مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

اخبار: مقالات رسيدهمعسكر أشرف: الحكمة في أجواء مجنونة

معسكر أشرف: الحكمة في أجواء مجنونة

ashrafpolicecraime40المتوسط اونلاين -صافي الياسري –  لنعترف للحق والحقيقة ان ثمة اجراءات باطلة، قمعية، وغير مبررة ولا قانونية، اتخذتها الحكومة العراقية ضد سكان مخيم اشرف ظلت تتصاعد طيلة السنتين الاخيرتين اللتين تولت فيهما القوات العراقية مهمة حماية المخيم بعد تسلمه من الاميركان اوائل عام 2009 تحت اشتراطات اميركية فحواها ان تتعامل الحكومة مع سكان المخيم بانسانية وان تلتزم باحترام القوانين والمعاهدات والبروتوكولات الدولية التي تعالج مثل قضيتهم في مثل ظروفهم ساعة وجدوا انفسهم دون تخطيط ولا ارادة ولا رغبة في دولة تخضع للاحتلال، وليس في ايديهم اوراق قانونية موقعة من سلطة وحكومة النظام الذي تم اسقاطه تثبت اعترافا منها بمركزهم القانوني على الاراضي العراقية اذ ان وجودهم كان قائما على (اتفاقية الجنتلمان التي ضمنت واقعا لهم حقوق الند الحليف وهي حقوق تفوق حقوق اللاجيء) والاتفاقية هنا رقت مرقى الاعتراف الرسمي القانوني بتلك الحقوق ومنها منظومة الوجود والاقامة الدائمة والوقتية والتحرك واقامة المنشات على الاراضي العراقية بعامة ودخولا وخروجا استثناءا من قوانين الاقامة واللجوء العراقية،بل وتجاوزا لها، وهو ما يستدعي فهما وتعاملا خاصا من قوة الاحتلال المحكومة بقوانين الاحتلال التي تنص انه لا يحق لها تغيير ما كان قائما قبل احتلالها البلد،

ومن القوى المحلية التي ستخلفها مع هذا الوضع وما ترتب عليه القوانين الدولية لهم بسببه وبخاصة بعد ان نزعوا سلاحهم اعترافا منهم ان القضية العراقية ليست قضيتهم وانهم ليسوا طرفا في الحرب التي دارت واثمرت احتلال العراق وانهم قوة نضالية هدفها تغيير النظام في ايران ليس غير!، ما يرتب وضعا قانونيا خاصا تعاملت معه القوات الاميركية بان فتت كتلة القوة العسكرية (الوحدات العسكرية الموجودة في العراق من جيش التحرير الوطني الايراني التي تم جمعها في معسكر اشرف كما كان يسمى قبل الحرب والاحتلال) الى افراد وضمنت لهم افرادا لا مجموعة مركزا قانونيا يوفر الحماية ، وهذا ما تسلمته الدولة العراقية ارثا من قوات الاحتلال وليس من النظام السابق كما يروج البعض للتعمية على الاتفاقات والاعترافات القانونية لقوى الاحتلال بالمركز القانوني لعناصر المنظمة وغمط حقوقهم المترتبة على تلك الاتفاقات الموقعة والتي استلموا بموجبها وثائق وهويات قانونية تثبت ذلك الاعتراف وهو اعتراف قائم ولم يسقط بتوقيع الاتفاقية الامنية بين اميركا والحكومة العراقية التي اقامها الاحتلال، وبغض النظر عن شرعيتها من عدمها لهذا السبب تحديدا فليس هذا محل جدلنا ، ذلك ان الوضع القانوني للمجاهدين لم يطرأ عليه اي تغيير وثبات الحال قانونا يعني ثبات الموقف والحكم القانوني منه ولا يعني تبدل الحكومة العراقية ان من حق الحكومة الجديدة ان تغير او تبدل هذا الموقف فالحال وحكمه هو ما يفرض الموقف وحكمه وليس رغبة او ارادة الحكومة العراقية ايا كانت هويتها، وهو ما يدفع النظام الايراني الدولة العراقية لاتخاذه وينصحها لتحقيق ذلك بأن لا تعط لعناصر المنظمة المتواجدين حاليا في مخيم اشرف اية وثيقة رسمية او غير رسمية وان لا تعترف لهم باي حق او مركز قانوني او غير قانوني حتى؟ وكانهم لا وجود لهم وهذا عمل في منتهى التضليل والقفز على الواقع والمنطق.
