الحوار المتمدن- سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
لم يعد إجرام نظام الملالي وقمعه الذي بلغ حده الاقصى ضد الشعب الايراني ولاسيما أحکام إعداماته التي باتت تنفذ يوميا، أمرا أو مسألة يمکن التغاضي والتغطية عليها إذ أن العالم کله تابع ويتابع بقلق بالغ أوضاع حقوق الانسان والمرأة في إيران حيث إن هذا النظام الوحشي القادم من العصور الوسطى يمارس وبکل صلافة إنتهاکاته الفظيعة لأبسط مبادئ حقوق الانسان، ويبدو واضحا إن المنظمات المعنية بحقوق الانسان وفي مقدمتها منظمة الامم المتحدة، تصدت لوحشية وبربرية هذا النظام وأدانته عبر قرارات دولية صريحة.
بهذا الصدد، و في تطور دبلوماسي وحقوقي بارز، وجهت اللجنة الثالثة للجمعية العامة للأمم المتحدة، يوم الأربعاء 19 نوفمبر 2025، “ضربة استراتيجية” لنظام الملالي عبر المصادقة على القرار الثاني والسبعين الذي يدين الانتهاكات الجسيمة والممنهجة لحقوق الإنسان في إيران. بحصوله على 79 صوتا مؤيدا، لم يكن هذا القرار مجرد إجراء روتيني، بل جاء ليحمل دلالات غير مسبوقة تضع قادة النظام، وعلى رأسهم الولي الفقيه، في مواجهة مباشرة مع تاريخهم الدموي.
والذي يضع نظام الملالي في موقف صعب جدا هو إن هذا القرار عندما أشار بصورة صريحة الى “الاعدمات التعسفية لعام 1988” والتي يتم تسليط الضوء عليها بهذه الصورة الواضحة، فإنه يعتبر ضربة کبرى للنظام ولاسيما وإن مجزرة صیف عام 1988، التي ذهب ضحيتها 30 ألف سجين سياسي بفتوى من خميني وتنفيذها من قبل “لجنة الموت” التي ضمت أسماء مثل إبراهيم رئيسي وبور محمدي، وتحت رئاسة خامنئي للجمهورية آنذاك.
توقيت صدور هذا القرار الاممي في الوقت الذي يضاعف النظام الهمجي من ممارساته القمعية والاعدامات الجائرة، يأتي بمثابة إنذار عالمي له والتأکيد على إن المجتمع الدولي لن يترك الشعب الايراني وشأنه أمامه، ولاريب إن النظام الاستبدادي وهو يواجه مرحلة صعبة وتتزايد إنکساراته وتراجعاته على مختلف الاصعدة ويحدث تصعيد نوعي في الصراع بين أجنحة النظام التي تشعر برعب بالغ من المستقبل الذي صار مجهولا ويسعى کل جناح على حساب الاجنحة الاخرى أن يقول بما يمکن أن يحميه ويضمن مستقبله، ولکن وکما هو معروف فإنهم کلهم مجرمين وفي السفينة نفسها التي تنتظر الغرق وليس هناك من أي مجال للنجاة والخلاص من آثار وتبعات الجرائم والمفاسد التي إرتکبوها بحق الشعب ويجب عليهم رغم أنفسهم أن يتحملوا مسٶوليتها وأن يتم جرجرتهم أمام المحاکم لمحاکمتهم وجعلهم يذوقون من ذلك الکأس الذي يذوقه الشعب الايراني منذ 46 عاما.
مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل








