مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

اخبار: مقالات رسيدهالاسلاميون التونسيون والوضع الجديد

الاسلاميون التونسيون والوضع الجديد

safi-alyasri صافي الياسري ابدى عدد من الحركات والقوى الاسلامية تاييده للمشاركة في حكومة وحدة وطنية ذات توجهات ديمقراطية، ومنها قيادات حركة النهضة الإسلامية التي كانت محظورة ابان العهد السابق. .
جاء ذلك بعدما كلف الرئيس المؤقت فؤاد المبزّع الوزير محمد الغنوشي بتشكيل حكومة وحدة وطنية "دون إقصاء أو استثناء" ولكن يبدو ان التكليف وبهذه الصيغة لم يتم، على وفق ثبوت ان من شاورهم الغنوشي حول تشكيل الحكومة هم فقط من الاحزاب المسجلة رسميا اما الاحزاب المحضورة وغير المسجلة فلم يلتفت اليها ما دفع البعض الى التشكك في ان ممارسة جديدة من الاقصاء ستجري ضدهم مع النظام الجديد

وحسب اعلان الغنوشي فان هذا اليوم (الاثنين) سيكون موعدًا لاعلان تشكيل الحكومة، وبابعاده الاحزاب المحظورة فان ملامح الحكومة تكون قد تبينت وليس مهما معرفة الاسماء وحصص الاحزاب المشاركة فيها انما يمكننا الاشارة الى ان وزير الداخلية السابق وكذلك وزير الخارجية سيحتفظان بمنصبيهما وهذه اشارة الى ان مرتكزات النظام السابق لم تنسف باكملها.
والذين تخوفوا من موقف الجيش الذي كان يعد ركيزة النظام الاولى فوجئوا بالانضباط العالي لهذه المؤسسة التي تحظى باحترام كبير من لدن الشعب التونسي، وفي الحقيقة فان سقوط نظام بن علي وهربه تم على يد الجيش، بعد ان رفض قادته الاستجابة لاوامر الرئيس باطلاق النار على المحتجين والمتظاهرين ضده، الامر الذي دفعه الى اقالة رئيس هيئة اركان الجيوش الجنرال رشيد عمار بعد أن عبر عمار عن تحفظه على القبضة الحديدية التي يعالج بها من أسمته الصحف المغربية في حينها التي نقلت الخبر بـ ساكن قصر قرطاج في أشارة لبن على وفي وقتها 
أبان مصدر تونسي مطلع فضل عدم الكشف عن اسمه بأن الفريق أول رشيد عمار رئيس اركان جيش البر خير من قبل بن علي بين إطلاق الرصاص على المتظاهرين أو الإقالة فاختار الخيار التاني،و حسب المصدر فإن رشيد عمار رفض إصدار الأوامر للجيش التونسي باستعمال القوة ضد المتظاهرين،ما جعل الرئيس التونسي يتخذ قرارا عاجلا بإبعاده،وتعيين  الجنرال أحمد شبير مدير المخابرات العسكرية محله.
و في مدينة الرقاب بمحافظة سيدي بوزيد التونسية،أفاد شهود عيان ان جنودا من وحدات الجيش صوبوا رشاشاتهم نحو العشرات من رجال الشرطة، حينما ركض مجموعة من المواطنين نحو شاحنات للجيش للإحتماء بها هربا من مطاردات فرق مكافحة الشغب.
و كانت هذه الحادثة الأولى من نوعها منذ أن أقال الرئيس التونسي زين العابدين بن علي رئيس هيئة أركان الجيش البري، ما زكى الشكوك بوجود فئة عريضة داخل المؤسسة العسكرية التونسية غير متفقة مع ما يجري و يدور من عمليات قتل للمواطنين العزل بالرصاص الحي.
