موقع المجلس:
مع تصاعد أزمة الفقر في إيران، شهدت إيران في السنوات الأخيرة ارتفاعاً كبيراً في معدلات الفقر، وهو اتجاه ينعكس بوضوح في التكاليف المرتفعة المرتبطة بنشر إعلانات النعي. وقد لاحظ المراقبون أن نعي الشخصيات الثرية أو النافذة يظهر بانتظام في الصحف، بينما تمر الوفيات المبكرة لأفراد الطبقة العاملة دون أن يلاحظها أحد. هذا التباين في الاعتراف العام يسلط الضوء على معاناة فقراء إيران التي تُطوى بصمت وسط سياسات اقتصادية تفشل في تلبية احتياجاتهم الأساسية. وقد علّق مراقب مجهول قائلاً: “الفقراء دائماً يموتون في صمت”.

وكشفت مراكز الأبحاث الإيرانية عن إحصائيات مقلقة حول الفقر: وفقاً لبيانات عام 2024 ، يعيش 30.1% من سكان إيران تحت خط الفقر. وارتفعت هذه النسبة بمقدار 0.4 نقطة مئوية عن العام السابق، وتسجل زيادة حادة مقارنة بمعدل الفقر الذي كان يبلغ 20% في أوائل العقد الثاني من الألفية. وقد فاقمت التضخم والنمو الاقتصادي المتباطئ، خصوصاً منذ عام 2019، من هذه الأزمة، حيث لم تُتخذ إجراءات فعالة للتخفيف من حدة الفقر.
كما ذكر تقرير حديث لـ «دنياي اقتصاد» بتاريخ 25 أكتوبر 2023: “على مدار السنوات الخمس الماضية، ظل الفقر ثابتاً عند حوالي 30%، على الرغم من الادعاءات بوجود نمو اقتصادي بنسبة 4.5% في عام 2024. إلا أن هذا النمو لم يؤثر على تقليل الفقر، حيث استند بشكل أساسي إلى مبيعات النفط واستخراج الموارد تحت الأرض”.
وتكشف النظرة إلى جذور أزمة الفقر في إيران عن اقتصاد يعتمد بشكل كبير على عائدات النفط، مع انعدام في النمو الصناعي أو الابتكار. وأوضح الخبير الاقتصادي الإيراني وحيد شقاقي قائلاً: “لن يكون هناك انخفاض ملموس في الفقر حتى تحقق إيران نمواً اقتصادياً مستداماً، ونظام ضريبي عادل وتوزيعاً للثروة. لسوء الحظ، يفتقر مشروع الموازنة الحالي إلى تدابير قوية لمعالجة الفقر.”
ويعتمد الاقتصاد الإيراني على صادرات النفط والمواد الخام التي لا تحقق الاكتفاء الذاتي، بل تزيد من تعرض البلاد لتقلبات أسعار النفط العالمية. وقد أدى هذا الاعتماد إلى خنق القطاع الصناعي، مما أدى إلى تقليل فرص الدخل وترك الملايين من الإيرانيين غير قادرين على تلبية احتياجاتهم الأساسية.
ومنذ تسعينيات القرن الماضي، واجه الاقتصاد الإيراني عدداً من التحديات، بما في ذلك انخفاض أسعار النفط العالمية وتراجع الاحتياطيات الخارجية. وكما ورد في تقرير “جهان صنعت” الصادر في 25 أكتوبر 2024، فإن “دخل الفرد في إيران عانى من انخفاض حاد بسبب انخفاض أسعار النفط وزيادة الديون الخارجية، مما قلل من حجم الواردات وأضعف الإنتاج المحلي. ومنذ عام 2010، زادت العقوبات الدولية من تدهور دخل البلاد، مما يبرز الاعتماد الحاد لإيران على إيرادات النفط”.








