هل عادت فرق الموت لتحصد أرواح الأبرياء في العراق بدوافع انتقامية؟السياسة الكويتية- د.ايمن الهاشمي:استفاقت بغداد يوم الجمعة الماضي على انباء مجزرة ليلية نفذها مسلحون يرتدون بذلات الاجهزة العسكرية والأمنية, سقط ضحيتها 24 شخصا من اربع عائلات بينهم اطفال ونساء بعد تقييدهم في قرية "الصوفية" جنوبي بغداد.
وبدت الجريمة كأنها محاولة لاستعادة تجارب "فرق الموت الجوالة" التي نشرت الرعب في العراق خلال الاعوام السابقة (تحديدا عامي 2005 و 2006) على خلفية اضطراب سياسي متواصل زادته الانتخابات الاخيرة حدة.
وقال الناطق باسم عمليات بغداد قاسم عطا ان مسلحين يرتدون زيا عسكريا داهموا قرية تقطنها غالبية سنية, جنوب بغداد, وقتلوا 24 شخصا بينهم خمس نساء. واشار الى ان سبعة أشخاص على الاقل نجوا من المذبحة كانت أياديهم مقيدة خلف ظهورهم وان المجموعة المهاجمة كانت تستخدم سيارتين مدنيتين.
زوجة احد القتلى الشهداء افادت ان الحادث وقع نحو الساعة السابعة مساء الجمعة, عندما تقدم بحدود 30 مسلحا يرتدون زياً عسكرياً حكوميا مرقطاً ويعتمرون خوذاً مزودة مصابيح اضاءة (على غرار الجنود الاميركيين) ويسيرون على شكل رتل راجل الى القرية ليتوزعوا على اربعة منازل ابيد ساكنوها بالكامل. واضافت: عندما هدأ صوت الرصاص مددت رأسي لارى الجنود ينسحبون على شكل رتل مخلفين خلفهم الضحايا.
الضحايا هم من عشيرة عرب الجبور, ومن السنة, وكانوا من المشاركين في "قوات الصحوة", التي طردت فلول "القاعدة" من جنوب بغداد, وبعد انتهاء مهمتها تخلت عنها القوات الاميركية, كما ان حكومة المالكي رفضت دمجها في الجيش والشرطة, فصاروا ضحية سهلة بيد "القاعدة" و "فرق الموت الطائفية".
أحد الناجين من الجريمة المروعة قال ان الاهالي استنجدوا بقوات اللواء السابع العراقي, الذي يقع معسكره قرب القرية, منذ الساعة السابعة والنصف تقريباً من مساء الجمعة الا ان وحدات عسكرية لم تتوجه الى القرية لنجدة الاهالي الا بعد ساعتين تقريبا. واضاف: "كان اسلوب حركة المسلحين متقناً وغير عشوائي وتنقلاتهم بين المنازل كانت مدروسة كما انهم انسحبوا بشكل رتل راجل بهدوء بعد تنفيذ العملية فيما كانت هناك سيارات تنتظرهم عند مدخل القرية لم يستطع احد تمييزها بسبب عدم وجود اضاءة كافية". وقال: "اتصلنا مع سماع اطلاق النار بالشرطة ونقاط التفتيش القريبة وابلغناهم بحدوث عملية اطلاق نار لكنهم تأخروا في الوصول, فيما كان المسلحون ينسحبون من دون أيما خوف من احتمال وصول اجهزة الامن".
هذا الحادث البشع يعيد للاذهان صور "فرق الموت الجوالة" التي كانت عامي 2006 و 2007 تنفذ عمليات قتل واختطاف باستخدام سيارات وزي الشرطة العراقية. ولم تتوقف العمليات المماثلة في اسلوبها حتى داخل بغداد وبعض المدن العراقية التي تنفذ فيها عصابات سلب عملياتها متخفية بزي الشرطة والجيش لكن العمليات ذات الطابع الانتقامي تراجعت بشكل كبير منذ تنفيذ عملية صولة الفرسان التي قادتها الحكومة العراقية العام 2008 ضد المبليشيات. وتزامن الحادث مع هروب 23 سجيناً الجمعة من سجن الغزلاني في الموصل حيث تضاربت المعلومات عن طريقة هروب السجناء.
