الكاتب: المحامي سيف الدين احمد العراقي: الكلام عن ايران يعني الرجوع الى أسوء سنة مرت بها هذه البلاد الا وهي سنة 1979 وهذا السرد في هكذا موضوع يثير المواجع للعراقيين خاصة وهم الذين كانوا سنويًا بل على مدار السنة يتجولون في ميادين طهران وحدائق شيراز واسواق اصفهان وتبريز … كان ايران الدولة تحكم من قبل الاسرة البهلوية وعلى راسها الشاه محمد رضا دولة عصرية تمتزج فيها عبق الماضي التاريخي مع المدنية والانفتاح نحو الغرب مما البسها ثوباً انفردت به وحدها … ليس هناك شيء اسمه طوائف او بدع وشعوذة بل كانت تزهو بالتطور الذي يواكب حركة اوربا في كل شيء وهذا ناتج من ثروة هذه البلاد الغنية في كل شيء واولها الثروة النفطية التي صنعت من ايران دولة قوية وكانت بحق تمارس دور الشرطي في الخليج وأقول للاسف كانت بتوجيه امريكي بريطاني مما جعل هناك فجوة بدات تتعمق بينها وبين جاراتها الدول العربية
خاصة اواخر عقد السبعينات من القرن الماضي فكان العراق الدولة التي نالت نصيب كبير من العداء والتدخل بشؤونه الداخلية خاصة في شمال الوطن عندما قام شاه ايران بتوجيه امريكي بدعم الجيب العميل للبرزاني مما ادى الى حدوث اقتتال انتهى باتفاقية 1975 في الجزائر وسقوط واستسلام الجيب العميل بعد ساعات من توقيع اتفاقية الجزائر … والعودة الى عام 1979 كان المد الوطني الذي تقوده منظمات طلابية ليس لها اي علاقة برجال الدين بل هي انتفاضة طلابية عارمة شهدتها ايران وخاصة العاصمة طهران انتهت بهروب الشاه الى امريكا وظهور عجيب غريب في غفلة من الزمن ظهرت عمائم كانت الى وقت قريب تدين بالولاء الى القصر الامبراطوري الشاهنشاهي في لحظة حرجة تحولت ايران من لون ازرق واحمر والوان فاتحة زاهية الى لون اسود ومظلم خرجت ايران من نظام الشاه المتسلط وبقوة السافاك الى ايران العمائم فكانت نقطة تحول كبير وانقلاب في حياة ايران الانفتاح نحو الغرب الى انغلاق وانزواء باتجاه الوراء الى ما قبل التاريخ فكان الخميني الذي جيء به على طائرة ايرباص فرنسية من باريس عابرًا المحيط ومرورًا بعشرات القواعد الامريكية ليحط في مطار طهران لتبدأ مرحلة التخلف وصورة القرون الوسطى وتكون اول رحلة لها انهاء الوجود الوطني الثوري للقوى التي اسقطت الشاه واسرته ففتحت سجن ايفين وبدلاً من السافاك كان الحرس اللاثوري يزج بالمناضلين في دهاليز السجون وزهق عشرات الألاف في ظروف غامضة وتكون الرحلة الثانية لهذه العمائم حرب دامية مع جارته العراق دامت ثماني سنوات.
عمائم ظهرت وحكمت وتسلطت بعد ان دمرت كل شيء في ايران عبر اكثر من ثلاثة عقود وهي الان تعيش ارذل سنوات عمرها ولابد هنا ان نتخيل كيف هي ايران بدون عمائم بعد سحقها باقدام جماهير حان لها ان تأخذ دورها في قيادة عجلة التاريخ نحو دولة عصرية تخلو من عمائم عفنة عاثت في الارض فساداً.
عمائم ظهرت وحكمت وتسلطت بعد ان دمرت كل شيء في ايران عبر اكثر من ثلاثة عقود وهي الان تعيش ارذل سنوات عمرها ولابد هنا ان نتخيل كيف هي ايران بدون عمائم بعد سحقها باقدام جماهير حان لها ان تأخذ دورها في قيادة عجلة التاريخ نحو دولة عصرية تخلو من عمائم عفنة عاثت في الارض فساداً.








