اشتباکات داخل البرلمان الایراني-
موقع المجلس:
تعيش الساحة السياسية في إيران حالياً واحدة من أكثر مراحلها توتراً، حيث تصاعدت حدة المواجهات بين مراكز القوى داخل النظام إلى مستوى غير مسبوق، فيما بات يُعرف بـ “حرب الذئاب”. هذه الصراعات لم تعد محصورة خلف الأبواب المغلقة، بل خرجت إلى العلن وامتدت إلى الملفات الأكثر حساسية: من العلاقات الخارجية والمفاوضات النووية إلى الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، وصولاً إلى تصفية الحسابات بين أقطاب السلطة.
رسالة بزشكيان للسعودية: مبادرة بروتوكولية أم التماس للوساطة؟
أثارت الرسالة التي وجّهها الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى ولي العهد السعودي محمد بن سلمان موجة واسعة من الانتقادات. فقد اتهم حسين شريعتمداري، ممثل المرشد في صحيفة كيهان، الإصلاحيين بالترويج لفكرة أن الرسالة تضمنت طلباً للوساطة بين طهران وواشنطن.
وأشار شريعتمداري إلى أن توقيت الرسالة، التي جاءت بعد خمسة أشهر من انتهاء موسم الحج، يثير الشكوك حول أهدافها، معتبراً أن بعض المحيطين ببزشكيان يختلقون معلومات غير صحيحة بشأن مضمونها.
موقع الولي الفقيه… هل أصبح في قلب الصراع؟
تطرح التطورات الأخيرة تساؤلات حول ما إذا كانت الصراعات الداخلية تتجه إلى إعادة رسم حدود دور الولي الفقيه نفسه، بعدما باتت الاتهامات والتهديدات المتبادلة بين مراكز القوى تمسّ جوهر النظام، وتكشف عن رغبة كل طرف في إقصاء الآخر وإبعاده من دائرة التأثير.
كواكبيان يفجر المفاجأة: الرسالة لترامب… وبموافقة خامنئي
في سياق موازٍ، أحدث البرلماني السابق مصطفى كواكبيان صدمة سياسية بتأكيده أن رسالة بزشكيان لم تكن مجرد شكر للسعودية، بل حملت مضموناً موجهاً للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وأن بن سلمان نقلها سريعاً.
وأوضح كواكبيان أن الرسالة عبّرت عن استعداد طهران لـ “مفاوضات ندّية”، وأنها أُرسلت بإذن مباشر من المرشد، وأن ترامب رد عليها بإيجابية.
ورغم نفي الخارجية الإيرانية وربط الرسالة حصراً بملف الحج، إلا أن تصريحات كواكبيان أعادت إشعال الجدل حول محاولات فتح قنوات خلفية مع واشنطن، الأمر الذي يثير غضب التيار المتشدد.
روحاني تحت النار: مطالبات بالمحاكمة وتنفيذ الإعدام
لم تقتصر المواجهات على المسؤولين الحاليين؛ إذ طالب النائب غضنفري بمحاكمة الرئيس السابق حسن روحاني بتهم تصل إلى حد “الإفساد في الأرض”، وهي تهمة قد تُفضي إلى الإعدام.
وشمل هجومه اتهامات بسرقة سجاد ثمين من قصر سعد آباد والتسبب في أزمات اقتصادية كبرى، مؤكداً أن “الشعب سيحتفل إذا نُفذ الحكم بحقه”.
البرلمان… ساحة اشتباك وعجز إداري
تحوّل مجلس الشورى إلى مسرح أساسي للصراعات، حيث واجه وزير الصحة استجوابات حول الانهيار في القطاع الصحي ونقص الدواء والكوادر.
كما دخل نواب في مشادات حادة مع رئيس المجلس محمد باقر قاليباف، الذي حاول تقليص الانتقادات للوضع المعيشي. واعترف قاليباف بنفسه بأن الطرق السابقة في إدارة البلاد أثبتت فشلها، داعياً إلى اعتماد “أساليب جديدة”.
إعلام النظام: الخطر الأكبر يأتي من الداخل
أظهرت وسائل إعلام حكومية في 9 نوفمبر صورة قاتمة لنظام ينهشه الصراع الداخلي، فيما تتصاعد حالة الاحتقان الشعبي نتيجة الانهيار الاقتصادي. ووردت تحذيرات صريحة من أن “الخوف الحقيقي بات ينبع من داخل النظام نفسه”.
ملفات أخرى مشتعلة: الرقابة على الإنترنت والفساد المالي
امتدت الصراعات إلى قضايا حساسة أخرى.
فقد انتقد النائب المتشدد حميد رسايي الحكومة لعجزها عن وقف الاتجار ببرامج كسر الحجب (VPN)، معتبراً أنها تهديد للأمن القومي، ومتهماً أطرافاً داخل النظام بالاستفادة المالية منها.
كما كشف النائب أمير حسين ثابتي عن تورط شخصيات ومؤسسات حكومية في قضايا فساد وغسل أموال تحت غطاء النشاط الثقافي، مشيراً إلى أسماء بارزة مثل مهدي جهانغيري وعلي انصاري، إضافة إلى مؤسسة “المستضعفين” التابعة للمرشد.
نظام مأزوم وصراع على البقاء
تكشف هذه المواجهات عن عمق الأزمة التي يعاني منها النظام الإيراني. فبينما يسعى التيار الإصلاحي لفتح نوافذ تفاوض مع الغرب، يتبنى التيار المتشدد نهج التصعيد. وفي ظل الانهيار الاقتصادي وتزايد السخط الشعبي، تبدو السلطة غارقة في تناحر داخلي يعكس فقدانها رؤية موحدة لمواجهة التحديات الوجودية التي تهدد مستقبلها.








