موقع المجلس”
في الوقت الذي یواجه الاقتصاد الایراني ازمات معقدة و التضحم المزمن یفتك بحیاة المواطنین الیومیة الی حد تتصاعد مخاوف مسئولي النظام من الانفجار الاجتماعي في إيران.
و خلال مطلع العام الجديد، وفي ظلّ اشتداد الأزمات المعيشية وتصاعد التوترات الاجتماعية، سعى خامنئي، الوليّ الفقيه للنظام الإيراني، إلى التنصّل من المسؤولية بشكل فجّ، حين صرّح قائلاً: «القيادة لا تتدخّل في التخطيط الاقتصادي، وليس من صلاحياتها ذلك؛ فهذه من مهام الحكومة».
تصريحات أثارت استياءً واسعًا، في وقت يئنّ فيه المواطن الإيراني تحت وطأة الغلاء والجوع، وتتصاعد فيه مؤشرات الانفجار الشعبي.
ومنذ الأيام الأولى من هذا العام، لم يخلُ يوم من تحذيرات تطلقها وسائل الإعلام الرسمية وخبراء النظام بشأن تداعيات الكارثة الاقتصادية التي تضرب البلاد، واحتمال اندلاع احتجاجات اجتماعية تهدّد أركان نظام الوليّ الفقيه.
وكتبت صحيفة همميهن التابعة للنظام، في 8 أبريل 2025: «الوضع في البلاد مقلق للغاية، والعقوبات ليست مجرّد أوراق فارغة كما يُروّج. الشعب غاضب، والنظام مرتبك، والتضخّم المزمن لا يزال مستفحلًا. لقد تراجعنا أمام جيراننا، ونعيش دائمًا حالة الطوارئ. لا استقرار ولا أفق واضح، وإدارة الدولة باتت غير قابلة للدفاع من أي زاوية. لا تغيّر الحكومات يجلب جديدًا، ولا السياسات تعالج الأزمات».
أما أحد خبراء النظام الاقتصاديين، فكتب تحت عنوان «الضرائب والتضخم: شفرات مقصلة تمزّق المجتمع»، قائلاً إن النظام يعتبر فرض الضرائب والرسوم أداة لضمان استمرار حكمه، في الوقت الذي ينهش فيه التضخّم القاسي ما تبقّى من أرزاق الطبقات المسحوقة.
وفي هذا السياق، كتبت صحيفة اقتصادران في 3 أبريل 2025: «الضرائب من منظور السلطة ليست وسيلة لتنمية المجتمع، بل وسيلة لبقاء الحكم، إذ لا تنعكس آثارها بشكل إيجابي على المجتمع، ولا تلبي الحاجات الوطنية. التضخم والضرائب يعملان كأداتي خنق لاقتصاد الأسر، ويُستخدمان كأدوات تمويل لأهداف أيديولوجية بحتة، تُثقل كاهل الشعب وتدفعه نحو الفقر».
وفي تحليل اقتصادي نُشر مؤخرًا، أشار الخبير جمساز إلى أن الانهيار الحاد في قيمة الريال ليس نتيجة عشوائية، بل ثمرة لنهب منظّم من قبل مؤسسات الحكم. وجاء في تحليله:
«قيمة الوحدة النقدية الوطنية، التي كانت تعادل 1 عام 1979، تراجعت إلى ما يعادل 1 من 10,675 بحلول نهاية عام 2025. أي أن العملة فقدت 99.99٪ من قيمتها، والأسعار ارتفعت بأكثر من 10,600 مرة» (صحیفة اقتصادران، 3 أبريل 2025).
هذا التراجع المهول لا يعبّر فقط عن فشل اقتصادي، بل يعكس منظومة فساد ونهب محكمة، تسحب ما في جيوب المواطنين لصالح خزائن الحكم، تحت غطاء رفع الأسعار وطباعة النقود دون غطاء.
صحيفة اعتماد الحكومية كتبت في 7 أبريل 2025: «في إيران، هناك يدٌ غير مرئية، ترتبط بأذرع الفساد والمحسوبية. هذه اليد لا تبني مصانع، ولا تخلق وظائف، بل تنهب الثروات وتخنق الاقتصاد بسياسات خاطئة واحتكارات قاتلة. يومًا بعد يوم، يفقد الريال قيمته، وتتراجع القدرة الشرائية للمواطنين. لم يعد هناك فرق بين موظف أو عامل، تاجر أو متقاعد؛ فجميعنا ضحايا هذا الخراب».
الارتدادات السياسية لهذا الانهيار لم تَغِب حتى عن بعض المسؤولين السابقين في النظام. فقد أعرب علي جنتي، وزير الإرشاد الأسبق، عن قلقه الشديد قائلاً:
«إذا استمر الوضع الاقتصادي على ما هو عليه، ومع هذا المستوى من التضخم، فإنّ احتمال خروج تظاهرات شعبية في الشوارع أمر وارد بقوة» (دیدار نيوز، 7 أبريل 2025).
وهكذا، يبدو النظام الإيراني اليوم واقفًا على حافة هاوية، في ظلّ نظامٍ مالي منهار، ومجتمع مقهور، وقيادة تهرب من المسؤولية بينما تغرق البلاد في فوضى اقتصادية واجتماعية متفاقمة.








