شبكة عراق اونلاين الاخبارية-صافي الياسري:على مدى 60 حلقة من مسلسل بلد هدد وعلى مسافة عشرة اشهر حتى الان اصررنا على الا اعتبار ولا دور للاعب المحلي في تشكيل الحكومة العراقية ، وان عام 2010 ليس عام زفافها والاحتفال به، وحتى الاسبوع الاخير من العام الماضي كنا نصر على ذلك لاننا كنا نعرف ان تفاصيل الاتفاق ولا اقول الصراع بين اللاعبين الاساسيين ايران واميركا لم تكتمل في تفاصيل مهمة وكانا يطاردان بعضهما بعضا فاذا زار مسؤول اميركي بغداد زارها بعده مباشرة مسؤول ايراني والعكس يجري ايضا .. حتى هذه اللحظة ..
واذا كانت الحكومة القائمة الان قد ولدت كما يقولون في الاسبوع الاخير من العام الماضي ، فهذا غير صحيح لان الحكومة ولدت قيصريا استجابة لدواعي المهلة الدستورية التي حددت للمالكي والتي لم يكن قد تبقى منها الا ايام قلائل . .. ثم انهخا جاءت ، اولا ناقصة ، ثانيا مشوهة ومازالت في طور الاكتمال وما زال الصراع الايراني الاميركي عليها قائما حيث كما قلنا لم يجر الاتفاق التام ، وعدم اكتمال الاتفاق بخطوطه العريضة اضاع تسعة شهور من عمر العراق والعراقيين دفعوا فيه من دمائهم ثمنا باهضا لتناحرات الفرقاء المحليين في صراعاتهم الفرعية ضمن صراعات الاجندة الاساسية او الاصلية وحين حسم الامر في خطه الاول العريض بتولية المالكي وجد الرجل نفسه مكتوف الايدي امام الاجانيد الراكضة خيولها في الساحة والتي يمثل هو ذاته واحدا من اكثرها بؤسا وتجاذبا في الاقل بين فريقين غير قادر على الحسم بينهما في خياراته وغير قادر في الوقت ذاته على المواءمة بين طلباتهما ، وهذا هو سر تعطيل اعلان وزراء القوة ، الداخلية والدفاع ، فايران تريد اتمام اغلاق ملفات امنية تخصها في العراق قبل ان ياتي وزراء قوة لا تضمن مواقفهم ، وقد تثبتت من ذلك من خلال تصريحات رجال امن عراقيين كبار حول الدور الايراني الارهابي والاجرامي في العراق مجتازين عتبات الخوف والتردد وهو ما ثبت للايرانيين ان نفوذهم في العراق على حافة الخطر وان الجرأة التي تميز بها كتاب ومثقفو العراق والتحدي الذي برز سمة في مصادماتهم مع سفير طهران ببغداد شجع الساسة وضباط الامن ورجال الدولة بالتالي على المواجهة وعدم التردد فقد انكسر حاجز الخوف ، وهو ما يدفع الان النظام الايراني الى الاسراع في حسم هذه الملفات قبل ان يكتمل تشكيل الحكومة العراقية ويكون الوقت قد فات ، وهذا كما قلنا وحده كفيل بالاجابة على اسئلة العراقيين لماذا تأخر تشكيل الحكومة العراقية كل هذا الوقت وحتى الان ، وهذا هو ايضا السر في اننا كنا نصر على الرغم من كل التصريحات التي كان يطلقها هذا المسؤول وهذه الكتلة او تلك بمن فيهم نوري المالكي حول قرب تشكيل الحكومة العراقية هو الا صحة لذلك لان الاتفاق لم يذيل بعد بتوقيع اللاعبين الايراني والاميركي .
ومحاولة استعجال طي الملفات الايرانية في العراق والتي ابرزها ملف اغلاق مخيم اشرف الذي شهد على هذه الخلفية خلال الاسابيع الاخيرة هجمة من عملاء السفارة الايرانية بالتواطؤ مع الجهات والقوى ذات الميل والهوى والتبعية للنظام الايراني هجمات شرسة لاجبار عناصر مجاهدي خلق على مغادرة العراق على وفق ارادة النظام الايراني دون جدوى فقد تم كسر كل موجات الهجوم تلك وباءت جهود السفارة واطراف الحكومة بالفشل وهو ما دفع النظام الايراني الى ايفاد وزير خارجيته الجديد الى بغداد والى السيستاني في محاولة متسارعة لانقاذ ما يمكن انقاذه وتشطيب ما يمكن تشطيبه من صفحات هذه الملفات وبخاصة ملف اشرف الذي سقط خلال الاسبوع الماضي 175 لاجئا من مستوطنيه بينهم 91 امراة في هجوم لعناصر المخابرات الايرانية المتجمهرة على بوابة واسوار مخيم اشرف باوامر من السفارة الايرانية التي تتولى التحشيد والتمويل والتجهيزوبتنفيذ من عملائها المحليين و عناصر مخابراتها العاملين في محطتها ببغداد والمستقدمين من طهران ، اما الرسالة الى السيستاني فقد عدها العارفون ورجال السياسة والدبلوماسية خرقا للاعراف الدبلوماسية من قبل النظام الايراني حيث لم يتم اطلاع الحكومة العراقية على تفاصيلها كما لم يعلنها وزير خارجية ايران في مؤتمره الصحفي مع وزير خارجية العراق ولم يشر اليها وفي حينها ابرزت الكثير من التقارير الصحفية والاعلامية العراقية والعربية والعالمية ان حكومة طهران ارادت بزيارة وزير خارجيتها لبغداد الزيادة من ضغوطها على حكومة المالكي وهي تسابق الزمن للحصول على بعض المكاسب في العراق بعد ان زودتها المخابرات والحرس الثوري والاستخبارات بفيلق القدس والجيش ان هناك مخاطر كبيرة تواجهها الاجهزة الامنية والادارية والتعبوية الايرانية حاليًا والتابعة لحكومة نجاد المتواجدة على الاراضي العراقية والتي عزوها الى الفعل الاميركي المضاد .