وفي مثل هذه الظروف يمكن تفهم وضع الدولة التي اعاد تركيبها الاحتلال وهي تسعى لنيل الاعتراف المحلي والاقليمي والعربي والدولي، وهي تنافح وتكافح لاستعادة انفاسها ومظاهر سيادتها، مرتكبة عشرات الاخطاء التي يمكن تفهمها بداية بسبب قلة الخبرة وانعدام التجربة وعدم امتلاك المعلومات والمعرفة الصحيحة وبالتالي تشوه الموقف امام من امسك بزمام تلك الدولة من العراقيين برعاية اميركية ، لكن هذا التفهم لم يعد مقبولا اذ ان هناك تجربة وخبرة تراكمت حتما بعد ثمان سنوات من ادارة البلد (وان كان ذلك نسبيا لان الادارة الفعلية كانت بيد المحتل) والنشاط ضمن العملية السياسية المحلية والاحتكاك بالعالم، وهناك امكانية اللجوء للاستشارة القانونية والسياسية المحلية والدولية، وهناك معطيات ثابتة على الارض وليس كما كان الامر مهزوزا في السنوات الثلاث الاولى بعد الاحتلال، فهناك برلمان وهناك حكومة وهناك دستور يمنع مخالفة القوانين والالتزامات الدولية والقوانين المحلية ويمنع الانفراد بالراي وهناك وثيقة اصلاح سياسي تؤكد كل ذلك.
وابسط ما يعنيه هذا ان الحكومة العراقية – محليا – ليست صاحبة الحق الحصري في اتخاذ القرار بشان مصير سكان اشرف ومخيمهم وكيفية التعامل معهم، اذ ان هناك قوى سياسية وشعبية وطنية لها راي وموقف مخالف لموقف الحكومة، فضلا على انها ليست صاحبة مثل هذا الحق دوليا على وفق القوانين والدستور المحلي والقوانين والمعاهدات والبروتوكولات والاعراف الانسانية والدولية.
**ان خطورة الاحتدام بين الحكومة ومنظمة مجاهدي خلق قادت الحكومة الى اتخاذ قرارات متسرعة نفذتها باستخدام العنف المفرط ما ادى الى سقوط ضحايا من الاشرفيين يومي 28 و29 تموز عام 2009 حين اصدرت الحكومة اوامرها باقتحام المخيم دون مبرر،ونظن ان السبب الوحيد المفهوم من هذا الهجوم الدموي هو الضغط على الاشرفيين كوسيلة سهلة لاختصار الزمن، وقسرهم على قبول مغادرة العراق دون ان تتبين الحكومة تاريخ منظمة مجاهدي خلق المليء بالمواجهات العنيفة التي قدمت فيها ضحايا دون أن تتراجع عن قراراتها ودون ان تلين وتكسر ارادتها او ان يتمكن القسر من لي اذرع عناصرها،ولا يعني هذا نصح الحكومة بالرضوخ لمطالب المنظمة وانما التبصر دفعا للتعثر وهذه النصيحة تشمل المنظمة ايضا ، ولا يعني هذا ايضا مديحا للمنظمة وعناصرها بل هو تقرير واقع حال لافهام الحكومة بضرورة النظر الى موقع قدمها ونقلتها وانها لن تكون في موقع الخاسر او المتراجع اذا ما احترمت التزاماتها تجاه تعهداتها، والتزاماتها واحترامها للقوانين الدولية ولنداءات المجتمع الدولي ومنظمة الامم المتحدة والمنظمات والشخصيات المعنية بحقوق الانسان بينما العكس هو الذي يحصل اذا اصرت على تصعيد المواجهات كما حصل في عملية الاقتحام تلك وما بعدها، عليه فان معركة لي الاذرع هذه واستخدام القوة ستكون في غير مصلحة النظام والحكومة العراقية وستدفع ثمنا باهضا لها، ومن هنا يتجلى ان السؤال عن مصير اشرف في هذا الظرف برغم مشروعيته بسبب توتر الاجواء والاعلان من اطراف طهرانية الهوى ان هذا العام سيكون عام اغلاق مخيم اشرف، ليس سوى بهرجة اعلامية ليست جديدة فالامر ليس بيد الحكومة العراقية وحدها كما ذكرنا، وفي الحقيقة فان هناك دافعين لتصرف الحكومة بحقد او غيظ او كره لمنظمة مجاهدي خلق الاول لانها تعدها بعض ارث النظام السابق السيء الذي تريد انهاءه تماما وقد ثبتنا خطل هذا الراي والموقف بذكر الحقيقة والثاني انها تفهم وجود عناصر من المنظمة على الاراضي العراقية ليس انتهاكا للسيادة العراقية التي تسعى لاسترداد مظاهرها دون جوهرها كما نرى وحسب وانما لانه ايضا يضر بعلاقاتها مع النظام الايراني الذي يطالب بالحاح وقح ناظرا من زاويته فقط الى المشكلة بتحرك الحكومة لطرد عناصر المنظمة من العراق واغلاق مخيم اشرف،اما بقية التفاصيل فهي هوامش على هذه المتون تزيد النار