ويلقي الاضطراب الامني ظلاله السئة على الوضع السياسي المتأزم في العراق بعدما فشل السياسيون منذ اسابيع في الوصول الى توافقات لتشكيل الحكومة واختيار رئيس وزراء جديد بعد الانتخابات التي جرت قبل شهر. وقد حذر الحزب الإسلامي العراقي, من عودة العراق الى ايام القتل والتهجير مناشدا في الوقت ذاته جميع الأطراف السياسية ألا يشغلها موضوع تشكيل الحكومة الجديدة عن حماية العراقيين. واوضح الحزب في بيان له نشر على موقعه الرسمي إن المجزرة الوحشية التي ارتكبتها مجموعة مجرمة ترتدي زي الجيش العراقي وتستقل سيارات حكومية في منطقة هور رجب جنوب بغداد تدق ناقوس الخطر وتهدف إلى إعادة العراق إلى أيام القتل والتهجير.
وناشد الحزب بحسب البيان جميع الأطراف السياسية العراقية ألا يشغلها موضوع تشكيل الحكومة الجديدة عن هموم وطننا وأبناء شعبنا, فالدم العراقي أغلى وأهم, وحماية أرواح العراقيين أولوية لا يمكن التفريط بها أو التساهل بشأنها واضاف ان المسؤولية اليوم تقع على عاتق الحكومة التي ينبغي أن تجند كل طاقاتها للقبض على المجرمين ومحاسبتهم, مشدداً على ضرورة أخذ الحيطة والحذر كي لا تتفاقم مثل هذه الحوادث الإجرامية.
إن مجريات هذا الحادث الإجرامي تؤكد أن الأيادي والجهات التي تقف وراءه هي ذاتها التي سفكت دماء مئات الألوف من أبناء شعب العراق من دون أن تجد من يحاسبها, كيف لا وهي تحتمي بالزي الرسمي وتنفذ جرائمها بآليات الحكومة وأسلحتها!
ويتساءل أهالي المنطقة ومعهم كل العراقيين: من أين جاءت القوات المهاجمة بالسيارات الحكومية وزي قواتها إذا كان لا يمكن تقليدها ولا يمكن تداولها في الأسواق? ويبدو ان عملية إعدام خمسة وعشرين مدنياً جنوب بغداد مساء الجمعة آخر مسلسل التصفيات الفظيعة على ما يبدو. فمثلها تكرر بالنمط نفسه. أشخاص بتجهيزات عسكرية, يهاجمون دوراً محددة في قرى من محيط بغداد, ويقيدون عدداً من الأشخاص قبل أن يطلقوا النار عليهم أو تقطع رؤوسهم. وكل الضحايا من العرب السنة, ومعظمهم ممن تصدوا لمسؤولية إعادة الأمن ضمن جهد عام لمواجهة تنظيم "القاعدة". لماذا تفشل الاجهزة الامنية والعسكرية في منع هذه الجرائم الوحشية والتصدي لها? وهل يعقل قبول تفسير بوجود ثغرات أمنية بهذا المستوى الخطير بعد التحسن غير الاعتيادي في المجابهة مع "القاعدة"? وهل يعقل غياب رد فعل المواطنين الأبرياء أم أنهم جردوا من كل متطلبات الدفاع عن النفس بما في ذلك السلاح الشخصي ضمن ما يوصف بالغدر بالصحوات? لماذا لم تتوصل الأجهزة الحكومية أو تعلن توصلها الى العمليات الإجرامية التي تستهدف أشخاصا من السنة على هذا المستوى وأكبر, كما حصل في عملية ابوغريب التي أعدم بها ثلاثة عشر شخصاً بنفس الطريقة?
القرية التي هوجمت يقطنها عرب سنة وهم أعرف من غيرهم في حال وجود تكفيريين قريبين اليهم جغرافياً, فهل يعقل أنهم لم يبادروا بإخبار أجهزة السلطة عنهم? والمناطق الأخرى شيعية فهل يعقل وجود قواعد تكفيرية بينهم? وإذا كان القتلة قد قدموا من مناطق أخرى فكيف تمكنوا من عبور السيطرات العسكرية المنتشرة في كل مكان? تساؤلات تبدو تشكيكية, وكثيراً ما تبنى التحقيقات على عناصر الشك. لكن ما يدفع الى الشك الأكبر هو: ان عناصر الصحوات كان لهم الفضل الأكبر في مواجهة تنظيم "القاعدة", فهل يعقل ان يُتركوا فريسة لأصحاب الغرض السيئ?
