عزيز الحاج:وهكذا تمت الطبخة، أو مهزلة "تيتي… تيتي!". فبعد زيارة جديدة لإيران أعلن الإئتلافان العتيدان تحالفا جديدا، برغم الخصومة العابرة والجفاء. طبخة إيرانية جديدة لإعادة ما سمي بـ"حاكمية الشيعة" الطائفية ومحاصصتها، بعد الالتفاف المفضوح على نتائج الانتخابات، والاستهتار بإرادة الناخبين، حتى يمكن القول: ولماذا إذن كانت الانتخابات!؟.
لم تكن هذه النتيجة بعيدة عن تصوري، كما ورد في مقالاتي التي سبقت الانتخابات وخلالها وبعيدها. ولم يكن تشبث السيد المالكي بالمنصب مجهولا لأحد، ولكنني، مع ذلك،
لم أكن أتوقع أن تصل محاولات التشبث إلى هذه الدرجة من المناورات وأنواع الأخذ والرد والمغالطة والتشنج والصراخ- وآخرها طلب الفرز اليدوي ثم الانقضاض الساخن عليه. وقد أحسن الأستاذ ضياء الشكرجي حين كتب:
"وختاما أشير إلى طريقة تعامل نوري المالكي في تمسكه الشديد بالبقاء رئيسا للوزراء لدورة ثانية بكل ما أوتي من قوة وإصرار وأدوات وتصريحات وتوتر؛ أقول إن هذا النهج يذكّر الجميع بسلفه الجعفري، فكلاهما مستعدان لتعطيل العملية السياسية لأشهر من أجل البقاء في المكان الذي يظنان أنهما خلقا له." [مقال "ماذا يعني توحيد" دولة القانون" و" الوطني"- عراق الغد في 6 أيار 2010]
انتهت الانتخابات منذ أسابيع، وقد تستمر أزمة الحكم شهورا أخرى بانتظار اختيار التحالف المشترك لمنصب رئيس الوزراء، وكل ذلك يعني فراغاً حكوميًا وبرلمانيًا، بينما مشاكل الشعب كبيرة، والأمن في خطر، والقوات الأميركية الضاربة على وشك الخروج.
لقد كان مطلوبا من الرئاسة تكليف الدكتور علاوي بتشكيل الوزارة باعتباره صاحب المقاعد الأكثر عددا، ولكنهم بذلوا كل جهد لإعطاء تفسير مغاير للدستور، وهو ما يشرحه جيدا مقال الأستاذ ضياء الشكرجي. وكنت قد كتبت إن علاوي، حتى لو كلف، لم يكن قادرا على تشكيل الوزارة جراء معارضة إيران والمرجعية الشيعية وجبهة الأحزاب الطائفية. وحينئذ، فكان يمكن للدكتور علاوي زعامة معارضة برلمانية قوية تراقب الحكومة الجديدة وتحاسبها. ولا يزال هو هذا الخيار الأفضل للقائمة العراقية بدلا من المشاركة في حكومة يشكلها مرشح الاتحاد المذهبي الجديد، فتذوب العراقية بينهم.
الدكتور علاوي ليس منقذ العراق، والأصوات التي نالتها قائمته كانت تصويتا ضد الطائفية، وضد استخدام الدين والمذهب في السياسة، وقد صوت له جمهرة كبيرة من الناخبين الشيعة. وقد دل ذلك على شعور جماهير واسعة بالمرارة وخيبة الأمل من الحكومة والأحزاب الشيعية الحاكمة. ومع الأسف، فقد جرى الالتفاف على هذه الإرادة الشعبية بسلسلة من المناورات والألاعيب والقرارات الباطلة، بل، إن ما جرى يشبه اللصوصية الانتخابية لا غير.
نعم، شعبنا هو الخاسر من عودة التحالف الجديد، الذي ليس في الأصل غير الإتلاف القديم، الذي لم ير العراقيون منه غير انتشار الطائفية وهيمنة الفساد وطغيان النفوذ الإيراني. وإيران هي الرابح الأكبر.
ونقطة أخرى جديرة بالاهتمام التام، وهي أن بيان اتحاد القائمتين أوكل رسميا للسيد السيستاني القرار الأخير. إن هذه خطوة خطيرة جدا في طريق شرعنة نظام ولاية الفقيه. ولا ندري كيف تتولى مرجعية دينية لطائفة عراقية واحدة دور المرجعية السياسية لكل العراقيين، وكيف يقبل السيد السيستاني وهو الي كان يعلن أنه لا يريد التدخل في الشأن السياسي العراقي؟ وأين"الديمقراطية" إذن!!؟ ولم الانتخابات أصلا!!؟ كما نعلم أن المواقف السياسية للمرجعية ولحد اليوم لم تتناقض مع المواقف الإيرانية، فالطرفان يريدان "حاكمية الشيعة"- أي الأحزاب السياسية الشيعية، ذات العلاقات القوية بإيران. ولكن هل سيظل هذا الانسجام لو عاد مقتدى الصدر بلقب "آية الله"؟!!
