الراي الاردنية- محمد خرّوب لم يأت من فراغ قرار لجنة «الاجتثاث» التي يشرف عليها أحمد الجلبي, استبعاد أصوات «52» من المرشحين الذين خاضوا انتخابات السابع من اذار الماضي, وليست الصدفة هي التي حتمت صدور قرار كهذا بعد اسبوع على قرار محكمة الانتخابات باعادة فرز اصوات «بغداد».. يدوياً..ثمة مخطط يجري تنفيذه بجدول زمني تتمترس خلفه قوى معروفة تغرف من خطاب ايديولوجي متطرف ومتعصب, يرفض الاعتراف بالمتغيرات التي حدثت في العراق وخصوصاً على الصعيد الشعبي,
بعد سبع سنوات عجاف من الاحتلال الاميركي لبلاد الرافدين, وما افرزته من معادلات واصطفافات وتحالفات اتجهت في غالبيتها العظمى نحو تأجيج الانقسام الطائفي والمذهبي والعرقي, ولم تول أي اهتمام لإخراج العراق من قبضة الاحتلال, بل انصب اهتمامها على تعزيز مواقعها السياسية و»العزف» على الوتر الديني, واثارة نزعات التعصب والاحقاد التي ما فتئت تفتك بالعراق وشعبه..
جردة الحساب المحايدة (إن كان ثمة اكذوبة اسمها الحياد) تشي بأن نوري المالكي الذي وقّع الاتفاقية الامنية مع جورج بوش, وسوّق على العراقيين «وهم» اخراج العراق من البند السابع, الذي ما يزال سيفاً مسلطاً عليه حتى بعد عامين تقريباً من التوقيع على تلك الاتفاقية المهينة, بل الجريمة في حق العراق والعراقيين, يرفض الاعتراف بنتائج الانتخابات, وقد تراجعت احتمالات بقائه في موقعه ما يزال يلعب اللعبة اياها التي مارسها منذ أن جاء صدفة أو عبر صفقة أو قراءة خاطئة ومتسرعة, بل طفولية, للتيار الصدري قبل اربع سنوات (حزيران 2006), يريد أخذ البلاد الى الحافة وربما الى الهاوية, وفق شعار صممه لنفسه «انا وبعدي الطوفان», ولهذا يبدو مرتبكاً وعصابياً ومنفلتاً, يساوم صالح المطلك للانشقاق على قائمة العراقية (علاوي) مقابل الجلوس في مقعد رئيس الجمهورية, بصلاحياته الرمزية والمحجوز محاصصة للطائفة السنيّة التي ينتمي اليها المطلك, في الوقت ذاته الذي تنشط فيه دوائر وعواصم وأجهزة عديدة لجمع «العدوين» اللدودين اياد علاّوي ونوري المالكي, للاتفاق على صيغة لم يعرفها العراق بل كل الدول العربية لافتقار الاخيرة الى التعددية ومفهوم اقتسام السلطة أو الشراكة أو المساكنة, التي ابتدعتها مجتمعات ديمقراطية, رأت أن مصلحة البلاد تقتضي الاعتراف بالحقائق الميدانية واحترام الارادة الشعبية, التي لم تمنح حزباً معيناً الاغلبية الكافية التي تسمح له بتشكيل حكومته من لون واحد..
وبعيداً عن النيّات الحقيقية لكل من علاوي والمالكي, وما اذا كانا صادقين في قبولهما (أو دفعهما) للوساطة الداخلية وخصوصاً الخارجية, فإن صدور قرار لجنة الاجتثاث يعيد الامور الى نقطة الصفر ويفتح الطريق على جدل وسجالات وطعون واعتراضات قضائية (وغيرها), ما يعني ذهاب العراق الى جحيم الفوضى والعنف, وربما اطاحة العملية السياسية برمتها, وبخاصة اذا ما ترجمت قائمة علاّوي (العراقية) تهديدها الذي تكرر اكثر من مرة بعد اعلان النتائج النهائية, بالانسحاب من العملية السياسية كون «المسألة» لا تنحصر فقط في تأثر نائبين (فقط) من قائمة العراقية بقرار هيئة الاجتثاث (المسماة حالياً المساءلة والعدالة), وانما ايضاً في «شطب» الاصوات التي حصل عليها المستبعدون (عددهم 52) الى قوائم اخرى, ما سيقلب المشهد رأساً على عقب ويخل بالمعادلة الجديدة التي اسفرت عنها انتخابات السابع من اذار الماضي, ويمنح اشرعة المالكي رياحاً جديدة, تزيد من قوته وتمكنه من فرض شروطه على الكتل والقوائم والكيانات الاخرى, التي ستكون في معظمها اضعف من ان ترفض «عروض» المالكي السخية (هذا اذا اهملنا ما قد تسفر عنه اعادة فرز صناديق بغداد يدوياً, رغم أن موافقة علاوي على هذا القرار جاء مشروطا (…) بمراقبة دولية, يبدو انها لم تتحقق وبدا صمت الرجل وكأنه علامة استسلام اكثر منه ثقة بأن شيئاً لن يتغير)..
يبرز في التطور الاخير ايضاً موقف «الدفاع» الذي يتخذه اياد علاوي ولجوئه الى طَرْقِ ابواب الامم المتحدة وخصوصاً الولايات المتحدة, لوقف قرار هيئة الاجتثاث, في محاولة للظهور كمن هو حريص على اللعبة الديمقراطية واحترام قواعدها, فيما تشير الامور الى قرب سحب البساط من تحت اقدامه وحرمانه من استخدام «الاوراق» التي يتوفر عليها, وخصوصاً في اتخاذ موقف حاسم وشجاع يربط استمراره في العملية السياسية بالغاء القرار وانتظار نتائج اعادة فرز اصوات بغداد يدوياً..