وفي الحقيقة فان الاتهام يوجه نحو الاجهزة الحكومية الامنية المخترقة من الميليشيات الطائفية والحزبية? ومطلوب من حكومة المالكي ان تتحرك فورا للكشف والتحقيق وتقديم الجناة للعدالة قبل أن تتحول الشكوك الى مؤشرات قوية!
كاتب من العراق
زوجة احد القتلى الشهداء افادت ان الحادث وقع نحو الساعة السابعة مساء الجمعة, عندما تقدم بحدود 30 مسلحا يرتدون زياً عسكرياً حكوميا مرقطاً ويعتمرون خوذاً مزودة مصابيح اضاءة (على غرار الجنود الاميركيين) ويسيرون على شكل رتل راجل الى القرية ليتوزعوا على اربعة منازل ابيد ساكنوها بالكامل. واضافت: عندما هدأ صوت الرصاص مددت رأسي لارى الجنود ينسحبون على شكل رتل مخلفين خلفهم الضحايا.
الضحايا هم من عشيرة عرب الجبور, ومن السنة, وكانوا من المشاركين في "قوات الصحوة", التي طردت فلول "القاعدة" من جنوب بغداد, وبعد انتهاء مهمتها تخلت عنها القوات الاميركية, كما ان حكومة المالكي رفضت دمجها في الجيش والشرطة, فصاروا ضحية سهلة بيد "القاعدة" و "فرق الموت الطائفية".
أحد الناجين من الجريمة المروعة قال ان الاهالي استنجدوا بقوات اللواء السابع العراقي, الذي يقع معسكره قرب القرية, منذ الساعة السابعة والنصف تقريباً من مساء الجمعة الا ان وحدات عسكرية لم تتوجه الى القرية لنجدة الاهالي الا بعد ساعتين تقريبا. واضاف: "كان اسلوب حركة المسلحين متقناً وغير عشوائي وتنقلاتهم بين المنازل كانت مدروسة كما انهم انسحبوا بشكل رتل راجل بهدوء بعد تنفيذ العملية فيما كانت هناك سيارات تنتظرهم عند مدخل القرية لم يستطع احد تمييزها بسبب عدم وجود اضاءة كافية". وقال: "اتصلنا مع سماع اطلاق النار بالشرطة ونقاط التفتيش القريبة وابلغناهم بحدوث عملية اطلاق نار لكنهم تأخروا في الوصول, فيما كان المسلحون ينسحبون من دون أيما خوف من احتمال وصول اجهزة الامن".
هذا الحادث البشع يعيد للاذهان صور "فرق الموت الجوالة" التي كانت عامي 2006 و 2007 تنفذ عمليات قتل واختطاف باستخدام سيارات وزي الشرطة العراقية. ولم تتوقف العمليات المماثلة في اسلوبها حتى داخل بغداد وبعض المدن العراقية التي تنفذ فيها عصابات سلب عملياتها متخفية بزي الشرطة والجيش لكن العمليات ذات الطابع الانتقامي تراجعت بشكل كبير منذ تنفيذ عملية صولة الفرسان التي قادتها الحكومة العراقية العام 2008 ضد المبليشيات. وتزامن الحادث مع هروب 23 سجيناً الجمعة من سجن الغزلاني في الموصل حيث تضاربت المعلومات عن طريقة هروب السجناء.
ويلقي الاضطراب الامني ظلاله السئة على الوضع السياسي المتأزم في العراق بعدما فشل السياسيون منذ اسابيع في الوصول الى توافقات لتشكيل الحكومة واختيار رئيس وزراء جديد بعد الانتخابات التي جرت قبل شهر. وقد حذر الحزب الإسلامي العراقي, من عودة العراق الى ايام القتل والتهجير مناشدا في الوقت ذاته جميع الأطراف السياسية ألا يشغلها موضوع تشكيل الحكومة الجديدة عن حماية العراقيين. واوضح الحزب في بيان له نشر على موقعه الرسمي إن المجزرة الوحشية التي ارتكبتها مجموعة مجرمة ترتدي زي الجيش العراقي وتستقل سيارات حكومية في منطقة هور رجب جنوب بغداد تدق ناقوس الخطر وتهدف إلى إعادة العراق إلى أيام القتل والتهجير.
