مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

أحدث الاخبارصورة قاتمة عن المجتمع الإيراني- منه الفقر المدقع

صورة قاتمة عن المجتمع الإيراني- منه الفقر المدقع

من حلم السكن إلى فقر البروتين: اعتراف بواقع معيشة مأزوم في إيران
موقع المجلس:
على مدى سنوات، تكشف الإحصاءات – الرسمية منها وغير الرسمية – صورة قاتمة عن المجتمع الإيراني، رغم محاولات الدعاية الحكومية رسم مشهد مغاير. وأحدث هذه الشواهد جاء في تقرير نشرته صحيفة ابتكار (18 سبتمبر 2025)، وهي صحيفة محسوبة على النظام نفسه، لكنها اضطرت إلى الاعتراف بجوانب من الأزمة المعيشية الخانقة التي يواجهها الإيرانيون.

صورة قاتمة عن المجتمع الإيراني- منه الفقر المدقع

انهيار أسواق الاستثمار الأسرية

أشار التقرير إلى أن القطاعات التي كانت تمثل استثمارًا أساسيًا للأسر، مثل الإسكان والسيارات، خرجت عمليًا من متناول الطبقات المتوسطة وحتى العليا. فقد شهدت المعاملات العقارية تراجعًا حادًا في عامي 2024 و2025، بينما استمرت الأسعار في التصاعد، حتى أصبح امتلاك منزل في طهران حلمًا يتطلب قرنًا كاملًا من الانتظار. وفي موازاة ذلك، تحولت سوق السيارات إلى ساحة مضاربة متأثرة بتقلبات سعر الصرف، لتتحول الحاجة اليومية إلى سلعة فاخرة بعيدة المنال.

صورة قاتمة عن المجتمع الإيراني- منه الفقر المدقع

الاقتصاد بلغة الأرقام

تقر ابتكار بأن الأرقام وحدها كافية لتصوير حجم الأزمة. فمعدل التضخم السنوي يبلغ نحو 38%، يتركز في الغذاء والسكن، بينما تجاوزت زيادة الأسعار في قطاع النقل 30%، وفي الصحة 45%. هذا ما يفسر تقلص موائد الإيرانيين وتراجع قدرتهم على الحصول على خدمات علاجية أساسية.

وتُظهر البيانات أن الفقر المطلق ارتفع من 15% في العقد الأول من القرن الحالي إلى قرابة 30% اليوم، مع وجود 6% من السكان تحت خط الفقر المدقع، أي عاجزين عن توفير الحد الأدنى من الغذاء. ورغم هذه الحقائق، يواصل النظام الترويج لخطاب “القوة الاقتصادية” و”التنمية المستمرة”.

أما على المستوى الدولي، فقد قدّر صندوق النقد الدولي نمو اقتصاد إيران في عام 2025 بالصفر تقريبًا، وهو ما يضع البلاد في فخ الركود التضخمي: تضخم مرتفع يقترن بنمو هزيل، ما يضاعف البطالة ويُفقد العملة قيمتها.

صورة قاتمة عن المجتمع الإيراني- منه الفقر المدقع

من موائد فارغة إلى فقر غذائي

من أبرز مؤشرات الأزمة تغيّر نمط استهلاك الأسر. فبحسب منظمة الأغذية والزراعة (FAO)، انخفض استهلاك اللحوم ومنتجات الألبان للفرد بنحو 40% خلال عقد واحد، فيما لا تستهلك 27% من الأسر أي بروتين على الإطلاق. كما تراجع استهلاك منتجات الألبان إلى أقل من ربع المتوسط العالمي، ما دفع خبراء إلى التحذير من تفشي ما يمكن تسميته بـ “فقر البروتين” وآثاره المباشرة على صحة ونمو الأطفال.

في المقابل، ارتفع خط الفقر لأسرة من ثلاثة أفراد إلى نحو 30 مليون تومان عام 2023، بعد أن كان لا يتجاوز 4 ملايين قبل سبع سنوات. هذه القفزة ليست وليدة ظرف طارئ، بل انعكاس لسياسات إنفاق ركّزت على الأمن والجيش والفساد، وأهملت التنمية المستدامة.

انعدام الأمن الغذائي والفقر متعدد الأبعاد

تؤكد تقارير دولية مثل تقرير اليونيسف لعام 2023 أن ربع الأطفال الإيرانيين يرزحون تحت وطأة “الفقر متعدد الأبعاد”، أي الحرمان المتزامن من الغذاء والرعاية الصحية والتعليم. كما أن 30% منهم يعانون انعدام الأمن الغذائي، مع معدلات سوء تغذية مرتفعة خصوصًا في المحافظات المهمشة مثل سيستان وبلوشستان.

وتزيد كلفة العلاج الطين بلة، إذ يدفع المواطنون ما يقارب 40% من نفقات الصحة من جيوبهم، ضعف المتوسط العالمي تقريبًا، ما يعني أن المرض وحده قد يقود الكثير من الأسر إلى الانهيار المالي.

مستقبل غامض تحت مؤشرات قاتمة

ارتفع مؤشر البؤس، الذي يجمع بين البطالة والتضخم، إلى نحو 50% في عام 2022، بينما تبلغ بطالة الشباب المعلنة 25%، وهو جيل كامل أُقصي عن سوق العمل وفُرض عليه مستقبل غائم.

كل هذه البيانات، سواء من الداخل أو من تقارير المنظمات الدولية، تقود إلى خلاصة واحدة: الاقتصاد الإيراني ينهار من الداخل، ولم تعد وعود النظام أو تقاريره الانتقائية قادرة على إخفاء ذلك. إن نشر صحيفة ابتكار لهذه الحقائق، ولو بحذر، يُعد بمثابة اعتراف صريح بأن الأزمة وصلت إلى مستوى لم يعد الصمت بشأنه ممكنًا.

إن ما يواجهه الإيرانيون اليوم ليس مجرد أزمة اقتصادية عابرة، بل نتيجة مباشرة لبنية سياسية تستهلك موارد البلاد لضمان بقائها، على حساب حياة المواطنين ومعيشتهم. ومن فقر البروتين إلى بطالة الشباب، ومن موائد فارغة إلى انهيار الصحة والتعليم، تكشف الوقائع أن الأزمة دخلت مرحلة تمس وجود المجتمع ومستقبله برمته.