موقع المجلس:
مع بداية مرحلة جديدة أعقبت حرب الأيام الاثني عشر، يجد نظام الملالي نفسه أمام واقع مغاير لم يعد يسمح بالتمسك بقوانين الماضي أو آلياته. هذه المرحلة اتسمت بوضوح بتسارع الأزمات الاجتماعية والسياسية، حتى بات النظام عند مفترق حاسم: إمّا الانكفاء على الماضي بكل ما يحمله من انقسامات وصراعات، أو مواجهة هزيمة تبدو أقرب من أي وقت مضى.
من أبرز مظاهر هذا التحول ما أثاره رئيس السلطة القضائية، محسني إيجه إي، حين هاجم بيان الإصلاحيين واتهمهم بالعمل وفق “أجندة العدو”، ملوّحًا بتحرك قضائي عبر مدعي عام طهران. هذه التصريحات فجّرت جدلاً واسعًا، وأشعلت مجددًا نار الانقسام داخل السلطة.
إعلام السلطة يكشف الصراع
صحيفة هم ميهن ردت على إيجه إي في 26 أغسطس 2025، موجهة إليه تحديًا مبطنًا بعقد محاكمة علنية، معتبرة أن الخوف من مواجهة الرأي العام هو ما يمنع القضاء من ذلك. وقالت إن مثل هذه الخطوة ستكون نقطة تحول في مسار المحاكمات السياسية بإيران.
أما صحيفة شرق فقد رصدت في تقريرها صراع الأجنحة المتصارعة على السلطة والثروة، واصفة المشهد بأنه “لعبة إقصاء متبادلة”، حيث انخرطت القوى السياسية وأدواتها الإعلامية والعلنية في معركة وجودية لا هوادة فيها.
بين الماضي والهزيمة
صحيفة ستاره صبح نقلت في نفس اليوم عن إبراهيم أصغر زاده، رئيس المكتب السياسي للجبهة الإصلاحية، تحذيره من أن النظام يقف على حافة مصير مأساوي إذا لم يقم بـ“إعادة قراءة الماضي”. أصغر زاده تحدث عن طبيعة النظام منذ تأسيسه، حيث احتكرت الأجنحة الأصولية المتطرفة السلطة باعتبارها “رواية مقدسة”، وأقصت كل العناصر غير الموالية عبر آليات منظمة.
ولم يغفل أصغر زاده عن كشف البعد الطبقي للأزمة: 48% من الإيرانيين نفقاتهم تفوق دخلهم، و42% بالكاد تغطي دخولهم مصروفاتهم، ما يعني أن 90% من الشعب عاجز عن الادخار، مقابل 10% فقط يتمتعون بفائض مالي.
مجتمع ينفجر وزمر مرتبكة
هذه الأرقام تكشف عن مجتمع متفجر يخشاه جميع أطراف النظام، من إيجه إي إلى أصغر زاده، على الرغم من اختلاف مواقعهم. الرعب المشترك من انفجار الشارع جعل كل زمرة تبحث عن مخارج خاصة بها، لكن الهدف واحد: حماية نظام لم يعد قادراً على احتواء أزماته ولا على إخماد نيران السخط الشعبي المتصاعد.








