مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

أحدث الاخبارالنظام الایراني و الولاء السياسي والأيديولوجي الأعمى

النظام الایراني و الولاء السياسي والأيديولوجي الأعمى

الانفجار في بندر عباس… حين تُنتج الشمولية كوارث وطنية
إيران تحت نظام شمولي يجعل الولاء معيارًا لكل شيء… والنتيجة: دمار يتكرّر
موقع المجلس:
منذو استیلاء نظام الملالي علی الحکم في ایران اضحت الکوارث و المدمرة جراء سیاسات النظام الرجعي تفتک بالشعب الایراني احدی تلو الاخري. من انهيار برج “بلاسكو” إلى كارثة “متروبل”، ومن السيول القاتلة إلى إسقاط الطائرة الأوكرانية، وصولًا إلى الانفجار الهائل الذي دوّى مؤخرًا في بندر عباس، يبدو أن إيران دخلت عصرًا جديدًا من الكوارث المتكررة التي باتت تشكّل مشهدًا مألوفًا في ظلّ نظام الملالي.

ولكن خلف هذه الأحداث المأساوية، وخلف أرقام الضحايا والصور المروعة، يكمن عامل خفيّ نادرًا ما تقترب منه وسائل الإعلام الخاضعة للرقابة:

إنه النظام التوتاليتاري العقائدي الذي يُخضِع كل مؤسسات الدولة لولاء سياسي وأيديولوجي أعمى، لا لمعايير الكفاءة والخبرة.

عقيدة الحكم أولًا… ثم الوطن

في إيران ما بعد الثورة، لم تعد الدولة تدار بعقلية مؤسساتية. بل أُعيد تشكيلها لتكون امتدادًا مباشرًا لعقيدة ولاية الفقيه، حيث لا مكان للفكر النقدي أو الكفاءة المستقلة، بل يُعاد تقييم كل شيء – من التعيينات الإدارية إلى إدارة الأزمات – بميزان الولاء المطلق للخط العقائدي الذي يمثله خامنئي.

النظام الایراني و الولاء السياسي والأيديولوجي الأعمى

وفي هذا السياق، تصبح عبارة “حفظ النظام أولى من كل شيء” قاعدة فوق دستورية تُقدّم على أمن المواطن وحقوقه وكرامته.

بندر عباس… نموذج للمأساة البنيوية

في 9 أبريل 2025، وقع انفجار ضخم في ميناء رجائي في بندر عباس، أحد أهم الموانئ الاستراتيجية في البلاد. وسرعان ما انشغل الإعلام الرسمي بحجم الخسائر، وعدد الضحايا، وبيانات الجهات المعنية. لكن القليل فقط أشار إلى السبب الحقيقي خلف الكارثة: التفكك المؤسسي نتيجة التعيينات المبنية على الانتماء الأيديولوجي لا الكفاءة.

صحيفة هم‌میهن نشرت في عددها تصريحات لأحد الخبراء الأمنيين قال فيها:

«اليوم يدير هيئة الموانئ شخص يحمل شهادة في الزراعة… نحن لا نتحدث عن قرية نائية، بل عن أكبر ميناء تجاري في البلاد. لا أحد يعلم ما هي طبيعة الشحنة التي انفجرت، ولا من صاحبها، ولا كيف دخلت إلى البلاد!».

هذا التصريح، رغم غموضه، يكشف أن الأزمة تتجاوز الخطأ الإداري العادي، لتصل إلى نظام إداري مشلول بسبب عقلية التمكين الأيديولوجي، حيث تُملى التعيينات من قبل ممثلي الولي الفقیة، وأئمة الجمعة، ومسؤولي حرس النظام، لا من لجان متخصصة.

الولاء بدل الكفاءة… والإدارة بالمحسوبية

في ظل هذا النظام، لم يعد منصب مدير أو محافظ أو وزير يُمنح بناءً على مؤهلات أو سيرة ذاتية، بل على أساس “الالتزام بالعقيدة الحاكمة”.

ولذلك نجد أن الكوارث تتكرر، لأن نفس الأسباب تتكرر:

غياب الشفافية،
إدارة بيروقراطية عقائدية،
قرارات لا تخضع للمساءلة،
ومناصب تُمنح بالمحسوبية تحت غطاء الولاء السياسي.
كما أكد الخبير ذاته: «ما نراه اليوم هو نمط موجود في معظم قطاعات الدولة. التعيينات تتم غالبًا بتوصية من نواب البرلمان المحليين أو أئمة الجمعة، دون اعتبار للكفاءة. المسائل الجوهرية تظلّ خلف الكواليس، ولا يُسمح بتناولها علنًا».

الكارثة ليست انفجارًا… بل منظومة فاسدة

إن انفجار بندر عباس، وما سبقه من كوارث، هو نتاج مباشر لهيمنة نظام شمولي على مفاصل الدولة، نظام يجعل من الانتماء الفكري والسياسي شرطًا أعلى من أي مؤهل علمي أو إداري.

وهذا ما يجعل الفساد في إيران ليس انحرافًا عارضًا، بل بنية راسخة، تتغذّى من التداخل المميت بين الدين والسياسة، وبين الحرس والاقتصاد، وبين العقيدة والإدارة.

ما دامت هذه المنظومة قائمة، لن تكون كارثة بندر عباس الأخيرة، بل مجرد محطة في سلسلة من الفجائع التي تتوالد من رحم الشمولية العقائدية.

ففي نظامٍ تكون فيه عقيدة البقاء للسلطة أهم من بقاء الوطن نفسه، لا ينبغي أن نسأل لماذا تقع الكوارث… بل لماذا لا تقع كل يوم؟