العراق في أزمة سياسية مستفحلة، وهي أزمة معرضة لمزيد من الاستفحال. والأبواب مفتوحة على مخاطر جمة، ربما منها التمزق والتناحر، وفقدان السيادة أمام الزحف الإيراني.
إن التاريخ لابد وأن يحاسب المسؤولين عن وصول البلد إلى شفا المجهول المظلم.
"وختاما أشير إلى طريقة تعامل نوري المالكي في تمسكه الشديد بالبقاء رئيسا للوزراء لدورة ثانية بكل ما أوتي من قوة وإصرار وأدوات وتصريحات وتوتر؛ أقول إن هذا النهج يذكّر الجميع بسلفه الجعفري، فكلاهما مستعدان لتعطيل العملية السياسية لأشهر من أجل البقاء في المكان الذي يظنان أنهما خلقا له." [مقال "ماذا يعني توحيد" دولة القانون" و" الوطني"- عراق الغد في 6 أيار 2010]
انتهت الانتخابات منذ أسابيع، وقد تستمر أزمة الحكم شهورا أخرى بانتظار اختيار التحالف المشترك لمنصب رئيس الوزراء، وكل ذلك يعني فراغاً حكوميًا وبرلمانيًا، بينما مشاكل الشعب كبيرة، والأمن في خطر، والقوات الأميركية الضاربة على وشك الخروج.
لقد كان مطلوبا من الرئاسة تكليف الدكتور علاوي بتشكيل الوزارة باعتباره صاحب المقاعد الأكثر عددا، ولكنهم بذلوا كل جهد لإعطاء تفسير مغاير للدستور، وهو ما يشرحه جيدا مقال الأستاذ ضياء الشكرجي. وكنت قد كتبت إن علاوي، حتى لو كلف، لم يكن قادرا على تشكيل الوزارة جراء معارضة إيران والمرجعية الشيعية وجبهة الأحزاب الطائفية. وحينئذ، فكان يمكن للدكتور علاوي زعامة معارضة برلمانية قوية تراقب الحكومة الجديدة وتحاسبها. ولا يزال هو هذا الخيار الأفضل للقائمة العراقية بدلا من المشاركة في حكومة يشكلها مرشح الاتحاد المذهبي الجديد، فتذوب العراقية بينهم.
الدكتور علاوي ليس منقذ العراق، والأصوات التي نالتها قائمته كانت تصويتا ضد الطائفية، وضد استخدام الدين والمذهب في السياسة، وقد صوت له جمهرة كبيرة من الناخبين الشيعة. وقد دل ذلك على شعور جماهير واسعة بالمرارة وخيبة الأمل من الحكومة والأحزاب الشيعية الحاكمة. ومع الأسف، فقد جرى الالتفاف على هذه الإرادة الشعبية بسلسلة من المناورات والألاعيب والقرارات الباطلة، بل، إن ما جرى يشبه اللصوصية الانتخابية لا غير.
نعم، شعبنا هو الخاسر من عودة التحالف الجديد، الذي ليس في الأصل غير الإتلاف القديم، الذي لم ير العراقيون منه غير انتشار الطائفية وهيمنة الفساد وطغيان النفوذ الإيراني. وإيران هي الرابح الأكبر.
ونقطة أخرى جديرة بالاهتمام التام، وهي أن بيان اتحاد القائمتين أوكل رسميا للسيد السيستاني القرار الأخير. إن هذه خطوة خطيرة جدا في طريق شرعنة نظام ولاية الفقيه. ولا ندري كيف تتولى مرجعية دينية لطائفة عراقية واحدة دور المرجعية السياسية لكل العراقيين، وكيف يقبل السيد السيستاني وهو الي كان يعلن أنه لا يريد التدخل في الشأن السياسي العراقي؟ وأين"الديمقراطية" إذن!!؟ ولم الانتخابات أصلا!!؟ كما نعلم أن المواقف السياسية للمرجعية ولحد اليوم لم تتناقض مع المواقف الإيرانية، فالطرفان يريدان "حاكمية الشيعة"- أي الأحزاب السياسية الشيعية، ذات العلاقات القوية بإيران. ولكن هل سيظل هذا الانسجام لو عاد مقتدى الصدر بلقب "آية الله"؟!!
العراق في أزمة سياسية مستفحلة، وهي أزمة معرضة لمزيد من الاستفحال. والأبواب مفتوحة على مخاطر جمة، ربما منها التمزق والتناحر، وفقدان السيادة أمام الزحف الإيراني.
إن التاريخ لابد وأن يحاسب المسؤولين عن وصول البلد إلى شفا المجهول المظلم.








