاً للقوة، بل اعترافاً بالمأزق الشامل أمام تداعيات “ما بعد الانتفاضة”. هذه الانتفاضة التي هزت التوازن الداخلي للنظام وأحدثت انشقاقات متتالية في بنيته، تركت في الخارج مجتمعاً يغلي بالغضب ويتربص للضربة القاضية.
إن النظام الذي يحاول تبرير بقائه بدماء الآلاف عبر “تغريب” الغضب الشعبي (نسبه للأجانب)، يروي في الحقيقة كوابيسه المستقبلية بلسان الولي الفقيه؛ لأن انتفاضة يناير أثبتت، رغم تكلفتها الباهظة، حقيقة واحدة: “الخوف قد غير موقعه”.
في ثنايا كلمات خامنئي يكمن الرعب من اختلال التوازن بين المجتمع والسلطة. ولهذا، فإن خطابه ليس سوى “مسرع” لعملية السقوط التي ينتظرها الشعب بفارغ الصبر، والتي ستتجاوز حتماً روايات الولي الفقيه لتصنع واقعاً جديداً.