التهابا، كالسماح لعناصر المخابرات الايرانية بالتجمهر عند ابواب واسوار المخيم على انهم من عوائل المجاهدين الاشرفيين، وتوجيه التهديدات والشتائم من 180 مكبرة صوت الى سكان اشرف، تحت تصديق واضح من الحكومة لطروحات النظام الايراني ان قادة المخيم يمنعون اولادهم من مغادرته او من لقائهم وكلنا نعرف انها اكذوبة ولا يمكن لنا ان نصدق ان الحكومة العراقية لا تعرف ذلك فقد اجرت اختبارات سبر النوايا في وقت سابق وسالت عناصر المنظمة واحدا واحدا عن خياراتهم فتساقط التعبى وقصيرو النفس وهم يعدون على الاصابع وغادروا واصر البقية على رفض أي خيار غير البقاء في اشرف وانهم مخيرون غير مجبرين لكنها تتغاضى عن هذه الحقيقة المثبتة والتي شهدت عليها اليونامي والقوات الاميركية والصليب الاحمر والداخلية العراقية ووزارة حقوق الانسان العراقية والصليب الاحمر الدولية؟؟ تتغاضى استجابة لكل دوافعها التي ذكرنا، بينما توجب الحكمة والمنطق والحق والعدالة والمسؤولية الوطنية والانسانية والسياسية حتى، ان تتعامل مع هذا الواقع كامر قائم سواء قبلته ام لم تقبله فليس كونها لا تقبله يمنحها الحق لتغييره بالقوة!
 وفي الاسبوعين الاخيرين تصاعد التوتر بين الحكومة والاشرفيين عاليا، فالحكومة الايرانية اعدمت عددا من عناصر المنظمة و المؤيدين لها او اولئك الذين لهم اولاد او اخوة او اقارب في مخيم اشرف وقاموا بزيارتهم في السنوات السابقة حين كان المخيم تحت حماية الاميركان وكانوا يسمحون لاسباب انسانية بزيارة هؤلاء، وتصاعد التوتر ايضا حين تصاعدت مواجهات النظام الايراني في الداخل بسبب ضغط العقوبات الدولية واتساع حركة معارضة نظام ولاية الفقيه والصراع الاثني والطائفي الذي يؤججه النظام بدلا من ان يبحث عن حل سلمي له ليؤمن السلام الاجتماعي لشعوبه ومكوناتها واطيافها فضلا على تخبطه في التعامل مع المجتمع الدولي وقراراته والمتشنجة بخصوص ملفه النووي وتضخم ملف العقوبات الدولية وانعكاساتها السلبية على النظام التي تجعله يتصرف بهستيريا لا حكمة في قراراتها، وازداد الامر تصاعدا في ما يتعلق بالحكومة العراقية حين اصدرت محكمة اسبانية قرارها ان من حقها القانوني على وفق رؤية قانونية لها اثر تقديم ذوي الضحايا الايرانيين من سكان اشرف الذين سقطوا في يومي 28 و29 تموز من عام 2009 اثر اقتحام القوات العراقية المخيم، دعاوى الى المحكمة توكل فيها عنهم محامون دوليون متخصصون، ان تحقق في جريمة اقتحام مخيم اشرف وسقوط قتلى وجرحى من سكانه واعتبارها الامر ربما كان جريمة ضد الانسانية ومن ثم استدعاءها قائد القوات العراقية التي نفذت الاقتحام ما زاد من غيظ الحكومة العراقية وكذلك الحكومة الايرانية التي اوفدت وزير خارجيتها لاستطلاع ومعالجة الامر ولكن بتحريض الحكومة العراقية مرة اخرى على انتهاج سياسة الحل الاسهل والاسرع (استخدام العنف المفرط) وهو ما يهدد بوقوع كارثة انسانية يجب التحذير منها وبخاصة بعد ان لمسنا لمس اليد تهاون القوات العراقية في حماية الاشرفيين من عناصر المخابرات الايرانية الذين هاجموهم باوامر من السفارة الايرانية التي تولت حشدهم وتوجيههم والانفاق عليهم كما يبدو بالحجارة وشظايا الزجاج وحاولوا قطع الاسلاك الشائكة التي تحيط بالمخيم وسقط 176 لاجئا من الاشرفيين بينهم 91 امراة و75 رجلا جرحى بحجارة هؤلاء وشظايا الزجاج المعدة سلفا، الحدث الذي سيعقد الامور اكثر بين الحكومة العراقية والمنظمة التي نعرف انها سوف لن تسكت وبخاصة انها تجد دعما دوليا يقوم على ان عناصر اشرف محمية بموجب القوانين الدولية ومعاهدة جنيف البند الرابع التي تعدهم لاجئين بحكم الامر الواقع (Defacto)، وان الحكومة العراقية تخالف تلك القوانين والمعاهدات!! وقد بينت ذلك واكدته دراسات قانونية اعدتها جهات دولية ومحلية ابرزها دراسة ودفاع وزير العدل العراقي الاسبق القانوني الضليع مالك دوهان الحسن.
