صوت العراق – علاء کامل شبيب: طوال الاعوام الماضية، و بمختلف الطرق و السبل و الوسائل، سعى النظام الايراني من أجل حرف و تشويه و تزييف المسائل المتعلقة بمنظمة مجاهدي خلق الايرانية المعارضة، و حاول إظهارها و کأنها منظمة إرهابية لاتفکر بشئ سوى القتل و الارهاب و إراقة الدماء.
في أواسط العقد الاخير من القرن العشرين، ولأسباب تتعلق جلها بالنفاق السياسي و إنتهاز الفرص و حماية المصالح الضيقة، کانت الادارة الامريکية واحدة من أهم الزبائن الذين إشتروا بضاعة الزيف و الدجل و الکذب من النظام الايراني عندما قاموا و في خطوة متسرعة شکلت و ستبقى تشکل وصمة عار في جبين العدالة الامريکية، بوضع منظمة مجاهدي خلق في لائحة المنظمات الارهابية، في الوقت الذي کانت في الاساس ضحية للإرهاب الفکري و السياسي و الاخلاقي، حيث أن المرتکز الاساسي الذي بنت عليه الخارجية الامريکية مبرراتها و مسوغاتها لإلصاق تهمة الارهاب بالمنظمة کانت مشتقة و مستشفة من منابع و مصادر تعود للنظام الايراني نفسه کما ثبت لاحقا، وهو کما نعلم جميعا کاف للطعن بمصداقيتها و التشکيك بنزاهتها.
بعد أن تم وضع المنظمة في لائحة المنظمات الارهابية، إزدادت وتائر العمليات الارهابية في يمينا و شمالا، لکن، لم تکن عليا بصمات منظمة مجاهدي خلق، وانما کان معظمها يشير الى النظام الايراني و الاحزاب و المنظمات الارهابية التابعة له في لبنان و العراق و دول أخرى، ومع مرور الزمن، تأکد للعالم کله زيف و کذب الادعاء الامريکي بکون منظمة مجاهدي خلق إرهابية ولاسيما عندما بدأت أصوات ترتفع من داخل الولايات المتحدة الامريکية نفسها و تطالب بإعادة النظر في القرار”الفضيحة”الخاص بوضع المنظمة ضمن لائحة المنظمات الارهابية، ورويدا رويدا بدأ العالم کله ينتبه الى ذلك و بدأت دول الاتحاد الاوربي بإخراج المنظمة من تلك اللائحة و طفقت برلماناتها توجه الدعوة للسيدة مريم رجوي رئيسة الجمهورية المنتخبة من جانب المقاومة الايرانية لکي تلقي کلمات لها هناك، وصارت الانباء تنقل أخبارا تتعلق بنشوء تيارات سياسية تدعو لنصرة قضية معسکر أشرف، حتى إنتهى الامر بالتوقيع على مذکرة التفاهم الخاصة بالحل السلمي لتلك القضية بين منظمة الامم المتحدة و الحکومة العراقية، وقد وصل الامر الى هذا المفترق الحساس، بعد أن قطعت الامم المتحدة و المفوضية السامية لشؤون اللاجئين و دول الاتحاد الاوربي و الولايات المتحدة الامريکية نفسها وعودا بحماية سکان أشرف و إستقبالهم في بلدانها، لکن الذي جرى، أن الاشرفيون قف اوفوا بوعودهم و ساعدوا بکل مافي إمکانياتهم من أجل إتمام و إنجاز عمليات نقل خمس وجبات”يشکلون أکثرية سکان أشرف”، الى مخيم ليبرتي”على الرغم من کل ذلك العنف و القسوة و الخشونة في تعامل السلطات العراقية معهم”، في حين أن الوعود التي قطعت لهم لاتزال حبرا على ورق و لم تنفذ کما کان متفقا عليه، ولحد الان و على الرغم من أن مذکرة التفاهم قد أبرمت نهاية العام الماضي، لم يتم نقل سوى عددا ضئيلا من سکان مخيم ليبرتي الى الدول الغربية، وهو مايدفعنا للإعتقاد بأن العملية ستستغرق فترة قد تطول للعديد من الاعوام القادمة. من الجانب الاخر، لو دققنا النظر في واقع حياة المنقولين الى مخيم ليبرتي(والذي هم يعتبرون بموجب مذکرة التفاهم التي هي وثيقة دولية معترف بها من أرفع منظمة عالمية)، لوجدنا أنهم يعانون من ظروف و أوضاع صعبة و مزرية وان الممثل الخاص للأمين العام مارتن کوبلر و على الرغم من مشاهدته لتلك التجاوزات و الانتهاکات المرتکبة بحق سکان ليبرتي، لکنه و لحد الان لم يحرك ساکنا.
الواضح و المعلوم، أن حکومة نوري المالکي الخاضعة بصورة کلية لضغوطات و أهواء و نزوات ملالي طهران، تستعجل في إرتکاب مختلف تجاوزاتها و إنتهاکاتها بحق سکان ليبرتي و تعمل على مرئى و مسمع من العالم على الضد من البنود المتفقة عليها بموجب مذکرة التفاهم، ويوما بعد يوم يزداد تضييق الخناق على سکان ليبرتي و تسوء معاملتهم أکثر فأکثر، مما يعطي إنطباعا بأن التهديدات المستعجلة و الآنية ضد السکان قابلة للتطبيق على أرض الواقع، أما الوعود الدولية المختلفة التي قطعت لهم فهي معلقة الى إشعار آخر لايعلمه إلا الله تعالى!!