وهذه الفئة واثر اقالته رئيس اركان الجيش التونسي هي التي وجهت له انذارها بالتنحي ومغادرة البلاد والا تمت تنحيته بالقوة، وخلال ساعتين كان بن علي على متن طائرة مقلعة الى السعودية وبالطبع لا يمكن ابعاد اصابع المخابرات الاوربية والاميركية عن مجريات الامور في الساعات القليلة التي سبقت فرار بن علي، حيث تلقى نصيحة اميركية فرنسية بوجوب المغادرة حفاظاً على حياته وكي لا تتدهور الامور كثيرًا في تونس ويفقد حتى الملاذ الامن الذي يمكن ان يتوفر له الان، وقد استجاب للامر فعلا وتم الايعاز للسعودية باستقباله، بعد ان رفض الرئيس الفرنسي ساركوزي استقباله في فرنسا وهو في الجو ما دفع قائد طائرته الى طلب الاذن من مالطا بالمرور في اجوائها باتجاه السعودية بعد كانت البوصلة تؤشر نحو الشمال اي نحو فرنسا، وهذا الموقف يذكر بالموقف الاميركي من الشاه الذي تلقى نصيحة مماثلة بمغادرة طهران كما تلقى الجيش الايراني في حينها امرًا بعدم التدخل وحماية الشاه لتحط طائرة خميني في طهران وينزل منها الشاه الجديد المعمم ويركب موجة المد الجماهيري سارقاً حلم الامة بدولة حرة ديمقراطية مستبدلاً اياه بكابوس ولاية الفقيه، ويقول لي صديق صحفي تونسي انهم بدأوا الان يتلقون نصائح من اصدقاء ايرانيين عايشوا تلك الفترة يحذرونهم من ان يتعرضوا لسرقة حلمهم تمامًا كما حصل معهم  ويدعونهم الى الانتباه من امكانية ان  يتخذ النظام الايراني من الحركات الاسلامية حصان طروادة في تونس التي يرغب النظام بشدة في ان يجد فيها موطيء قدم له  يتغلغل منه الى بقية دول شمال افريقيا العربية وبخاصة في الجزائر والمغرب وموريتانيا، ولكن الوضع في تونس معقد حقيقة وليس بتلك البساطة التي يمكن مقارنة الوضع فيها بالوضع في ايران بعد فرار الشاه، فايران حين خرج الشاه انهارت كل مؤسسات الدولة الحاكمة فيها، ذلك انه كان دكتاتورا ولم تكن مؤسسات دولته الا ملحقات استشارية وادوات تنفيذ لقراراته ، بينما الوضع في تونس مختلف، فثمة برلمان وثمة احزاب سياسية رسمية ومعترف بها غير حزب التجمع الدستوري الحاكم وهناك قوى معارضة في الداخل والخارج وهناك مؤسسة الجيش وقوى الامن التابعة  لوزارة الداخلية ولم تتعرض للانهيار وهناك الدستور والالتزام العام به  الامر الذي لم يجعل تونس ولو لساعات تحت تهديد الفراغ الدستوري ، فقد تم تفعيل المادة 7 من الدستور وشغل رئيس البرلمان منصب رئيس الجمهورية فورا وكلف بموجب صلاحياته الدستورية الوزير الغنوشي بتشكيل حكومة وحدة وطنية والتهيئة لانتخابات عامة، وعلى الفور بدأ الغنوشي مشاوراته التي قوبلت بالترحيب والتعاون وبدا كل شيء يسير نجو الاستقرار على عكس ما حصل في ايران ويتوهم كثيرا من يرى ان الامر في تونس يشابه الوضع في ايران عندما فر الشاه اما التنبيه من دور ايراني في تونس فامر لاباس به وان كان قليل الاحتمال لان النظام الايراني غير مرحب به لا من الحركات الاسلامية ولا من العلمانيين، ولكن النظام الإيراني لا يسير على وفق المنطق ولذا فان تحركاً منه تجاه تونس او الحركات الاسلامية فيها يبدو محتملاً، كما ان الحركات الاسلامية في تونس باغلبيتها مدجنة ومسيطر عليها من قبل الاوربيين والاميركان الذين يمولون نشاطاتها  للوقوف بوجه التطرف الاسلامي في تونس وهي السياسة الاوربية المنتهجة في عموم شمال افريقيا من مصر الى موريتانيا التي راينا كيف شاركت القوات الفرنسية هجماتها على الجماعات الاسلامية العام الماضي في صحرائها وعلى حدود جيرانها في الجنوب، فيما عدا حركة النهضة التي هي في الحقيقة حركة الاخوان المسلمين وهي حركة محظورة ومن خلال تبين هويتها نفهم انها لا يمكن ان تلتقي والنظام الايراني ومن ابرز ممثلي اتجاه الاسلام المعتدل او المدجن هو الماطري صهر بن علي الذي يمثل قوة اقتصادية ومالية كبيرة وفي الوقت ذاته يدعم التوجه الديني المعتدل الذي تدعمه ايضا اوربا واميركا وفرنسا بشكل خاص ويحمل ما يوصف بانه الخطاب المعتدل والمعادي للتطرف، لذا فان القول بان بن علي كان معاديًا للحركات الاسلامية ليس دقيقا تماما فالرجل كان قد استوعب السياسة الاميركية والاوربية بهذا الشان والى ايام قليلة قبل تفجر الاوضاع كان مدعومًا من الاوربيين والاميركان وكان براغماتيا جدا في تعامله مع هذا الدعم، اذ كان يلجأ دائمتا الى تثترة مخاوف الغرب من امكانية سقوط تونس بيد الاسلاميين المتشددين.