وافادت مصادر مقربة من السفارة الايرانية في بغداد ان طهران وجهت سفارتها بضرورة الاسراع بانهاء جميع الملفات الساخنة قبل الانتهاء رسميًا من اعلان الحكومة العراقية بشكل نهائي ورسم سياسة جديدة للعمل المستقبلي لاسيما في الجانب الامني والاستخباري.
وذكر المصدر ان من اهم الملفات التي ترهق طهران هو ملف «مخيم اشرف» (في قضاء الخالص بمحافظة ديالى يضم 3400 لاجئ إيراني معارض بينهم اكثر من 1000 امرأة، ينتمون الى منظمة مجاهدي خلق) وتضغط بكافة ثقلها السياسي والامني والاستخباري لطي هذا الملف وهذا ما استدعى قيام وزير الخارجية الايراني صالحي بالتوجه الى بغداد ومناقشة الموضوع بجدية مع العراقيين .
واشار المصدر ان صالحي واجه بعض الصعوبات في مشواره بهذا الاتجاه لان الفرقاء العراقيين متناقضين في وجهات نظرهم تجاه عدد من القضايا ومنها قضية مخيم اشرف..
من جهته وفي تطور ملفت للنظر اعلن صالحي عن قرب اطلاق سراح عدد كبير من السجناء المعتقلين في العراق من الذين اتهموا بعبور الحدود والمتورطين بالتجسس والارهاب.
وادعى صالحي ان “زيارته التي استمرت يومين الى العراق كانت ناجحة جدًا حيث تحدث عن عدد من الاتفاقيات تم توقيعها مع العراق ومنها اطلاق سراح عدد من الايرانيين المعتقلين في السجون العراقية كما تناول الحديث مع صالحي الموقف من منظمة مجاهدي خلق الايرانية المعارضة وموقع فردو النووي وغير ذلك من المواضيع المهمة”
ومن المهازل المثيرة للسخرية ان يقوم صالحی بعد ان سلم رسالة للسيستانی بزيارة کربلاء حيث مسقط رأسه ليعيد ذکريات طفولته فی المدينة المقدسة.
فصالحی ولد فی إحدى أزقة کربلاء القريبة من الحرم الحسينی ( حاله حال سفير ايران ببغداد دنائي فر وكون وزير خارجية ايران وسفيرها ببغداد من مواليد العراق ليس صدفة فالظرف القائم يشدد على اهمية العراق لايران كحديقة خلفية ومنطقة نفوذ ومنفذ الى المنطقة والعالم ولبقاء النظام الايراني في السلطة لاسباب عديدة سياسية واقتصادية وعسكرية ولخططه المستقبلية للمنطقة ) وبعد الزيارة سارع والوفد المرافق له إلى هذه الأزقة للعثور على بيت طفولته ولکن هذا المسعى لم يوصله إلى نتيجة بعد التغييرات الواسعة التی شهدتها المدينة!
وفوجيء اهالي كريلاء بهذه الزيارة التي اعتبروها غير مقبولة لان سفيرا اجنبيا يتجول وحده في المدينة يعد انتهاكاً للمواثيق الدبلوماسية المتعارف عليها.
کما خلقت مباحثات صالحی مع المسؤولين العراقيين باللغة العربية وردود بعض المسؤولين العراقيين باللغة الفارسية مواقف دبلوماسية شديدة الاحراج فقد كشفت تداخلات النفوذ الايراني وبخاصة في المضمار الثقافي .
وقال صالحي في ختام زيارته الى العراق: لقد تباحثنا مع الجانب العراقي في هذه الزيارة بشان قضايا ذات الاهتمام المشترك وتم اتخاذ القرارات بشان تشكيل اللجنة العليا الاقتصادية المشتركة واللجنة السياسية المشتركة واللجنة العليا لقضايا الحدود والتي تدرس مشاكل والقضايا الحدوديه بين البلدين.