وناشد الحزب بحسب البيان جميع الأطراف السياسية العراقية ألا يشغلها موضوع تشكيل الحكومة الجديدة عن هموم وطننا وأبناء شعبنا, فالدم العراقي أغلى وأهم, وحماية أرواح العراقيين أولوية لا يمكن التفريط بها أو التساهل بشأنها واضاف ان المسؤولية اليوم تقع على عاتق الحكومة التي ينبغي أن تجند كل طاقاتها للقبض على المجرمين ومحاسبتهم, مشدداً على ضرورة أخذ الحيطة والحذر كي لا تتفاقم مثل هذه الحوادث الإجرامية.
إن مجريات هذا الحادث الإجرامي تؤكد أن الأيادي والجهات التي تقف وراءه هي ذاتها التي سفكت دماء مئات الألوف من أبناء شعب العراق من دون أن تجد من يحاسبها, كيف لا وهي تحتمي بالزي الرسمي وتنفذ جرائمها بآليات الحكومة وأسلحتها!
ويتساءل أهالي المنطقة ومعهم كل العراقيين: من أين جاءت القوات المهاجمة بالسيارات الحكومية وزي قواتها إذا كان لا يمكن تقليدها ولا يمكن تداولها في الأسواق? ويبدو ان عملية إعدام خمسة وعشرين مدنياً جنوب بغداد مساء الجمعة آخر مسلسل التصفيات الفظيعة على ما يبدو. فمثلها تكرر بالنمط نفسه. أشخاص بتجهيزات عسكرية, يهاجمون دوراً محددة في قرى من محيط بغداد, ويقيدون عدداً من الأشخاص قبل أن يطلقوا النار عليهم أو تقطع رؤوسهم. وكل الضحايا من العرب السنة, ومعظمهم ممن تصدوا لمسؤولية إعادة الأمن ضمن جهد عام لمواجهة تنظيم "القاعدة". لماذا تفشل الاجهزة الامنية والعسكرية في منع هذه الجرائم الوحشية والتصدي لها? وهل يعقل قبول تفسير بوجود ثغرات أمنية بهذا المستوى الخطير بعد التحسن غير الاعتيادي في المجابهة مع "القاعدة"? وهل يعقل غياب رد فعل المواطنين الأبرياء أم أنهم جردوا من كل متطلبات الدفاع عن النفس بما في ذلك السلاح الشخصي ضمن ما يوصف بالغدر بالصحوات? لماذا لم تتوصل الأجهزة الحكومية أو تعلن توصلها الى العمليات الإجرامية التي تستهدف أشخاصا من السنة على هذا المستوى وأكبر, كما حصل في عملية ابوغريب التي أعدم بها ثلاثة عشر شخصاً بنفس الطريقة?
القرية التي هوجمت يقطنها عرب سنة وهم أعرف من غيرهم في حال وجود تكفيريين قريبين اليهم جغرافياً, فهل يعقل أنهم لم يبادروا بإخبار أجهزة السلطة عنهم? والمناطق الأخرى شيعية فهل يعقل وجود قواعد تكفيرية بينهم? وإذا كان القتلة قد قدموا من مناطق أخرى فكيف تمكنوا من عبور السيطرات العسكرية المنتشرة في كل مكان? تساؤلات تبدو تشكيكية, وكثيراً ما تبنى التحقيقات على عناصر الشك. لكن ما يدفع الى الشك الأكبر هو: ان عناصر الصحوات كان لهم الفضل الأكبر في مواجهة تنظيم "القاعدة", فهل يعقل ان يُتركوا فريسة لأصحاب الغرض السيئ?
وفي الحقيقة فان الاتهام يوجه نحو الاجهزة الحكومية الامنية المخترقة من الميليشيات الطائفية والحزبية? ومطلوب من حكومة المالكي ان تتحرك فورا للكشف والتحقيق وتقديم الجناة للعدالة قبل أن تتحول الشكوك الى مؤشرات قوية!
كاتب من العراق