الحكومة العراقية هنا باختصار ارتكبت مخالفات اولها لجوؤها الى العنف والقسر والتهديد والضغوط المتنوعة بما في ذلك الحرمان من الرعاية الطبية الذي ادى الى موت بعضهم وتعرض اخرين لخطر الموت حتى اللحظة، ومنع الادوية من الدخول وبعض المواد اللوجستية لادامة منشات المخيم وتحريم دخول بعض المواد الغذائية بذرائع واهية لم تتمكن من اخفاء الدافع الحقيقي وراءها، وتطويق سكان المخيم ومنعهم من الاتصال بمن حولهم ومنع دخول ذويهم داخل المخيم وعدم السماح لمحاميهم بمواجهتهم وعدم السماح للاعلام بالدخول بحرية الى المخيم ومواجهة السكان وعدم سماع شكاوى السكان ضد تجاوزات القوات العراقية، وسحب مراقبي اليونامي، والسماح لعناصر المخابرات الايرانية بمهاجمتهم وايذائهم دون تذكر تعهدات الدولة التي وقعتها الحكومة للاميركان عند استلامها مهمة حماية المخيم منهم ، وكما قلنا فانها وكانما تجاه كل هذه الضغوط التي تسببت في سقوط قتلى وجرحى ومرضى ومعاناة هائلة تطالب عناصر المنظمة اما بالرحيل واما بالتحمل انتحارا!؟ تماما كما سبق ان قال موفق الربيعي رئيس ما كان يسمى بمجلس الامن القومي البريمري انه سيجعل حياتهم في المخيم غيرقابلة للاحتمال! وهو تصرف غير منطقي ولا قانوني ولا انساني ولسنا في غابة لذا فان على الحكومة ان تتوقع تدخل المجتمع الدولي والقضاء الدولي لحماية كينونته واستحقاقات القوانين الدولية والانسانية، وبخاصة ان مبدأ (ار توبي) او حق الحماية لا يعد متعارضا مع السيادة الوطنية اي انه يمنح المجتمع الدولي حق حماية الاشرفيين شاءت الحكومة العراقية ام ابت.
ونحن هنا امام عدة اطراف لتحديد مصير اشرف والاشرفيين،وعلى الحكومة العراقية ان تفهم انها احدها وانها ليست المعنية الوحيدة بمخيم اشرف ومصير سكانه لتتجه الى الضغط والقسر والعنف لحل قضيتهم، المعنيون الاوائل هم سكان المخيم، لان القضية تتعلق بحياتهم وهم يملكون حق الخيار الارادي دون قسر على وفق القوانين الدولية والثاني الحكومة العراقية امام تعهداتها والتزاماتها القانونية وطلباتها واعتراضاتها القانونية المشروعة، والثالث القوات الاميركية كضامن مباشر يتحمل مسؤولية تسليم المخيم الى القوات العراقية بضمانات، والرابع هو الامم المتحدة الرقيب على تنفيذ القوانين الدولية ولائحة حقوق الانسان، والمفوضية السامية للاجئين لان الامر من اختصاصها امام المجتمع الدولي ومكتب حقوق الانسان في الامم المتحدة، والخامس هو النظام الايراني للكف عن الضغط على الحكومة العراقية واحترام سيادتها واستقلالية قرارها وموقفها والتزاماتها تجاه القوانين الدولية ولائحة حقوق الانسان وقوانينها المحلية، ورفع يده عن المخيم، فضلا على اطراف اخرى لا تمتلك حقا رسميا وانما اعتباريا كمنظمة الصليب الاحمر الدولية ومنظمة الهلال الاحمر ومنظمات اخرى معنية بحقوق الانسان.. واصرار الحكومة العراقية على تجاهل كل هذه الاطراف في القضية والتصرف وكانها الوحيدة صاحبة الحق يحملها مسؤولية قانونية مباشرة عن كل ما يحدث كما يحمل بقية الاطراف اعباء تخاذلها عن التمسك بالعمل على وفق مسؤولياتها وتكليفاتها القانونية ومهامها الوظيفية المشرعة.