واشار ان البلدين تناولا القضايا السياسية والمواضيع الاقتصادية والتطورات الاقليمية والدولية خلال الزياره
وقال: تقرر متابعة تشكيل لجنة سياسية مشتركة بين البلدين من قبل مساعدي وزراتي الخارجية الايرانية والعراقية لافتا الى اجراء مباحثات جادة بشان حل مشاكل الزوار الايرانيين الى العراق في المناطق الحدودية والجمارك بين البلدين.
وزعم صالحي ان هناك تطورات جيدة ستشهدها العلاقات الثنائية في المستقبل مشددًا علي ارادة كبار المسؤولين في البلدين في تعزيز العلاقات بين طهران وبغداد فيما اشار الى تشكيل الحكومة العراقية الجديدة بمشاركه مختلف الفصائل السياسية
وقال: لقد اجرينا مباحثات حول رسم آفاق التعاون المتنامي في المستقبل بين البلدين ويمكن القول بان اليوم الظروف اصحبت مهيئة اكثر من اي وقت مضى لتعزيز التعاون في كافة المجالات.
وحول اقتراح الغاء التاشيرات بين البلدين قال صالحي: ان ابداء وجهات النظر بهذا الشان هو امر متسرع الا اننا سنبذل جهودًا لتحقيق هذا الامر.
ولم يشر صالحي الى نتائج مداولاته مع العراقيين حول مخيم اشرف ومن الواضح انه لم يحصل على النتائج التي كان يرجوها ، ذلك ان الحكومة العراقية لا تملك حريتها الكافية في التصرف بهذا الملف الذي يعد واحدا من جغرافيا الخلاف الاميركي الايراني او من مفاصل الاتفاق الاميركيي الايراني الذي لا تستطيع حتى اميركا الانفراد بقرار حوله دون موافقة شركائها الاوربيين الذين ابرزت مواقفهم خلال العام الماضي حساسية عالية ضد التصرف باوراقه لصالح اية صفقة مع ايران لانه يتعلق بحقوق انسانية تضمنها قوانين دولية في مقدمتها معاهدة جنيف ويتلقى الاشرفيون دعم منظمات وقوى سياسية عالمية واسعة وكذلك منظمات مجتمع مدني ذات نشاط يتعلق بحقوق الانسان نجحت منظمة مجاهدي خلق في تحشيدهم ضد اي تصرف يمس بحقوق عناصرها في مخيم اشرف الذي يصرون على عدم مغادرة العراق قسرا كما يرغب النظام الايراني وتحاول الحكومة العراقية .
ومباشرة بعد مغادرة صالحي وصل الى بغداد كما جرت العادة اثر زيارة كل مسؤول ايراني مسؤول رفيع من الادارة الاميركية هو جو بايدن نائب الرئيس الاميركي الذي وصل ليقيم ما كسبه صالحي ويعيد ترتيب خارطة المصالح ويتاكد في ما اذا كانت الحكومة العراقية قد فرطت بمواقع تضر بالمصالح الاميركية ، وكالعادة ايضا اطلق بالونا متفجرا كبيرا وخطيرا حين اكد ان القوات الاميركية يمكن ان تبقى في العراق الى ما بعد نهاية العام الحالي كما نصت الاتافقية الامنية التي وقعها البلدان ، وهو ما يعني رسالة واضحة الاشارات الى الجانب الايراني ان اميركا لن تفرط في مصالحها وانها لم تعبر المحيط الى العراق فينحر ابناؤها ويقتلون يوميا وتخسر مليارات الدولارات لتقدم العراق على طبق من ذهب للايرانيين .. نعم يمكن الاتفاق على قسمة ما و بحسب شروط الاميركان وبغير ذلك فانهم باقون وسيعملون على نسف النفوذ الايراني وهو ما على حكومة طهران استيعابه كما تقول رسالة بايدن ، ممثل الصقور في الادارة الاميركية وصاحب مشاريع تقسيم العراق .
.. وعلى اية حال ما زلنا على رأينا ان الحكومة العراقية لن تكتمل الا اذا اكتملت تفاصيل الاتفاق بين اميركا وايران او فشل الاتفاق واتجهت الامور الى تصعيد الصراع عندها سيضطر المالكي للرضوخ للجانب الاميركي وينزل من السفينة الايرانية على خطورة هذا السلوك عليه وعلى المجاميع المنضمة الى حلقته في علاقتها بايران وبالمرجعية الشيعية حيث سيرى فيه الجميع تفريطا بمكتسبات الشيعة التي تحميها ايران ونحسب ان هذا هو ما عنته الرسالة الايرانية الى السيستاني وفحواها والا فان رسائل المرجعيات الدينية يحملها رجل دين لا رجال ساسة !! وسيقبل ذلك المالكي على مضض وهو يردد ..مجبر اخاك لا بطل …. فالبلد هدد والايام بيننا.








