موقع المجلس:
أدى ارتفاع في اسعار الخبز وبعض السلع الأخرى إلى ضغط معيشي على الشرائح ذوي الدخل المحدود.
شهد المواطنون الإيرانيون في الأشهر الأخيرة ارتفاعاً حاداً في أسعار المواد الغذائية الأساسية، خاصةً الخبز والأرز. وباعتبارالخبز ک مادة غذاءً أساسياً في الأسر الإيرانية لقد أثر ارتفع سعر الخبز، بشكل مباشر على حياة المواطنين من مختلف الفئات الاقتصادية، وخاصةً ذوي الدخل المنخفض. ويعود هذا الارتفاع إلى ممارسات احتكارية وفساد في شبكات التوزيع، ما أدى إلى أزمة اقتصادية أثقلت كاهل الأسر الإيرانية. ومع كون الخبز المكون الرئيسي للنظام الغذائي الإيراني، فإن زيادة سعره تضع ضغوطاً مالية مباشرة على ميزانية الأسرة، وتفاقم من الصعوبات المالية مع ارتفاع أسعار الأرز، الذي يُعتبر سلعة غذائية أساسية أخرى.
وقد أثار عدم الاستقرار في أسعار هذه المواد الغذائية قلق الإيرانيين، حيث أصبحت السيطرة على أسعار الخبز والأرز صعبة في ظل هيمنة الاحتكارات الحكومية والمجموعات النافذة على السوق. وعلى الرغم من المحاولات المبذولة لتنظيم الأسعار، إلا أن هذه الجهود تبدو غير فعّالة نظراً لوجود أطراف متنفذة تتحكم بالسوق، مما يجعل الخبز والأرز صعبي المنال مادياً ولوجستياً على المواطنين.
أسعار الخبز: عبء لا يتوقف على الأسر الإيرانية
يشكل الخبز عنصراً غذائياً أساسياً في إيران، وقد شهدت أسعاره ارتفاعات كبيرة زادت من الأعباء المالية على الأسر الإيرانية. ومع أهمية توفر الخبز كغذاء رئيسي في النظام الغذائي الإيراني، أدت السياسات الحكومية والتحديات الاقتصادية مؤخراً إلى زيادات غير مسبوقة في أسعاره. ,في العاشر من سبتمبر 2024، تم تطبيق زيادة بنسبة 60% على سعر خبز سنکك التقليدي، ما أدى إلى ارتفاع كبير في تكاليف المعيشة. وقد ذكرت صحيفة همدلي في تقرير نشر في الأول من نوفمبر 2023: “لقد أدى ارتفاع أسعار الخبز إلى زيادات كبيرة في أسعار خبز لواش، من 500 إلى 700 تومان، وخبز بربري من 1800 إلى 2500 تومان للقرص.”
وعلى الرغم من فرض لوائح لتحديد الأسعار، إلا أن التقارير الميدانية تشير إلى انتشار تفاوت في أسعار الخبز، حيث يبيع العديد من الخبازين الخبز بأسعار تفوق الأسعار الرسمية. ويرجع ذلك إلى نقص في الرقابة وعدم القدرة على ضبط الأسعار بفعالية في جميع أنحاء البلاد. وفي بعض الحالات، وصل سعر خبز بربري المغطى بالسمسم إلى 10,000 تومان للقرص، وهو ما يتجاوز بكثير السعر الرسمي المحدد بـ 3,500 تومان، مما يبرز قصور التنظيم الحالي. وعلاوة على ذلك، لجأت بعض المخابز إلى اعتماد طرق دفع غير منتظمة، مثل سحب المبالغ من بطاقات العملاء البنكية دون تقديم إيصالات، مما يعكس ضعف الرقابة في هذا القطاع.
وأدى ارتفاع التكاليف أيضاً إلى استياء الخبازين أنفسهم. فقد ارتفعت أسعار الخميرة وغيرها من المواد الأساسية بشكل كبير، مما زاد من نفقات الإنتاج. وبحسب همدلي، يصرح الخبازون أن “تكلفة الخميرة وغيرها من المواد الأساسية قد ارتفعت بشكل حاد، مما أثر على قدرتهم على مواصلة العمل”. ورغم الضغط الشعبي وازدياد الاستياء بين الخبازين والمستهلكين، لم تُتخذ بعد إجراءات جادة من قبل السلطات لتحقيق الاستقرار في أسعار الخبز أو معالجة العوامل الاقتصادية التي تؤدي إلى هذا التضخم.
تأثير ارتفاع أسعار الخبز على الأسر ذات الدخل المحدود
إن ارتفاع أسعار الخبز يؤثر بشكل خاص على الأسر ذات الدخل المحدود التي تعتمد على الخبز كعنصر غذائي رئيسي. ومع قلة القدرة الشرائية، تجد هذه الأسر نفسها مضطرة لتقليل استهلاكها أو البحث عن بدائل ذات قيمة غذائية أقل. ورغم اقتراح تدخلات حكومية، مثل الدعم أو المساعدة المالية المستهدفة، إلا أنها لم تُنفذ بشكل فعّال، مما يزيد من الأعباء على الفئات المتضررة.
وأشارت معصومة رضائي، رئيسة مكتب التنسيق الاقتصادي في طهران، إلى هذه الأزمة مؤكدة على أن “الرقابة يجب أن تزداد، وفي حال وقوع انتهاكات، يجب إيقاف الحصص من الطحين للمخابز المخالفة”. ومع ذلك، فإن هذه التصريحات تتجاهل الأسباب الجذرية للأزمة، التي تكمن في سياسات الحكومة الاقتصادية. ومع استمرار ارتفاع أسعار الخبز، تتزايد الأعباء المالية على الأسرة الإيرانية، ما يبرز الحاجة إلى إصلاحات شاملة وشفافة لتحقيق استقرار السوق.








