صور للاحتجاجات في ایران -آرشیف-
موقع المجلس:
تشهد إيران مرحلة جديدة بعد تفعيل آلية «سناب باك» للعقوبات، مرحلة تنفجر فيها جراح عمرها عقود بين الشعب والنظام. في هذه الحقبة تتكشف ملامح النظام الحقيقية داخلياً وخارجياً، ويتجلى التناقض الحاد بينه وبين محيطه الإقليمي والدولي. ودليل ذلك أحياناً يتبدى في ما تسربه وتكتبه وسائل الإعلام الحكومية ذاتها، التي تعكس صراعات النخب وتنبش ملفات الاستبداد وسوء الإدارة المتراكم عبر سنوات.
شهادة «منعطف حاسم» وأزمة بالغة
تترافق هذه الحقبة مع ضغوط داخلية وخارجية متزامنة: الضغوط الداخلية نابعة من فقدان النظام لقاعدته الاجتماعية ومكانته، بينما تأتي الضغوط الخارجية نتيجة تصدع سياسات الاسترضاء الدولية تجاهه. ونقل موقع «شرق» عن محسن هاشمي رفسنجاني وصفه الوضع بأنه «منعطف حاسم وصعب»، فيما كتبت صحيفة «هم ميهن» في 27 سبتمبر أن البلاد «على شفا أزمة خارقة ومروعة».
أسباب الجذور: 46 عاماً من الإخفاق
الضربات المتتالية أدت إلى هزّات داخلية دفعت النخب إلى البحث عن مسببات هذا التدهور. هنا تبرز ملفات الاستبداد والفساد وسوء الإدارة كأدوات تُستخدم في الصراع بين الفصائل الحاكمة. ونجل رفسنجاني يصور الصورة بلهجة اتهامية، مشيراً إلى عقود من التراكم والتجاهل: «عقود من المشاكل وتجاهل احتياجات المجتمع أوصلتنا إلى عقد لا تُحل بالأساليب القديمة والمديرين غير المبدعين».
لكن هذا التشخيص يصطدم بجوهر النظام السلطوي الذي يقف حاجزاً أمام إصلاحات فعلية. لذلك تميل بعض الصحف الحكومية إلى اقتراح حلول تبدو مؤلمة للنظام إن نُفذت، مثل إعادة تعريف أسلوب الحكم وملامح السياسة الخارجية على أساس العقلانية وبناء الثقة — حلول يعتبرها كثيرون بمثابة «كأس سم» قد تودي بالنظام نفسه.
اعترافات داخلية بتداعيات الفشل
تتوالى الاعترافات والنصائح من داخل منظومة الحكم التي تكشف عن جذور أزمتها:
عائق اقتصادي داخلي: لا تُعزى كل مشكلات التنمية إلى العقوبات الخارجية، بل أيضاً إلى قوانين معاقة ومؤسسات غير فعالة.
انفصال عن المجتمع: الفجوة المتنامية بين السلطة والشعب أصبحت أحد أهم مصادر الانهيار.
فشل القمع: السياسات الأمنية والترهيب تجاه النشطاء لم تُحسّن الوضع بل زادت من تآكل الثقة المجتمعية.
هذه الاعترافات المتقطعة الصادرة عن أوساط رسمية وإعلامية تؤكد أن إيران تمر بمنعطف وجودي وصعب يفوق أي تحوّل شهدته خلال 46 عاماً من حكم ولاية الفقيه. ومع اتساع رقعة هذه الاضطرابات اليومية، تتكوّن طاقة اجتماعية متزايدة قد تسرّع لحظة حسم الشعب لمستقبله السياسي.