الا ان الغربيين الذين دعموه طويلا وبقوة، ضاقوا ذرعا بعمق واتساع الفساد الذي نشرته زوجته ليلى بن علي وعائلتها والذي تسبب في ردات فعل شعبية توقع الغربيون ان تودي بنظامه ولذا تخلوا عنه بعد ان وجدوا ان حساب البيدر شيء آخر، ولهذا فهم يوجهون حلفاءهم اليوم بضرورة تحجيم الفساد قبل ان يلحقوا ببن علي، اذن .. لم يكن بن علي ولم تكن الحركات الاسلامية في تونس بهذا الوضوح في تقاطعها ولا في اصطفافها بشكل تام عدا الحركات المحظورة وهذا ما يترك مساحة واسعة من الخوف من ان تسعى فرنسا بشكل خاص ذات العلاقة والارتباط القوي بالنظام التونسي والجيش والامن الذي انطلق منه بن علي ليخلف بورقيبه او ليجبره على التنحي بعد ان استنفد، الى فرض العسكر الموالي لها على هامة النظام وان كانت كل مجريات الامور حتى الان لاتوحي ولا تؤشر هذا المنحى او الاتجاه، يؤكد الشيخ راشد الغنوشي احد زعماء حركة النهضة وهو يقيم خارج البلاد ويتهيأ للعودة: إنهم في الغرب "يعلمون القوة الحقيقية للاسلاميين وتوجهاتهم بل انهم يسيطرون على اغلبهم في تونس ويعلمون ايضا  أن الإسلاميين ليسوا من يحرك الشارع"،  وكان بن علي يروج لهذا لاخافة الغرب  من اجل الحصول على دعم مستمر وقوي حتى انه قبيل هروبه بساعات، قال السفير التونسي لدى اليونسكو (المازري حداد) أن بن علي أعرب له عن مخاوفه من وصول الإسلاميين إلى السلطة،  ونقلت قناة الجزيرة" عنه قوله أن بن علي أخبره خلال محادثة هاتفية أنه يخشى وصول من أسماهم "الإخوانجية" في إشارة إلى حركة النهضة. وتابع قائلاً: "هل ترضون أن يصل الإخوانجية للحكم؟".
واكبر دليل على نفاق بن علي تظاهره التخوف من الاسلاميين انه لجأ في النهاية الى السعودية الراعية المعروفة لهم!!. 
ومشاورات الغنوشي لتشكيل الحكومة الموقتة شملت فقط الاحزاب المعترف بها قانونا كما ذكرنا، اي انها لم تشمل حركة النهضة الاسلامية مثلاً لانها محظورة وكذلك العديد من الحركات الاسلامية برغم ترحيبها بالتغير وهو ما يضعها على الرف مؤقتا في الفاعلية كما نظن لانه لابد من اشراكها في النهاية او انتظار الانتخابات التي ستحدد مواقع الجميع.
وهذا فضلاً على هويتها التقاطعية مع النظام الايراني يبعد عنها امكانية ان تتحول الى حصان طروادة لايران او للقاعدة او لاية جهة والاسلاميون من الحركات المتبقية لا تاثير يذكر لهم رسميًا او على صعيد الشارع ليدفع الى طرح مثل هذا التساؤل وهم متفهمون لما يدور حولهم في الحقيقة وغير خائفين من التهميش او الاقصاء الان بانتظار تصفية منظومة الاستبداد التي كان يقوم عليها نظام بن علي على حد تعبير الشيخ راشد الغنوشي.
المهم ان الحديث عن سرقة الثورة الشعبية التونسية من قبل راكبي الامواج له مشروعيته من باب الاعتزاز بتفاحة اليتيم اولاً، اذ ان الصحوة الشعبية العربية التي اتت بعد نوم طويل تحت شجرة الظل السام للنظام العربي الطاغوتي المخشو بالفساد والجريمة، والخوف عليها مهما بدا مبالغا به خوف مشروع ومطلوب وضروري وان ناقش احتمالات ضئيلة القدر وبعيدة الاحتمال وعلى اي حال لا تخافوا على الشعب التونسي فالذي فعلها مرة وكسر حاجز الخوف ليس بعيدًا عليه ان يفعلها مرارا وان يحمي ويطور مكتسبات ثورته وسوف نرى.