صورة للاحتجاجات في ایران-
الحوار المتمدن-سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
أکثر ما کان يحذر نظام الملالي ويعمل جاهدا من أجل تجنبه والحيلولة دون حدوثه، هو أن تکون الاحتجاجات الشعبية المختلفة ضده من تظاهرات وإعتصامات وإضرابات بعيدة عن السياسة ولا يتم خلالها التطرق لنهجه وسياساته التي هي السبب الرئيسي والاساسي الذي جعل الشعب يعاني من الاوضاع بالغة السلبية التي يواجهها منذ فترة طويلة.
لجوء النظام الى إستخدام الکذب والخداع والتمويه وتحريف وتزييف الحقائق من أجل جعل الصورة تبدو مناسبة للشعب الايراني لم يعد ينفع بالمرة ولاسيما وإن الشعب وبسبب من النشاطات التعبوية لوحدات المقاومة وکذلك المٶتمرات والفعاليات السياسية للمقاومة الايرانية على الصعيد الدولي، صار يعي جيدا بأن نهج وسياسات النظام المشبوهة والمتقاطعة مع مصالحه هو السبب الحقيقي وراء ذلك.
وهنا لابد من ملاحظة مهمة لها علاقة قوية بسياق الموضوع الاساسي المطروح في مقالتنا هذه، وهي إن النظام القمعي قد بذل أقصى ما في وسعه من خلال أجهزته الامنية من أجل القضاء على النشاطات والفعاليات ذات الطابع التعبوي لوحدات المقاومة، لکنه لم يحصد إلا الفشل تلو الفشل، وهذه النشاطات کما يبدو کان لها الأثر الکبير في توعية الشعب الايراني وجعله على إطلاع ودراية کاملة بالاثار والتداعيات السيئة جدا لسياسات النظام على الاوضاع المختلفة في البلاد ولاسيما المعيشية منها.
ولذلك، فإن الاحتجاجات الشعبية التي بدأت بتزايد غير عادي، لم تعد کما کانت في السابق، إذ صارت الشعارات التي يتم ترديدها مختلفة تماما عن التي کان يتم ترديدها سابقا والتي کانت متعلقة بالجوانب المعيشية فقط، بل باتت ذات طابع سياسي واضح يتم خلالها الربط بين سوء الاوضاع وبين سياسات النظام المشبوهة وبهذا الصدد، فإن الاحتجاجات الشعبية ولاسيما الاضرابات التي جرت في طهران ومدن إيرانية أخرى في يوم الاحد 21 ديسمبر2025، والتي شملت متقاعدي الضمان الاجتماعي والصلب والتربية والتعليم، إلى جانب عمال الصناعة والخدمات والكوادر الطبية في مدن طهران، شوش، دزفول، بهبهان، كوار، وهمدان، حيث رفع المحتجون شعارات سياسية ومعيشية حادة ضد سياسات النظام وتفضيل التدخلات الإقليمية على حساب الأزمات الداخلية، مؤكدين استمرار حراكهم الميداني حتى انتزاع حقوقهم المسلوبة.
الشعارات التي تم ترديدها خلال تلك الاحتجاجات والتي کان أبرزها شعار”اترکوا لبنان، وفکروا في حالنا” في إشارة واضحة على إهدار ثروات البلاد على التدخلات المشبوهة في بلدان المنطقة ولاسيما في لبنان حيث إن النظام وفي وقت يعاني الشعب أوضاعا معيشية بالغة السوء قام بإرسال أکثر من مليار دولار لحزب الله الارهابي في لبنان، مع ملاحظة إن لبنان شعبا وحکومة صاروا يرفضون تدخلات نظام الملالي التي جلبت الوبال والمصائب على بلادهم.
مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل








