احمد الياسري: خرج الرئيس الايراني عشية اعياد نوروز على شاشات التلفاز التابعة للنظام الايراني مخاطبًا الشعب الايراني قائلا" ان ايران ستقطع ايدي" كل من يحاول الحاق الاذى بالجمهورية الاسلامية وذكر بان انتخابه كان يمثل شكلاً حقيقياً للديمقراطية في العالم. الديمقراطية هذه الكلمة التي قال عنها خميني بانها حرام وبانها تقليد للغرب يبدو انها باتت اكثر استخدامًا من قبل السلطة الحاكمة في ايران من خلال سياسة ملئ السجون وتكميم الافواه والاعتقالات العشوائية هذه هي ايران الجديدة في عهد خامنئي. وكما فعل نجاد فعل خامنئي فقد اتهم ما يدعى بمرشد الثورة الرئيس الامريكي باراك اوباما "بالتامر" على ايران برغم قيام الاخير بتجديد عرضه للحوار مع ايران عشية عيد نوروز في رساله وجهها للشعب الايراني.
وحذر خامنئي من ان السلطات الايرانية تراقب عن كثب "الموقف العدائي" الاميركي وانها "لن تتخلى ابدًا عن المصالح الوطنية للبلاد في مواجهة الوجه الغاضب للعدو".
وكان الرئيس اوباما قد اكد في رسالته بمناسبة العام الايراني الجديد القول ان "عرضي باجراء حوار واتصالات دبلوماسية معا لا يزال قائمًا". لكنه اشار الى ان الحكومة الايرانية "اختارت عزل نفسها" خلال العام الماضي.
وتسعى الولايات المتحدة الى حمل الدول الكبرى الاخرى على الموافقة على فرض عقوبات مشددة على ايران لرفضها وقف نشاطاتها النووية الحساسة ولا سيما تخصيب اليورانيوم.
خامنئي ذكر في خطابه ان هذا العام سيكون عامًا للعمل. كما في خطابات نجاد التي أكد فيها أنه نصير العمال والذي بدوره لم يكن أقل وحشية وقمعاً عن سابقيه في مواجهة الحركة العمالية كيف لا والحركة العمالية في ايران تشهد عصر تحولها الى الديمقراطية على الطريقة الايرانية فبعد انشاء اول نقابة حرة منفصلة عن سلطة الدولة وهي نقابة عمال النقل حتى بدءات السلطة بممارسة شتى انواع التنكيل والتعذيب والسجن بحق المنتمين اليها وآخرها الحكم بالسجن لخمسة سنوات لرئيس هذه النقابة.
تؤكد الإحصائات الرسمية الإيرانية أنه في الفترة الأولى لرئاسة أحمدي نجاد لم تكن هناك أية زيادات حقيقية في الإنفاق على التعليم والصحة والإسكان على الرغم من الزيادة الضخمة في أسعار البترول وعلى نقيض شعارات النظام حول الفقراء وانحيازه لهم ولمصالحهم.
وفي الفترة بين ٢٠٠٧ و٢٠٠٩ قام النظام بخصخصة ٤٠٠ شركة كبرى بما في ذلك الشركات العاملة في قطاع الاتصالات وأكبر مصانع الحديد والصلب والصناعات البترولية في أصفهان وشركة الأسمنت في كردستان وكبرى البنوك وشركات التأمين والغاز في البلاد. وقد هنأ حكومة نجاد صندوق النقد الدولي لحسن إدارتها للاقتصاد الإيراني مع انها تعد اسوأ ادارة حكومية لاسباب تتعلق بالفوائد والشروط التي فرضها الصندوق لتمويل المشاريع الايرانية واستجابت لها الادارة الايرانية على حساب مقدرات الشعب الايراني.