وما هو مطلوب الان هو ان يتحرك المجتمع الدولي لدرء الخطر المحدق فورا فما نسجله هنا ليس خطابا تحريضيا وانما تقرير واقع حال وتوثيق يحمل غدا كل من يهمله مسؤولية الاشتراك في الحدث والواقعة اذا ما انقلب الامر الى كارثة وجريمة ابادة جماعية ضد الانسانية، والان يمكننا ايضا ان نناقش الحكومة العراقية في موقفها الحانق والمغيظ من المنظمة فالجهات الرسمية لا تتصرف بمشاعرها وانما بما يخدم مصالح شعبها وحقوقه على ضوء الحقائق الواقعية لا العواطف والتحريضات الخارجية.
منظمة مجاهدي خلق في العراق:
 ان نظرة الحكومة العراقية الى وجود المنظمة في العراق بعد سقوط التظام السابق على انها ارث سيء خلفه ذلك النظام، مسالة تتوجب اعادة التظر فيها وكذلك كون وجودها يضر بالعلاقات بين العراق والنظام الايراني، فالاولى مع اننا نقول ان الدولة العراقية لم ترث وجود المنظمة من النظام السابق وانما من جهة الاحتلال ما يوجب عليها رفع حساسياتها منها وهذا السبب وحده كاف لذلك، فاننا مع ذلك نواصل القراءة المنطقية والواقعية لتفنيد كون المنظمة مرتبطة بالنظام السابق ارتباطا عضويا او انها تابعة له باي شكل من الاشكال.
 ان المنظمة وجدت في العراق وهو في حالة حرب مع النظام الايراني مثابة لشن كفاحها المسلح لاسقاط النظام الايراني، على ان لا يكون ذلك الاتفاق فرصة للنظام العراقي في التدخل بشؤونها لانها لن تتدخل بالشان العراقي، وهذا امر لا علاقة للحكومة العراقية الحالية به.. مسالة كفاح المنظمة ضد نظام بلادها مسالة تخصها هي فقط ولا يحق ان تضعها الحكومة العراقية في حسابها الا من باب ان كانت تمارس هذا الكفاح انطلاقا من الاراضي العراقية وهذا ما يفنده الواقع فالاشرفيون بلا سلاح وهم مطوقون ومعتقلون في مخيمهم ولا يتمكنون من الحركة خارج المخيم شبراواحدا.. ولانها لا ولم تتدخل بالشان العراقي ايضا، اي في كفاح المعارضة العراقية ضد نظام بلادها! وهذا ما سنتحدث عنه ايضا، وحياد المنظمة في حرب الخليج ودخول الكويت معروف بل ان ادبياتها تؤءكد ان دخول العراق الكويت اضر بها ، وهذا ما يعرفه كل متابعي شؤون العراق وايران.
 اما اضرار وجود المنظمة بالعلاقات الايرانية العراقية، فان على الحكومة العراقية ان تطاب الحكومة الايرانية بتفهم وضعها امام المجتمع الدولي وان تتحمل قسطها من الالتزام باحترام التزاماتها تجاه القوانين والمعاهدات الدولية، واذا لزم الامر امام التعنت الايراني بهذا الشان فان بامكانها اللجوء الى تحكيم المجتمع الدولي ممثلا بالامم المتحدة.. وهناك حلول كثيرة سلمية وواقعية وقانونية ممكنة اذا ما عدلت الحكومة العراقية مواقفها المسبقة المحكومة بالعاطفة وسوء الفهم وبالتبعية للموقف الايراني لاسباب لا نريد الخوض فيها ونحن ندعو الى سبل العقل والحكمة واجتناب الشطط والجنون.
