موقع المجلس:
في الأول من ديسمبر، وبينما يسعى الإعلام الرسمي الإيراني إلى التستر على عمق الأزمات المتراكمة عبر الترويج لخطاب ظاهري يدعو إلى “الوحدة”، تكشف التفاعلات الصحفية عن حالة اضطراب داخلي لا يمكن إخفاؤها. فصحيفة رسالت تحاول إظهار الوحدة كركيزة “أمنية” في ظل قيادة خامنئي، إلا أن صحفًا أخرى، بما فيها تلك المحسوبة على التيار المتشدد، تُظهر حجم الشروخ داخل البنية السياسية.
فالانتقادات التي وجهتها كيهان لحكومة بزشكيان وحديثها عن “التغلغل”، مروراً بتحذير آرمان ملي من تيار متطرف “تجاوز القائد”، وصولاً إلى تصريحات رئيس السلطة القضائية محسني إيجه إي حول “المتحولين” الذين ينكرون الدستور، كلها تعكس مناخًا سياسيًا محتقنًا. وفي خضم ذلك، ينشغل المتحدث باسم الخارجية بنفي شائعات تافهة مرتبطة بـ“حلوى ومكسرات” فريق ظريف التفاوضي، في محاولة للهروب من مواجهة القضايا الكبرى.
خامنئي بين الإنكار وتغوّل الفساد
تحوّل ملف الفساد في إيران من كونه اتهامًا سياسيًا إلى واقع يقرّ به قادة النظام أنفسهم. ففي أبريل 2023، اعترف خامنئي بوجود “تنين فساد بسبعة رؤوس” ينهش مؤسسات الدولة، لكنه سارع للتنصل من المسؤولية بتأكيده أن “من يقول إن الفساد أصبح هيكلياً فهو مخطئ”. وبعد عامين، أعاد العبارة ذاتها نافياً وجود فساد ممنهج.
غير أن التقارير الرسمية نفسها تقدّم مشهداً مغايراً، حيث تتراكم الأزمات الاقتصادية والبيئية والاجتماعية بصورة تعكس إخفاق بنية النظام القمعي والريعي.
زلزال اقتصادي يطيح بالقدرة المعيشية
ترصد وسائل الإعلام الإيرانية حالة من “الركود التضخمي” الحاد. فصحيفة توسعه ايراني تحذر من اتساع دائرة الفقر، مشيرة إلى أن الزيادة المقترحة في الرواتب بنسبة 20% للعام المقبل لا تقارب معدلات التضخم الحقيقية التي تجاوزت عدة أضعاف الرواتب، في حين ارتفعت أسعار بعض السلع الأساسية بأكثر من 100%.
أما بهار نيوز فتتوقع موجة تضخم جديدة تتراوح بين 70% و100%، على خلفية احتمال إلغاء “الدولار التفضيلي”، ما سيشكل ضربة قاسية للمستويات المعيشية.
وتحذّر ستاره صبح من التداعيات التضخمية لفرض “سعر ثالث للبنزين”، مؤكدة أنه سيشعل الأسعار في جميع القطاعات، فيما تخشى دنيای اقتصاد من أن أي زيادة في سعر الديزل ستلحق أضرارًا خطيرة بقطاعي التجارة والنقل، وتهدد القدرة التنافسية لإيران.
وتكشف جهان صنعت أن معدل الفقر ثابت عند 30%، أي نحو 25 مليون نسمة تحت خط الفقر، وتحذر من تآكل الطبقة الوسطى، مؤكدة أن الأزمة لن تُحلّ بمجرد رفع العقوبات دون إصلاح جذري للهيكل الاقتصادي. ويضيف عباس عبدي في اعتماد أن النمو الاقتصادي تراجع إلى مستويات سلبية هذا العام، بينما عاد التضخم إلى معدلات 2022 المقلقة.
وتشير آرمان ملي إلى أن حالة “اللاحرب واللاسلم” الناتجة عن التوترات الأخيرة أربكت المشهد الاستثماري ودفعت الحكومة إلى زيادة الإنفاق الدفاعي على حساب التنمية.
وتحت عنوان “نشتري غالياً ونرمي”، تبرز صحيفة جوان حجم الهدر في الموارد، مشيرة إلى خسارة سنوية تقارب 150 مليار دولار بسبب سوء إدارة النفط والغاز وتقنيات الإنتاج المتهالكة.
إفلاس مائي وشيك
نشرت صحيفة واشنطن تايمز تقريراً يحذر من أن إيران، نتيجة سوء إدارة مؤسساتها وفساد “مافيا المياه”، باتت على شفا “إفلاس مائي” دائم، استنادًا إلى تقرير صادر عن “منتدى الشرق الأوسط”.
الكارثة البيئية والاجتماعية: من حرائق الغابات إلى انهيار التعليم
تمتد الأزمة إلى البيئة والمجتمع. تنتقد بهار نيوز قصور الحكومة في التعامل مع حرائق غابات هيركاني، مستنكرة سوء ترتيب الأولويات، إذ تُنفق الدولة مبالغ طائلة على مؤسسات غير منتجة بينما تفشل في توفير معدات إطفاء الحرائق.
ويؤكد النائب السابق غلام علي جعفرزاده أيمن آبادي أن المسؤولين يفتقرون إلى الفهم البيئي، وأن البلاد تواجه أزمة وجودية تجمع بين نقص الماء والهواء والتربة. وتذكر خبرآنلاین أن طهران التحقت بقائمة المدن الأكثر تلوثاً في العالم.
اجتماعيًا، تكشف شرق عن خروج 950 ألف طالب من المدارس، وتحذر من زيادة استغلال الأطفال في سوق العمل نتيجة الاعتماد على التعليم الافتراضي. كما تشير بهار نيوز إلى ارتفاع معدل الاكتئاب إلى 13%، أي ضعف المعدل العالمي، مما يهدد الأسر والقوى العاملة.
وفي سياق التمييز الرقمي، تكشف جهان صنعت عن وجود “فصل عنصري إلكتروني” يتمثل في منح المسؤولين شرائح إنترنت غير مفلترة، في مقابل فرض قيود رقابية واسعة على المواطنين.








