السبت, 24 يناير 2026

مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

أحدث الاخبارقفزة تاريخية في خط الفقر وسياسات النظام تزيد الاختناق المعيشي

قفزة تاريخية في خط الفقر وسياسات النظام تزيد الاختناق المعيشي

الفقر المدقع في ایران-

موقع المجلس:
تشير معطيات اقتصادية حديثة نشرتها وسائل إعلام رسمية إيرانية بتاريخ 15 ديسمبر/كانون الأول 2025 إلى تفاقم غير مسبوق في الأزمة المعيشية داخل البلاد. ووفق هذه البيانات، تخطى خط الفقر الشهري عتبة 55 مليون تومان، في وقت لا يتجاوز فيه متوسط دخل الأسرة الإيرانية ما بين 15 و17 مليون تومان. هذه الهوة الصادمة بين الدخل وتكاليف المعيشة دفعت قرابة 60% من السكان إلى ما دون خط الفقر، في دلالة واضحة على الانحدار الحاد في مستوى الحياة.

قفزة تاريخية في خط الفقر وسياسات النظام تزيد الاختناق المعيشي

من البحث عن الاستقرار إلى معركة يومية للبقاء

يمثل هذا الارتفاع في خط الفقر مستوى قياسياً جديداً، خصوصاً في المدن الكبرى حيث تجاوزت كلفة المعيشة 55 مليون تومان شهرياً. ومع عجز الدخل عن تغطية أكثر من ثلث الاحتياجات الأساسية، باتت الحياة اليومية لغالبية الإيرانيين أشبه بمعركة مستمرة لتأمين الحد الأدنى من متطلبات البقاء، بدلاً من السعي إلى الاستقرار.

وتنعكس هذه الأرقام مباشرة على الواقع الاجتماعي؛ إذ لم يعد الحصول على غذاء متوازن أو رعاية صحية مناسبة أو تعليم مستقر أو سكن آمن أمراً مضموناً. تتقلص نفقات الأسر الأساسية قسراً، فيما تتراكم الديون بوتيرة متسارعة، لتجد شرائح واسعة نفسها عاجزة عن تلبية أبسط مقومات العيش.

قفزة تاريخية في خط الفقر وسياسات النظام تزيد الاختناق المعيشي

ميزانية 2026: تحميل الفقراء كلفة الانهيار

في موازاة ذلك، يحذر مختصون اقتصاديون من داخل أوساط النظام من أن مشروع ميزانية عام 2026 مرشح للفشل قبل دخوله حيز التنفيذ. إذ تقوم هذه الميزانية على فرضيات غير واقعية، ويُنظر إليها باعتبارها خطة لنقل أعباء الأزمة الاقتصادية مباشرة إلى موائد الفقراء، بدلاً من معالجتها من جذورها.

قرارات حكومية تزيد الاختناق

ورغم عمق الأزمة، لم تظهر مؤشرات على تبني سياسات احتوائية حقيقية. بل شهدت الفترة الأخيرة موجة جديدة من الزيادات السعرية المدعومة بقرارات حكومية، شملت ارتفاع أسعار الألبان بنسب وصلت إلى 150%، وتضاعف أسعار اللحوم والدواجن تقريباً، إلى جانب رفع الضرائب بنسبة قاربت 55%. وقد فاقم ذلك الضغط على الأسر التي تعيش أصلاً تحت خط الفقر.

وأدت هذه الإجراءات، التي لم تراعِ مستوى الدخل الحقيقي، إلى دفع سبل العيش نحو حافة الانهيار. باتت الإيجارات تستحوذ على النصيب الأكبر من دخل الأسرة، وتحول الغذاء إلى سلعة شبه كمالية، فيما تؤجل آلاف العائلات العلاج الطبي أو تتخلى عنه نهائياً. وفي هذا السياق، تبدو دعوات السلطات إلى “الصبر” منفصلة عن الواقع وتمس كرامة المواطنين.

خط الفقر مرآة لانفصال السلطة عن المجتمع

لم يعد خط الفقر مجرد رقم اقتصادي، بل تحول إلى مؤشر صريح على مدى القطيعة بين النظام والواقع الاجتماعي. فالسياسات التي تُصاغ داخل دوائر مغلقة، من دون مشاركة شعبية أو مساءلة، تنتج بالضرورة ظلماً بنيوياً يقصي شرائح واسعة من المجتمع عن أي أفق لحياة كريمة.

كما أن الجدل الرسمي المتكرر حول حلول جزئية، مثل تخفيض أسعار الوقود، يُعد تشويهاً للمشكلة الأساسية. فالأزمة لا تكمن في سعر سلعة بعينها، بل في الفجوة المتسعة بين الدخل الحقيقي وخط الفقر، وهي فجوة لا يمكن ردمها بإجراءات معزولة أو مؤقتة.

احتجاجات اجتماعية في مواجهة الفقر

في هذا المناخ، شهدت عدة مدن إيرانية، يوم الأحد 30 نوفمبر/تشرين الثاني 2025، موجة احتجاجات واسعة شارك فيها متقاعدون وشرائح اجتماعية مختلفة في شوش والأهواز وطهران، احتجاجاً على تفشي الفقر وانهيار منظومة التأمين الصحي.

إخفاق مزمن لسياسات الدعم

أثبتت ما يُعرف بسياسات الدعم الحكومي عجزها منذ سنوات. فزيادات الأجور التي لا تواكب خط الفقر الفعلي تبقى حبراً على ورق، بينما يفقد الدعم النقدي قيمته بفعل التضخم المتسارع. وتبدو هذه الإجراءات أقرب إلى حملات دعائية منها إلى حلول اقتصادية حقيقية، في حين يتحمل الفئات الأضعف كامل كلفة الأزمة.

النمط بات واضحاً: خط الفقر يرتفع سنوياً، فيما تظل الدولة متأخرة دائماً. هذا التأخر ليس طارئاً، بل يعكس بنية حكم يُستخدم فيها الفقر الواسع كأداة للضبط الاجتماعي، إذ يحدّ الضعف الاقتصادي من القدرة على الاحتجاج ويُبقي المجتمع في دائرة الإنهاك.

لم تعد الأزمة المعيشية ظرفاً مؤقتاً، بل تحولت إلى سمة دائمة لانهيار نموذج حكم يقوم على الفساد واستنزاف الموارد وغياب الكفاءة. وطالما استمرت هذه البنية، فإن كل رقم جديد عن الفقر لن يكون سوى تأكيد إضافي على المسار نفسه.

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.