وعلى الرغم من شعارات نجاد المدوية حول مواجهة أمريكا وإسرائيل فقد وصل الاستثمار الأجنبي في إيران إلى أكثر من ١٠مليار دولار في عام ٢٠٠٧ بالمقارنة بـ٤مليار عام ٢٠٠٥ و٢مليون في ١٩٩٤. وقد تضاعف حجم (الاستثمارات الأمريكية) في ٢٠٠٨.
وعلى الرغم من دعم احمدي نجاد لحزب الله وحماس واستمرار مواجهته للدول الغربية حول حق إيران في تخصيب اليورانيوم والمضي قدماً في المشروع النووي يجب أن لا ننسى أنه لا يمثل الجماهير الإيرانية بل جناحا من النظام له مصالحه الاقتصادية البرجوازية وإذا قارنا على سبيل المثال بين موقف النظام الإيراني من المقاومة الفلسطينية واللبنانية وبين موقفه من المقاومة في كل من أفغانستان والعراق سنرى تناقضات المصالح وليس موقفاً مبدئياً من الإمبريالية. ومن ينتظر من نظام برجوازي يطبق الليبرالية الجديدة ويقمع الإحتجاجات العمالية بوحشية أن يتمكن من مواجهة الإمبريالية على المدى الطويل أو بشكل مبدئي فهو واهم مهما كانت الشعارات ومهما تصاعدت حدة المواجهات حول المسألة النووية.
لم تكن للاانتخابات الرئاسية في إيران أية سمة ديمقراطية أياً كان الجدال حول نتائجها فمن بين ٤٧٥ مرشح للرئاسة تمت الموافقة فقط على أربعة مرشحين كلهم ينتمون قلباً وقالباً للمؤسسة الحاكمة (نجاد وهو رئيس الجمهورية، موسوي والذي كان رئيس الوزراء بين ١٩٨١ و١٩٨٩ وكروبي الرئيس السابق للبرلمان الإسلامي ومحسن رضائي القائد السابق لقوات الباسدران).
كان الإختيار إذا بين الجناح المحافظ ومن يسمون انفسهم الجناح الإصلاحي في نفس النظام!. بين مرشح يمثل المؤسسات الرأسمالية التابعة للحرس الثوري والملالي المتربحين على كراسيها وبين مرشح يمثل الملالي المليونيرية المرتبطين برأس المال الخاص والتجارة العالمية.
هنا يجب أن لا ننسى أن موسوي الذي يبدو أنه اكتشف الديمقراطية فجأة هو الذي أشرف بنفسه على أكبر موجة من الإعدامات والمجازر والاعتقالات والتعذيب التي تفوقت في وحشيتها على مجازر السافاك في عصر الشاه لصالح نظام الخميني.
فالمواجهة ليست بين الديمقراطية والاستبداد الديني وليست بين جناح تقدمي منحاز للجماهير وبين جناح يميني يمثل رأس المال وليست حتى بين جناح يريد المصالحة مع الإمبريالية وجناح يريد الخضوع لشروطها بل بين جناحين في نظام تآكلت شرعيته. نظام إنقسمت نخبته الحاكمة بين مختلف فصائل برجوازية الملالي المهيمنة ووصل الشرخ في النظام إلى طريق مسدود لا يستطيع أياً من الفصيلين حسمه على المدى الطويل.
أن نعتبر أن هذه الكتل الجماهيرية الضخمة خرجت كلها دفاعاً عن موسوي هو إهانة لذاكرة الجماهير الإيرانية. نعم هناك قطاع من الشباب خاصة من الطبقة الوسطى أيد بحماس موسوي ولكن الحركة الجماهيرية خرجت سريعاً من هذا الإطار الضيق وعبرت عن مطالب اقتصادية واجتماعية وديمقراطية موجهة ضد النظام ككل بجناحيه. فقد سئمت الجماهير الوعود الكاذبة للجناحين وخرجت للشوارع رغم البطش والقمع باحثة عن بديل ثالث يعبر عن مصالحها في مواجهة نظام الملالي واصحاب المليونيرات. ولذا فان على المجتمع الدولي أن يدعم حركة الشارع والجماهير الايرانية المستمرة.
هذه السياسات التي وضعت النظام الايراني تحت مطرقة مطاليب ابناء الشعب الايراني والتي تلخصت بالتغيير الذي لا يقبل المساومة يذكرنا بالحقبة التي مر بها نظام الشاه عام 1979 فشعارات "الموت لخامنئي" و"الاستقلال" و"الحرية" ما هي الا تكرار لمطاليب الشعب الايراني في تلك الفترة فهل يا ترى هي استمرار لتلك الثورة التي لم تكتمل وهل سنشهد نجاد يقول "لقد سمعت ثورتكم".
وكان الرئيس اوباما قد اكد في رسالته بمناسبة العام الايراني الجديد القول ان "عرضي باجراء حوار واتصالات دبلوماسية معا لا يزال قائمًا". لكنه اشار الى ان الحكومة الايرانية "اختارت عزل نفسها" خلال العام الماضي.
وتسعى الولايات المتحدة الى حمل الدول الكبرى الاخرى على الموافقة على فرض عقوبات مشددة على ايران لرفضها وقف نشاطاتها النووية الحساسة ولا سيما تخصيب اليورانيوم.
خامنئي ذكر في خطابه ان هذا العام سيكون عامًا للعمل. كما في خطابات نجاد التي أكد فيها أنه نصير العمال والذي بدوره لم يكن أقل وحشية وقمعاً عن سابقيه في مواجهة الحركة العمالية كيف لا والحركة العمالية في ايران تشهد عصر تحولها الى الديمقراطية على الطريقة الايرانية فبعد انشاء اول نقابة حرة منفصلة عن سلطة الدولة وهي نقابة عمال النقل حتى بدءات السلطة بممارسة شتى انواع التنكيل والتعذيب والسجن بحق المنتمين اليها وآخرها الحكم بالسجن لخمسة سنوات لرئيس هذه النقابة.
تؤكد الإحصائات الرسمية الإيرانية أنه في الفترة الأولى لرئاسة أحمدي نجاد لم تكن هناك أية زيادات حقيقية في الإنفاق على التعليم والصحة والإسكان على الرغم من الزيادة الضخمة في أسعار البترول وعلى نقيض شعارات النظام حول الفقراء وانحيازه لهم ولمصالحهم.
وفي الفترة بين ٢٠٠٧ و٢٠٠٩ قام النظام بخصخصة ٤٠٠ شركة كبرى بما في ذلك الشركات العاملة في قطاع الاتصالات وأكبر مصانع الحديد والصلب والصناعات البترولية في أصفهان وشركة الأسمنت في كردستان وكبرى البنوك وشركات التأمين والغاز في البلاد. وقد هنأ حكومة نجاد صندوق النقد الدولي لحسن إدارتها للاقتصاد الإيراني مع انها تعد اسوأ ادارة حكومية لاسباب تتعلق بالفوائد والشروط التي فرضها الصندوق لتمويل المشاريع الايرانية واستجابت لها الادارة الايرانية على حساب مقدرات الشعب الايراني.
وعلى الرغم من شعارات نجاد المدوية حول مواجهة أمريكا وإسرائيل فقد وصل الاستثمار الأجنبي في إيران إلى أكثر من ١٠مليار دولار في عام ٢٠٠٧ بالمقارنة بـ٤مليار عام ٢٠٠٥ و٢مليون في ١٩٩٤. وقد تضاعف حجم (الاستثمارات الأمريكية) في ٢٠٠٨.