**منظمة مجاهدي خاق وفلسفة التواجد على الارض العراقية؟
هذا هو الموضوع الاول الذي ناقشته في كتابي المعنون (منظمة مجاهدي خلق والعراق) الصادر بطبعتين الاولى في اب عام 2004 والثانية في كانون الاول من نفس العام.وجاء فيه انه : ومن وجهة نظر المعارضة الايرانية، فان التواجد على الارض العراقية كان ضرورة لامناص منها،فرضتها ظروف المواجهة مع النظام الايراني، وحول هذا قال السناتور الاميركي روبرت توريسيلي في مؤتمر صحفي عقده في مبنى الكونغرس الاميركي في 8 حزيران 1995 "اعتقد ان حضور قوات مجاهدي خلق الايرانية الى العراق، لا يقلل من مشروعية او كفاءة هذه المنظمة، فهي قد اقامت في العراق لكونها لم يكن لديها مكان اخر لتذهب اليه، ولكونها احست انها بحاجة الى التمركز بجوار ايران، كما ان تواجد المجاهدين في العراق لم يكن موقفا سياسيا في المواجهة بين العراق واميركا، بل هو انعكاس لحقائق جغرافية وسياسية فقط" وما اورده توريسيلي تشخيص موضوعي لحقيقة الدوافع التي جلبت مجاهدي خلق الى العراق (وما جعل اميركا لاتضع مجاهدي خلق في خط العداء لانها في العراق المعادي لها بسبب تفهمها لسبب وجود قوات المنظمة في العراق حري ان يمنح الحكومة العراقية ايضا فرصة لتحديد موقفها من المنظمة على انها لم تكن خصما للمعارضة العراقية لانها معنية بقضيتها لا بالنظام العراقي والمعارضة العراقية اليس هذا هو المنطق المفترض لازالة غل الحكومة العراقية اذا لم تكن تحمل غيظا لاسباب اخرى ليست وطنية؟) ويوضح توريسيلي صاحب الفلسفة التي قام عليها وجود المنظمة في العراق فيقول:
"لاشك في ان تواجد المجاهدين في العراق، بجوار ايران يساعدهم بشكل كبير، ان العالم لا يسمح لنا ان نكون زاهدين الى حد عدم التعامل مع اولئك الذين لنا معهم اهداف مشتركة، لكونهم على علاقة مع اعدائنا، لو كانت تاك النظرية صحيحة، لكان علينا، الا ندعم الروس ضد النازيين! ولكان نصف من تحالف معنا ضد الاتحاد السوفيتي قد رسبوا في اختبار (صدق النوايا) ان الولايات المتحدة كانت لها طيلة فترة الحرب الباردة قواعد عسكرية في اسبانيا الفرنكوية وفي الفلبين الماركوسية، لقد استخدمنا تلك القواعد العسكرية لكونها مهمة لنيلنا هدفا قوميا كبيرا، واذا كانت منظمة مجاهدي خلق الايرانية بحاجة الى قواعد عسكرية في العراق فاعتقد انها تندرج في هذا الاطار".
ولكي تتمكن المنظمة من تفعيل أدائها النضالي على الارض العراقية، كان لابد لها من التعاطي مع نظام يحكمه صدام حسين او مثيله او نقيضه، انما على وفق صيغ تضع المنظمة بعيدا عن هيمنته وتدخلاته، اي فرض شرط الاستقلالية. (هذا ما يجب ان يفهمه الجميع ان المنظمة لم تات لتكون جيشا من المرتزقة بيد النظام العراقي وعلى هذا فانها ليست ارثه) واحسب ان هذا الشرط واحد من اهم المسائل الواجبة المناقشة والايضاح، امام كيل التهم والخطاب العدائي الذي تقوده جهات عديدة للنيل من المنظمة، مغفلة عن عمد حياديتها التي اثبتتها اثناء غزو الكويت وما سمي بعاصفة الصحراء والحرب الاخيرة لاحتلال العراق.
 ويعتقد البروفيسور موريس ديب خبير الشرق الاوسط في جامعة جونز هوبكنز الاميركية، ان تواجد المجاهدين في العراق، يعتبر نوعا من ترابط المصالح لكون العراق يقع في جوار ايران، وما يحرص عليه المجاهدون هو الموقع الجغرافي للعراق وليس من يحكمه، انهم يعملون على تغيير النظام الايراني، وباعتقادي انه يجب علينا ايضا ان نشاطرهم ذات الراي (مقابلة مع نشرة بريف اون ايران في 27 \5\2003).
