موقع المجلس:
في استعراض لافت للتنظيم والانتشار، نفّذت «وحدات المقاومة» مئة عملية ثورية متزامنة ومنسّقة في مختلف أنحاء إيران، متحدّيةً القبضة الأمنية المشددة وسياسة القمع التي صعّدها نظام الملالي عبر موجات غير مسبوقة من الإعدامات. وجاءت هذه التحركات، التي نفذها شبان وشابات منخرطون في العمل المقاوم، لتؤكد أن سياسة الترهيب لم تنجح في كسر إرادة الشارع، بل زادته إصراراً على المواجهة.
وشملت العمليات 11 مدينة رئيسية، من بينها طهران، مشهد، كرج، أصفهان، شاهين شهر، شيراز، رشت، كرمانشاه، شهركرد، زاهدان وبيرجند، حاملةً رسالة سياسية واضحة مفادها أن الإيرانيين يرفضون كل أشكال الاستبداد، سواء تمثلت في ديكتاتورية الشاه أو حكم الملالي، وأن “الحدود الوطنية” لإرادة الشعب لا تقبل التبعية ولا إعادة إنتاج الطغيان.
حملة وطنية بشعار الثورة الديمقراطية
في إطار حملة منسقة شملت طهران ومشهد وأصفهان ومدناً أخرى، نفّذت وحدات المقاومة أنشطة ميدانية واسعة، تضمنت تعليق ملصقات ورفع صور لقائد المقاومة مسعود رجوي، مع التأكيد على خيار “الثورة الديمقراطية” كطريق وحيد لإسقاط النظام وبناء بديل وطني قائم على الحرية وسيادة الشعب.
رمزية «يلدا»: من أطول ليلة إلى فجر التغيير
في مدينة كرج، استلهمت وحدات المقاومة مناسبة «ليلة يلدا» – أطول ليلة في السنة – لتحويلها إلى رمز سياسي. ورفعت شعارات تربط بين طول الظلام واقتراب الفجر، مؤكدة أن حكم الملالي ليس سوى “ليل طويل” يوشك على الانقضاء. هذا التوظيف الرمزي عكس محاولة واعية لغرس الأمل في مواجهة ثقافة الخوف واليأس التي يعتمدها النظام، والتأكيد على أن النور حتمي مهما طال الظلام.
طهران: وعي سياسي يقطع الطريق على العودة إلى الماضي
في العاصمة، ركزت التحركات على ترسيخ خطاب يرفض كل أشكال الديكتاتورية. شعارات مثل «الديكتاتورية هي ديكتاتورية، سواء بالعمامة أو بالتاج» و«لا نريد الشاه ولا الملالي» عكست موقفاً حاسماً ضد محاولات تلميع النظام الملكي السابق أو تقديمه كبديل. هذا الخطاب في قلب طهران يوجّه رسالة واضحة بأن الشعب الإيراني لا يقبل استبدال طغيان بآخر، وأن مصير الاستبداد واحد مهما تغيّرت رموزه.
مشهد: تجاوز الإصلاح إلى منطق المواجهة
في مشهد، التي يسعى النظام إلى إبرازها كرمز ديني، برزت شعارات تشرعن حق الانتفاضة في مواجهة الظلم، مؤكدة أن المجتمع تجاوز مرحلة الرهان على الإصلاحات. الخطاب الصادر من هذه المدينة عكس تحولاً نوعياً في الوعي السياسي، حيث بات الشباب يربطون قرناً من القمع – في عهد الشاه والملالي – بالحاجة إلى تغيير جذري يضع حداً لاحتكار النظام للعنف.
من أصفهان إلى شيراز: إجماع على رفض الاستبداد
في مدن الوسط والجنوب، مثل أصفهان وشاهين شهر وشيراز، عكست الشعارات الموحّدة حالة إجماع وطني على رفض النظامين الملكي والديني معاً. هذا التلاقي في الخطاب كشف فشل السلطة في تفتيت المجتمع أو اللعب على ثنائية “السيئ والأسوأ”، وأظهر أن قطاعات واسعة ترى في الشاه والملالي وجهين لعملة واحدة عنوانها قمع الشعب ونهب حقوقه.
القوميات في الواجهة: المساواة شرط الديمقراطية
في مناطق مثل زاهدان وكرمانشاه وشهركرد، حيث يتضاعف القمع والتمييز، ربطت وحدات المقاومة بين إسقاط الديكتاتورية وتحقيق العدالة القومية. الشعارات التي ارتفعت في بلوشستان وكردستان شددت على أن البديل الديمقراطي هو الضامن الوحيد للمساواة وحقوق جميع المكونات، مؤكدة الطابع الوطني الجامع لمشروع المقاومة.
بيرجند: رسائل الحسم واقتراب النهاية
في بيرجند ومدن أخرى، اختُتمت العمليات برسائل تؤكد حتمية السقوط. شعارات من قبيل «لا تاج ولا عمامة، النظام انتهى» عكست ثقة متزايدة بأن مصير الملالي لن يختلف عن مصير الشاه، وأن القمع لم يكن يوماً ضمانة للبقاء.
مجتمع على حافة الانفجار
تكشف هذه العمليات المئة أن إيران تعيش حالة احتقان غير مسبوقة. فسياسة الإعدامات المتسارعة، بدلاً من إخماد الغضب، تحولت إلى عامل تفجير إضافي. وفي هذا السياق، تبرز وحدات المقاومة كعامل تحفيز وكسر لحاجز الخوف، مؤكدة أن البلاد تقف على أعتاب مرحلة جديدة قد تفتح الطريق أمام ثورة ديمقراطية شاملة تنهي عقوداً من الاستبداد وتؤسس لمستقبل مختلف.








