موقع المجلس:
نشرت صحيفة «لِسّانتيـنيل» في لوكسمبورغ تقريراً تناولت فيه تصاعد التفاؤل لدى النخب الإيرانية في المنفى، التي ترى أن الانتفاضة الشعبية الجارية ستسرّع من انهيار نظام الملالي. ونقلت الصحيفة عن ناشطين في مجال حقوق الإنسان تأكيدهم أن النظام الإيراني يمر بإحدى أضعف مراحله، لا سيما في ظل التراجع الجيوسياسي الحاد لحلفائه في المنطقة.
ودعا هؤلاء لوكسمبورغ والاتحاد الأوروبي إلى الانتقال من المواقف اللفظية إلى خطوات عملية لدعم الشعب الإيراني، وفي مقدمتها إدراج «حرس النظام الإيراني» على قائمة المنظمات الإرهابية.
من احتجاجات معيشية إلى حراك سياسي شامل
وأشار التقرير إلى أن إيران تشهد منذ أيام موجة احتجاجات جديدة انطلقت من رفض التجار لغلاء المعيشة والتضخم المتصاعد، لكنها سرعان ما تحولت إلى حركة سياسية واسعة النطاق. وطرحت الصحيفة تساؤلاً حول ما إذا كانت البلاد تعيش «لحظة تيانانمن»، في إشارة إلى مواجهة حاسمة قد تفضي إلى سقوط النظام، خصوصاً بعد تداول مشاهد رمزية لمتظاهر أعزل يجلس وحيداً في مواجهة قوات الأمن، ما عزز الانطباع بأن «نظام الملالي يقترب من نهايته».
اليوم الثامن للانتفاضة: إضراب شامل واشتباكات
وفي سياق متصل، رصد التقرير تصعيداً غير مسبوق في اليوم الثامن للانتفاضة، حيث تحولت عدة مدن إلى ساحات مواجهات مفتوحة، وانضم «بازار طهران» إلى الإضراب العام. ورغم محاولات السلطة فرض إجراءات قمعية مشددة، واصل المواطنون تحدي النظام، الذي فاقمت سياساته الاقتصادية الانهيار المعيشي ودفعت التضخم إلى مستويات قياسية.
النظام بعد سقوط الأسد: مرحلة الضعف غير المسبوقة
ونقلت الصحيفة عن شبنم مدد زاده، الناشطة الإيرانية في مجال حقوق الإنسان والسجينة السياسية السابقة لمدة خمس سنوات، قولها إن «هذا النظام لم يكن يوماً بهذا القدر من الضعف، ناهيك عن عزلته الدولية المتزايدة».
وأكدت مدد زاده أن الاحتجاجات الحالية ليست أحداثاً عابرة، بل نتيجة طبيعية لعقود من القمع والفساد، مشيرة إلى أنه رغم لجوء النظام إلى تنفيذ الإعدامات بوتيرة مرتفعة، فإن الشباب يواصلون المقاومة دون تراجع.
وعزت تفاؤلها بسقوط علي خامنئي إلى الفشل الاستراتيجي للنظام في الإقليم، بدءاً من تراجع نفوذ حماس وحزب الله، وصولاً إلى سقوط نظام بشار الأسد في سوريا نهاية عام 2024، وهو تطور اعتبرته مؤشراً على أن سيناريو مشابهاً قد ينتظر طهران.
نداء إلى لوكسمبورغ وأوروبا: لا للملكية ولا للثيوقراطية
وطالبت النخب المعارضة في لوكسمبورغ بتحويل الدعم الأوروبي إلى إجراءات ملموسة، وحددت مدد زاده مطلبين أساسيين:
أولاً، الاعتراف بشرعية نضال المتظاهرين عبر تصنيف «حرس النظام الإيراني» كمنظمة إرهابية.
وثانياً، الاعتراف ببديل ديمقراطي وعلماني، مع إعلان دعمها لبرنامج السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، الهادف إلى إقامة «جمهورية ديمقراطية علمانية».
تحذير أميركي ورفض للعودة إلى الماضي
وفي تطور ذي صلة، أشارت الصحيفة إلى تحذير جديد أطلقه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، توعد فيه «حرس النظام الإيراني» برد قاسٍ في حال تكرار المجازر ضد المتظاهرين السلميين، مؤكداً أن واشنطن تتابع تطورات الوضع عن كثب في ظل اتساع رقعة الاحتجاجات الناتجة عن الانهيار الاقتصادي وارتفاع التضخم.
وفي المقابل، شددت مدد زاده على رفضها القاطع لأي عودة إلى الماضي أو دعم لنجل الشاه المخلوع، رضا بهلوي، مؤكدة أن المتظاهرين يرفضون استبدال دكتاتورية بأخرى.
واختتمت الصحيفة تقريرها بنقل رسالة الناشطة الإيرانية إلى أوروبا: «لوكسمبورغ، بتاريخها في الدفاع عن الحرية، قادرة على لعب دور قيادي في هذا المسار. لقد انتهى زمن البيانات، وحان وقت الفعل».