 ومن الواضح ان ما يشير اليه البروفيسور ديب، هو الواقع الجيوبوليتيكي للمنطقة والذي يعتبره النظام الايراني مجالا حيويا لتصدير منطقه (تصدير بدعة خميني ولاية الفقيه) واقامة نظام مثيل، ما دفع النظام العراقي حماية لوجوده الى القبول باستقلالية المجاهدين، وليس من شأن منظمة مجاهدي خلق مناقشة دوافع النظام العراقي للقبول بشروطها، ولكن من الانصاف القول ان اية حكومة عراقية (شريطة الا تكون صنيعة لايران) ستجد نفسها في مواجهة الطموحات التوسعية للنظام الايراني (ولي امر مسلمي العالم!) ما يتطلب نوعا من التصرف الحكيم، لاعادة صياغة وتركيب المعادلة في العلاقة مع النظام الايراني والمعارضة الايرانية واقامة نوع من التوازن المبدئي والسياسي القائم على الاحترام المتبادل لارادة الشعبين الجارين وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للطرفين، وهو ما لم يلتزم به النظام الايراني منذ الايام الاولى لسقوط نظام صدام حسين وهو ايضا ما سبق ان نوه عنه مجاهدو خلق، واثبتت الوقائع صدق توجسهم لكنهم لم يعودوا اليوم قادرين على التصدي لهذه التدخلات فالاستقلالية التي كانوا يتمتعون بها وحرية الحركة لم تعد قائمة"
**المنظمة والمعارضة العراقية
ثمة سيل من الاتهامات الذي لا ينقطع مصدره مراكز (الفبركة) التابعة للنظام الايراني لتوجيه التهم لمنظمة مجاهدي خلق بانها كادت للمعارضة العراقية وتصدت لها وارتكبت بحقها جرائم، وبخاصة بعد تمرد الاكراد والجنوب، في اذار ونيسان من عام 1991اثر انسحاب الجيش العراقي من الكويت في حرب ما اسمي بعاصفة الصحراء!! وهي اقوال صدقها من يطلقون على انفسهم تسمية المعارضة دون تمحيص ودون ان يعرفوا انهم انما يساقون بسوط النظام الايراني عبر عملية غسل دماغ تفننت فيها مختبرات الفبركة المعلوماتية السايكولوجية التابعة للنظام في طهران : قال يونسي وزير مخابرات النظام الايراني عام 2004 يوم 5 تشرين الاول 2004 حول هذه المختبرات ومصانع الاكاذيب وطرق واساليب ترويجها "اليوم لدى وزارة المخابرات الايرانية الاف من الخبراء المجربين يعملون في مختلف المجالات الاعلامية وتاليف الكتب والمقالات – تلفزيون النظام الايراني" وقال يوم 31 اب 2004 ايضا "اننا استخدمنا بعض عناصر المنافقين ضد المنافقين انفسهم – القيادي في منظمة مجاهدي خلق عباس داوري في رده على كتاب جيش صدام الخاص) وفي تحقيقات ميدانية استقصائية قمت بها في مدن الجنوب والشمال في اوقات مختلفة بعد الاحتلال ومع المجاهدين انفسهم الذين واجهتهم بالاتهامات التي تساق ضدهم، وجدت اجابات مقنعة ومنطقية منهم تكفي لتبرئتهم، ومع ذلك استمرت تحقيقاتي الاستقصائية مع الاطراف الاخرى، وعلى صعيد الاكاذيب المروجة حول استهداف المنظمة – المعارضة الكردية – قال المجاهدون ان تلك الاتهامات مصدرها النظام الايراني الذي فشل اثر انسحاب الجيش العراقي من الكويت في ضرب معسكرات المجاهدين داخل الاراضي العراقية واقتلاعها من العراق في اذار ونيسان من عام 1991 بعد ان توغل داخل هذه الاراضي مستغلا ارتباكات وتداخلات الامور في ظرف الحرب التي شنتها على العراق دول التحالف، ومحاولة لاظهار نظام طهران بمظهر المدافع عن الاكراد!!