قرار الهيئة التي يرأسها احمد الجلبي هو بالفعل – اذا ما بقي ساري المفعول – قفزة «نوعية» نحو الهاوية, يخلط الأوراق ويؤسس لمرحلة جديدة في بلاد مرشحة للتمزق والتقسيم والتحول الى ساحة للصراع وتصفية الحسابات الاقليمية كما الدولية.
جردة الحساب المحايدة (إن كان ثمة اكذوبة اسمها الحياد) تشي بأن نوري المالكي الذي وقّع الاتفاقية الامنية مع جورج بوش, وسوّق على العراقيين «وهم» اخراج العراق من البند السابع, الذي ما يزال سيفاً مسلطاً عليه حتى بعد عامين تقريباً من التوقيع على تلك الاتفاقية المهينة, بل الجريمة في حق العراق والعراقيين, يرفض الاعتراف بنتائج الانتخابات, وقد تراجعت احتمالات بقائه في موقعه ما يزال يلعب اللعبة اياها التي مارسها منذ أن جاء صدفة أو عبر صفقة أو قراءة خاطئة ومتسرعة, بل طفولية, للتيار الصدري قبل اربع سنوات (حزيران 2006), يريد أخذ البلاد الى الحافة وربما الى الهاوية, وفق شعار صممه لنفسه «انا وبعدي الطوفان», ولهذا يبدو مرتبكاً وعصابياً ومنفلتاً, يساوم صالح المطلك للانشقاق على قائمة العراقية (علاوي) مقابل الجلوس في مقعد رئيس الجمهورية, بصلاحياته الرمزية والمحجوز محاصصة للطائفة السنيّة التي ينتمي اليها المطلك, في الوقت ذاته الذي تنشط فيه دوائر وعواصم وأجهزة عديدة لجمع «العدوين» اللدودين اياد علاّوي ونوري المالكي, للاتفاق على صيغة لم يعرفها العراق بل كل الدول العربية لافتقار الاخيرة الى التعددية ومفهوم اقتسام السلطة أو الشراكة أو المساكنة, التي ابتدعتها مجتمعات ديمقراطية, رأت أن مصلحة البلاد تقتضي الاعتراف بالحقائق الميدانية واحترام الارادة الشعبية, التي لم تمنح حزباً معيناً الاغلبية الكافية التي تسمح له بتشكيل حكومته من لون واحد..
وبعيداً عن النيّات الحقيقية لكل من علاوي والمالكي, وما اذا كانا صادقين في قبولهما (أو دفعهما) للوساطة الداخلية وخصوصاً الخارجية, فإن صدور قرار لجنة الاجتثاث يعيد الامور الى نقطة الصفر ويفتح الطريق على جدل وسجالات وطعون واعتراضات قضائية (وغيرها), ما يعني ذهاب العراق الى جحيم الفوضى والعنف, وربما اطاحة العملية السياسية برمتها, وبخاصة اذا ما ترجمت قائمة علاّوي (العراقية) تهديدها الذي تكرر اكثر من مرة بعد اعلان النتائج النهائية, بالانسحاب من العملية السياسية كون «المسألة» لا تنحصر فقط في تأثر نائبين (فقط) من قائمة العراقية بقرار هيئة الاجتثاث (المسماة حالياً المساءلة والعدالة), وانما ايضاً في «شطب» الاصوات التي حصل عليها المستبعدون (عددهم 52) الى قوائم اخرى, ما سيقلب المشهد رأساً على عقب ويخل بالمعادلة الجديدة التي اسفرت عنها انتخابات السابع من اذار الماضي, ويمنح اشرعة المالكي رياحاً جديدة, تزيد من قوته وتمكنه من فرض شروطه على الكتل والقوائم والكيانات الاخرى, التي ستكون في معظمها اضعف من ان ترفض «عروض» المالكي السخية (هذا اذا اهملنا ما قد تسفر عنه اعادة فرز صناديق بغداد يدوياً, رغم أن موافقة علاوي على هذا القرار جاء مشروطا (…) بمراقبة دولية, يبدو انها لم تتحقق وبدا صمت الرجل وكأنه علامة استسلام اكثر منه ثقة بأن شيئاً لن يتغير)..
يبرز في التطور الاخير ايضاً موقف «الدفاع» الذي يتخذه اياد علاوي ولجوئه الى طَرْقِ ابواب الامم المتحدة وخصوصاً الولايات المتحدة, لوقف قرار هيئة الاجتثاث, في محاولة للظهور كمن هو حريص على اللعبة الديمقراطية واحترام قواعدها, فيما تشير الامور الى قرب سحب البساط من تحت اقدامه وحرمانه من استخدام «الاوراق» التي يتوفر عليها, وخصوصاً في اتخاذ موقف حاسم وشجاع يربط استمراره في العملية السياسية بالغاء القرار وانتظار نتائج اعادة فرز اصوات بغداد يدوياً..
قرار الهيئة التي يرأسها احمد الجلبي هو بالفعل – اذا ما بقي ساري المفعول – قفزة «نوعية» نحو الهاوية, يخلط الأوراق ويؤسس لمرحلة جديدة في بلاد مرشحة للتمزق والتقسيم والتحول الى ساحة للصراع وتصفية الحسابات الاقليمية كما الدولية.
محمد خرّوب








