الجمعة, 16 يناير 2026

مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

أحدث الاخبارأوروبا تحت المجهر الإيراني: شبكة تجسسية توسعية تهدد الأمن القومي

أوروبا تحت المجهر الإيراني: شبكة تجسسية توسعية تهدد الأمن القومي

کوالیس الیوم- د. سامي خاطر أكاديمي وأستاذ جامعي:

في قلب أوروبا، تتداخل مصالح القوى الكبرى مع مصالح أجهزة استخبارات أجنبية تسعى إلى تعميق نفوذها وتوسيع شبكاتها الاستخبارية. من بين أكثر هذه الأجهزة نشاطًا في السنوات الأخيرة، يبرز جهاز الاستخبارات الإيراني في ألمانيا كواحد من أبرز مصادر القلق الأمني والاستخباراتي لدى برلين والشركاء الأوروبيين. التطورات الأخيرة تشير بوضوح إلى أن طهران تتّبع استراتيجية متعددة الأوجه، تتجاوز جمع المعلومات التقليدي لتشمل تجنيد عملاء، والضغط عبر شبكات دينية وأكاديمية، واستغلال العلاقات المجتمعية لتحقيق أهدافها، مما يثير أسئلة جدية حول قدرة أوروبا على الصمود في مواجهة تهديدات معقدة ومتزايدة.
استراتيجية التوسّع: تجاوز الاستخبارات التقليدية
يعتمد جهاز الاستخبارات الإيراني على مزيج من الأساليب الكلاسيكية والحديثة لتعميق وجوده في ألمانيا. وفق تحقيقات صحفية ألمانية، تكثّف طهران جهودها بتجنيد معارضين إيرانيين يعيشون في ألمانيا كعملاء محتملين، غالبًا من خلال ابتزازهم عبر التهديد باستهداف عائلاتهم في إيران. هذه الأساليب لا تقتصر على التجنيد العفوي، بل تتضمن هجمات نفسية وتمرير رسائل عبر شبكات التواصل والتجمعات الثقافية، ما يعزز المخاوف من استغلال الشتات الإيراني لتحقيق أهداف سياسية وأمنية.
الأمر لا يتوقف عند حدود الأفراد فقط. تقرير صادر عن مكتب حماية الدستور في هامبورغ كشف أن جهاز الاستخبارات الإيراني يضع أولوية على استهداف منظمات المعارضة الإيرانية، خصوصًا تلك المرتبطة بـ منظمة مجاهدي خلق والمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، من خلال مراقبة وتخريب وتأثير على صفوفهم في أوروبا.
أذرع متعددة: تعليمية، دينية، وشبكات اجتماعية
لم تعد الوسائل الاستخباراتية الإيرانية مقتصرة على عمليات سرية داخل أجهزة السرية المتعارف عليها؛ بل أصبحت تشمل مؤسسات منهجية تُستخدم كواجهات للاختراق والتجنيد. تقرير مستفيض كشف عن الدور المحتمل لـ معهد مصطفى العالمي في برلين كمنصة تتعلق بـ فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني في تجنيد وإعداد شبكات عملاء. تضم قوائم المشتبه بهم أكثر من 700 شخص مرتبطين بهذه المنظمة، من بينهم مواطنون ألمان وخريجون وأكاديميون.
هذه الهياكل تعمل غالبًا تحت غطاء مؤسسات تعليمية أو ثقافية، ما يسمح لها بالتغلغل داخل المجتمعات المحلية دون إثارة شكوك مباشرة بشأن طبيعة أنشطتها. وقد أثار هذا الاستخدام للواجهات المدنية غضب سياسي واسع في ألمانيا وأوروبا، حيث اعتبره العديد من الوزراء والخبراء تهديدًا خطيرًا لأمن الدولة الوطني والأوروبي.
النتائج المترتبة على الأمن الأوروبي
إن توسيع دائرة نشاط الجهاز الإيراني في ألمانيا ليس تهديدًا محليًا فقط، بل يعكس نهجًا أوسع ضمن السياسة الخارجية لطهران التي ترى في الأراضي الأوروبية ساحة صراع بديلة، بينما تتعرض لضغوط دولية وعقوبات خانقة على ملفاتها النووية وبرامجها الإقليمية. ظاهرة التجسس هذه لا تقتصر على جمع المعلومات، بل تمتد إلى تأثير في السياسات المحلية، واستهداف حركات المعارضة، وتأجيج الانقسامات الاجتماعية من الداخل.
ألمانيا تواجه، مثلها مثل دول أوروبية أخرى، تحديًا مزدوجًا: من جهة، ضرورة حماية المجتمع من التهديدات الخارجية، ومن جهة أخرى، الحفاظ على قيم الانفتاح والحرية التي تميّز الديمقراطيات الأوروبية. الفشل في التوفيق بين هذين الهدفين قد يُفسح المجال أمام أجهزة استخبارات مثل تلك الإيرانية للاستفادة من الثغرات القانونية والسياسية القائمة.
توصيات استراتيجية لصانعي القرار
1. تعزيز التعاون الاستخباراتي الأوروبي الداخلي: يجب أن تتكامل جهود الأجهزة الأمنية في دول الاتحاد الأوروبي لمواجهة الشبكات المعقدة التي تعمل عبر حدود متعددة، بما في ذلك إنشاء قاعدة بيانات مشتركة لرصد أنشطة مشتبه بها.
2. مراجعة أطر العمل القانونية: ضرورة تحديث الأطر القانونية الخاصة بمراقبة وتأثير المؤسسات الأجنبية العاملة داخل أوروبا، بما يكفل عدم استغلالها كأغطية لأنشطة استخباراتية.
3. فرض رقابة على المؤسسات التعليمية والثقافية المشبوهة: فرض رقابة مشددة وإجراءات شفافية على المؤسسات المرتبطة بجهات أجنبية، مع إمكانية إغلاقها عند ثبوت استخدامها لأغراض التخريب والتجنيد.
4. تعزيز الوعي المجتمعي والمراقبة المجتمعية: تبني حملات توعية للمجتمعات المحلية حول مخاطر الاستغلال الخارجي، لاسيما في صفوف الشتات والجاليات الأجنبية.
في نهاية المطاف، يمثل توسّع جهاز الاستخبارات الإيراني في ألمانيا تحذيرًا صارخًا بأن أوروبا ليست بمنأى عن النزاعات الاستخباراتية العالمية. إذا لم تتبنَّ برلين والشركاء الأوروبيون استراتيجية واضحة وجريئة للتعامل مع التهديدات الاستخباراتية الأجنبية، فإن المشهد الأمني الأوروبي سيشهد تصاعدًا في التوترات وتعقيدًا في الصراعات الخفية التي تمتد جذورها من الشرق الأوسط إلى القارة بأسرها.
د. سامي خاطر أكاديمي وأستاذ جامعي

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.