بينما يحفل سجله بالمظالم التي ارتكبها ضد اكراد ايران، وهم يتذكرون جيدا حملات الجنرال – علي صياد شيرازي – الذي اطلقوا عليه لقب – جزار كردستان – والاهم من ذلك هو الهدف من هذه الحملة الدعائية الرامية الى جر المنظمة الى مواجهة الاكراد، لكن اكراد العراق ردوا على هذه الحملة ردا قويا كما سجلت، فقد كتبت وكالة رويتر في تقرير لها من واشنطن حول هذه الاتهامات المصطنهة قائلة "تلقت رويترز بصورة خاصة نسخة من وثيقة قانونية مؤرخة في 1999 وموقعة من قبل مسؤول كبير في احدى الفئات الكردية العراقية الرئيسية، قيل فيها انه ليس هناك شهود وادلة تؤكد مشاركة المجاهدين في معارك الحكومة العراقية ضد الاكراد عام 1991 وتضيف رويترز نقلا عن الوثيقة التي قالت انها قدمت لمحكمة في هولندا "اننا نستطيع ان نؤكد بان المجاهدين لم يشاركو في قمع الشعب الكردي لا خلال الانتفاضة ولا بعدها، كما لم نحصل على اي مؤشر يدل على ان المجاهدين يكنون اي عداء للشعب العراقي، والوثيقة موقعة من السيد هوشيار زيباري عضو المكتب السياسي والمسؤول عن العلاقات الخارجية للحزب الديمقراطي الكردستاني – وزير خارجية العراق حاليا! والوثيقة تحتفظ بها الامم المتحدة في ارشيفها حتى اللحظة؟؟ وما لبث زيباري ان نفى في مؤتمر صخفي بتاريخ 23 اذار تواجد المجاهدين في كردستان بعدما اشاع النظام انباء عن تواجدهم هناك لحماية ابار النفط في كركوك؟؟؟وكشفت وقائع ما بعداحتلال ان المجاهدين تعايشوا مع الاكراد تعايشا سلميا؟؟ ولم يحدث اي صدام بين الطرفين لان المجاهدين يعدون ما يحدث بين العراقيين امرا عراقيا ليس من شانهم.
وينطبق الوضع نفسه على مدن الجنوب والشيعة الذين حاول النظام الايراني تاليبهم على المجاهدين وقد اثبتت العلاقات التي نجح المجاهدون في اقامتها مع العشائر الجنوبية والمواطنين والشخصيات المرموقة هناك بطلان اكاذيب النظام الايراني وانهم كانوا يتمتعون بشعبية واسعة هناك، وقد اشارت صحيفة الزمان الصادرة بتاريخ 11 كانون الثاني 2002 في تقرير منقول عن رويترز عن وزارة الخارجية الاميركية كتبه جوناثان رايت في 22 ايار 2002"تعتبر مصادر مستقلة ان التهم الموجهة الى عناصر مجاهدي خلق انها ستكون جزءا من ميليشيات نظام الرئيس العراقي صدام حسين ليستخدمها في الحرب المحتملة، لا اساس لها من الصحة وليست سوى انباء متسربة من دوائر المخابرات الايرانية واضافت ان الاعتماد على هذه الاقاويل المتسربة وترويجها تشويه للحقائق، وقالت هذه المصادر المرتبطة بالشؤون العراقية والايرانية ان رسالة مجاهدي خلق تقتصر على مقاومة النظام الايراني مضيفة ان المخابرات الايرانية اعتادت على تسريب مثل هذه المعلومات عن طريق بعض عملائها العراقيين، وقد نصحوا بعدم خلط الشؤون العراقية بالخلافات الاخرى القائمة في المنطقة؟).. ما الذي تبقى اذن لدى الحكومة العراقية لتأخذه ضد المنظمة؟ اهو وجودها على لائحة الارهاب؟ لقد كان ذلك باعتراف الجميع صفقة سياسية مشبوهة تمت بين اميركا والغرب وايران بنية احتواء النظام الايراني وتقديم دعم معنوي لخاتمي الذي كان رئيسا ايا كلينتون والذي اقنع الغرب انه يمثل الجناح الاصلاحي في النظام وثبت زيف هذا الادعاء، وقد تراجعت دول الاتحاد الاوربي وشطبت اسم المنظمة من لائحتها وتخطط اميركا للحاق بها بعد ان رفضت محكمة تمييز اميركية تقرير وزيرة الخارجية الاميركية لابقاء المنظمة على اللائحة ونصحت باعادة التقييم، ان بامكان الحكومة العراقية الان كما قلنا بعد ان ثبت فراغ وزيف كل الادعاءات والمبررات التي يقوم عليها عداء الحكومة للمنظمة ان تحكم العقل والمنطق والقانون واستحقاقالت استقلال الارادة والسيادة الوطنية بعيدا عن املاءات النظام الايراني لتكون بحق حكومة يمكن الاعتماد على انها ذات اتجاه وطني.
صافي الياسري، كاتب وصحافي عراقي