موقع المجلس:
كشف المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية أنّ سلطات طهران نفّذت خلال الشهر الإيراني الماضي ما لا يقل عن 190 عملية إعدام، في رقم وُصف بأنّه الأعلى منذ ثلاثة عقود. وأكد تقرير صادر عن جمعية حقوق الإنسان الإيرانية أنّ حصيلة الإعدامات في هذا الشهر تفوق أي فترة مماثلة منذ مجزرة صیف عام 1988، حين وقعت المجزرة الجماعية بحق السجناء السياسيين.
ورغم أنّ إيران لطالما تصدّرت قائمة الدول الأكثر تنفيذاً لعقوبة الإعدام، إلا أنّ الأرقام الأخيرة (أغسطس – سبتمبر 2025) تعكس تصعيداً لافتاً في سياسة القمع، حيث تحوّلت الإعدامات إلى أداة مركزية لترهيب المجتمع.
تفاصيل الإعدامات
من بين 190 شخصاً أُعدموا، سُجّلت سبع نساء و17 مواطناً من البلوش ضمن القائمة. وتشير الإحصاءات إلى أنّ 54٪ أُدينوا في قضايا مخدرات، و42.5٪ بتهم القتل، فيما أُعدم شخص بتهمة التجسس (بابك شهبازي) إضافة إلى السجين السياسي مهران بهراميان.
وقد نُفّذت الإعدامات بوتيرة يومية تقريباً، حيث استمرّت على مدى 23 يوماً متتالياً بمعدل 7 إلى 8 حالات يومياً. وكان يوم 26 شهريور الأكثر دموية بإعدام 22 سجيناً دفعة واحدة. وتصدّرت سجون قزلحصار كرج وعادلآباد شيراز ودستگرد أصفهان قائمة السجون الأكثر تنفيذاً لهذه الأحكام.
إعدام السجين السياسي مهران بهراميان
وُلد بهراميان عام 1993، واعتُقل مع شقيقه فاضل خلال احتجاجات 2022 في سميرم. أصدرت محكمة الثورة بحقهما حكماً بالإعدام بتهمة قتل عنصر أمني. وفي يناير 2023 صادقت محكمة الاستئناف على الحكم، ليتحوّل اعتقالهما إلى مسار قاسٍ شمل الحبس الانفرادي والتحقيقات العنيفة في مراكز استخبارات الحرس الثوري. وبعد تثبيت الحكم من المحكمة العليا، نُفّذ الإعدام بحق مهران فجر 6 سبتمبر 2025 في سجن دستگرد.
سياسة ممنهجة لإرهاب المجتمع
يشير مراقبون حقوقيون إلى أنّ هذه الموجة الواسعة من الإعدامات تُستخدم كوسيلة سياسية لبث الرعب في المجتمع، خصوصاً في ظل الأزمات الداخلية. وغالباً ما تُنفّذ هذه العقوبة سراً وفي ساعات الليل، من دون إجراءات قضائية شفافة أو محاكمات عادلة.
ويؤكد خبراء أنّ تركيز النظام على قضايا المخدرات والقتل يعكس توجهاً أمنياً محضاً، بينما تتجاهل السلطات الأسباب العميقة للجريمة مثل الفقر والتمييز والأزمات الاجتماعية.
فشل أداة القمع
ورغم التصعيد غير المسبوق في الإعدامات، تشير المعطيات إلى أنّ هذه السياسة لم تؤدِّ إلى إخماد الغضب الشعبي، بل زادت من حدّة الاحتجاجات الداخلية والانتقادات الدولية. فقد نظّمت عائلات الضحايا وقفات متكرّرة، فيما وضعت منظمات حقوقية عالمية إيران مجدداً على رأس قائمة الدول الأكثر انتهاكاً لحقوق الإنسان.