وعلى الرغم من دعم احمدي نجاد لحزب الله وحماس واستمرار مواجهته للدول الغربية حول حق إيران في تخصيب اليورانيوم والمضي قدماً في المشروع النووي يجب أن لا ننسى أنه لا يمثل الجماهير الإيرانية بل جناحا من النظام له مصالحه الاقتصادية البرجوازية وإذا قارنا على سبيل المثال بين موقف النظام الإيراني من المقاومة الفلسطينية واللبنانية وبين موقفه من المقاومة في كل من أفغانستان والعراق سنرى تناقضات المصالح وليس موقفاً مبدئياً من الإمبريالية. ومن ينتظر من نظام برجوازي يطبق الليبرالية الجديدة ويقمع الإحتجاجات العمالية بوحشية أن يتمكن من مواجهة الإمبريالية على المدى الطويل أو بشكل مبدئي فهو واهم مهما كانت الشعارات ومهما تصاعدت حدة المواجهات حول المسألة النووية.
لم تكن للاانتخابات الرئاسية في إيران أية سمة ديمقراطية أياً كان الجدال حول نتائجها فمن بين ٤٧٥ مرشح للرئاسة تمت الموافقة فقط على أربعة مرشحين كلهم ينتمون قلباً وقالباً للمؤسسة الحاكمة (نجاد وهو رئيس الجمهورية، موسوي والذي كان رئيس الوزراء بين ١٩٨١ و١٩٨٩ وكروبي الرئيس السابق للبرلمان الإسلامي ومحسن رضائي القائد السابق لقوات الباسدران).
كان الإختيار إذا بين الجناح المحافظ ومن يسمون انفسهم الجناح الإصلاحي في نفس النظام!. بين مرشح يمثل المؤسسات الرأسمالية التابعة للحرس الثوري والملالي المتربحين على كراسيها وبين مرشح يمثل الملالي المليونيرية المرتبطين برأس المال الخاص والتجارة العالمية.
هنا يجب أن لا ننسى أن موسوي الذي يبدو أنه اكتشف الديمقراطية فجأة هو الذي أشرف بنفسه على أكبر موجة من الإعدامات والمجازر والاعتقالات والتعذيب التي تفوقت في وحشيتها على مجازر السافاك في عصر الشاه لصالح نظام الخميني.
فالمواجهة ليست بين الديمقراطية والاستبداد الديني وليست بين جناح تقدمي منحاز للجماهير وبين جناح يميني يمثل رأس المال وليست حتى بين جناح يريد المصالحة مع الإمبريالية وجناح يريد الخضوع لشروطها بل بين جناحين في نظام تآكلت شرعيته. نظام إنقسمت نخبته الحاكمة بين مختلف فصائل برجوازية الملالي المهيمنة ووصل الشرخ في النظام إلى طريق مسدود لا يستطيع أياً من الفصيلين حسمه على المدى الطويل.
أن نعتبر أن هذه الكتل الجماهيرية الضخمة خرجت كلها دفاعاً عن موسوي هو إهانة لذاكرة الجماهير الإيرانية. نعم هناك قطاع من الشباب خاصة من الطبقة الوسطى أيد بحماس موسوي ولكن الحركة الجماهيرية خرجت سريعاً من هذا الإطار الضيق وعبرت عن مطالب اقتصادية واجتماعية وديمقراطية موجهة ضد النظام ككل بجناحيه. فقد سئمت الجماهير الوعود الكاذبة للجناحين وخرجت للشوارع رغم البطش والقمع باحثة عن بديل ثالث يعبر عن مصالحها في مواجهة نظام الملالي واصحاب المليونيرات. ولذا فان على المجتمع الدولي أن يدعم حركة الشارع والجماهير الايرانية المستمرة.
هذه السياسات التي وضعت النظام الايراني تحت مطرقة مطاليب ابناء الشعب الايراني والتي تلخصت بالتغيير الذي لا يقبل المساومة يذكرنا بالحقبة التي مر بها نظام الشاه عام 1979 فشعارات "الموت لخامنئي" و"الاستقلال" و"الحرية" ما هي الا تكرار لمطاليب الشعب الايراني في تلك الفترة فهل يا ترى هي استمرار لتلك الثورة التي لم تكتمل وهل سنشهد نجاد يقول "لقد سمعت ثورتكم".








