مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

اخبار: مقالات رسيدهالتعذيب الكهرومائي!

التعذيب الكهرومائي!

ashrafpolice10دنيا الوطن-حسن محمودي:دوي أسلاكٍ هوائيةٍ وإصطدام بعضها ببعض، يذكر ويوحي الى مدير محطة كهرباء مخيم أشرف معقل ومسكن أعضاء منظمة مجاهدي خلق الإيرانية بأن عاصفة قوية كسرت أكثر من عمود من أعمدة الكهرباء في اشرف وكانت الساعة قبل الواحدة بقليل وهو يجول بخياله يحدث نفسه يطرح سؤالا ويحاول جاهدا ايجاد وصنع جواب .. ثم يفيق مدركا انه يتكلم مع نفسه وهنا ينطق بصوت عال ..لا جواب لا خيار لا وسائل لا مجيب ؛ ولكنه من موقع مسؤوليته وواجبه الصعب الذي يحتم عليه التفكير في مصير اشرف الذي يتوقف عليه وعلى الاداريين المحنكين فيها ..

يعود ويسأل ماذا سيحدث إذ تحول هذا الهواء القوي الى نوع من العواصف؟ وماذا إذا انقطعت الكهرباء؟ و التدفئة في موسم الشتاء في منطقة صحراوية كموقعنا القريب من جبال الحمرين في محافظة ديالي العراقية وطهي الطعام لا يمكن إلا بوجود الكهرباء وخصوصا في ظل هذا الحصار الجائر المفروض على اشرف والمتشدد فيما يخص المحروقات.. ناهيك عن ان مستودعات المواد الغذائية والمركز الصحي ومضخات الماء الصالح للشرب ووسائل التدفئة والأماكن الحيوية الاخرى لسكان اشرف و الضرورية لتلبية الحد الادنى للمعيشة اليومية تخضع اليوم لواقع الكهرباء حصرا ولا يمكن الحركة فى أشرف إلا بالكهرباء حيث لم تدخل قطرة واحدة من الوقود إلى أشرف لأكثر من أربعة أشهر.
وندرك من جانبنا أن ما تعيشه أشرف ما هو الا حصار منهجي مخطط له واكمالا لما تعهد به مستشار الامن القومي في حينه بأن يجعل أشرف جحيما يتمنون تركه .. والكل يدرك الاهداف من هذا الحصار وهذه السلوكية المهجية السادية والكل يتصرف بقمة الحكمة في المقدرات وادارة الحياة اليومية وأدركت اللجنة العراقية المكلفة من قبل رئاسة الوزراء أن أشرف صامدة وتدير الوضع بما يخفف من حدة المخططات اللا إنسانية المفروضة عليها وهنا توجهت الى ما تبقى لنا من وسيلة لادامة حياتنا بالحد دون الادنى وهي الكهرباء وبدأت تتحكم فيها وتقطعها رغم اننا ندفع رسومها وتكاليفها اضعاف ما يدفعها المواطن العراقي و من المعجب العجاب أن تر اسعار الخدمات العامة لا تشبه حتى تلك الاسواق الاهلية في انظمة راسمالية السوق التي تتنافس فيما بينها على السلعة المعروضة الا أن الحكومة العراقية تبيع نفس النوع من الخدمة العامة باسعار مختلفة فالرسوم التي تدفعها أشرف للكهرباء التي تستهلكها أكثر من مئة ضعف تكاليفها ورسومها التي يدفعها المواطن العراقي أي على أشرف بسكانها الـ 3400 شخصا دفع تكاليف مدينة يبلغ سكانها 400 ألفا من المواطنين. وقد قال مسؤول بارز من محافظة ديالي أن ما يؤمن من مبالغ يدفعها سكان أشرف كرسوم بدل استهلاك الكهرباء في الشهر هو ربع ميزانية مديرية كهرباء المحافظة كلها ..، اي ان حصة الاسد من المدخولات لدينا هي من أشرف؟ ويدفع المواطن اي المشترك وقد يكون المشترك الواحد رب اسرة كبيرة ..يدفع هذا المشترك في محافظة الديالي 625 دينارا كمصاريفه للكهرباء بصورة متوسطة إلا أن سكان أشرف عليهم دفع 57000 دينارا لإستهلاك الكهرباء.
يُسمع بين حين وآخر أن الحكومة العراقية تحظر إدخال المحروقات إلى أشرف فحسب وهذا امر مغلوط فالحظر شمل الكثير ..ومن هذا إلا الذي لا يعرف أن الماطورات والمولدات تتطلب الدهن و الوقود؟ ومن هذا الذي لا يعرف أن المولدات بحاجة لقطع الغيار والإدامة والصيانة؟ حرم الحصار الجائر القائم سكان أشرف من الحصول على هكذا قطع وان يتوفر لهم الوقود وغير متوفر حاليا وان يتوفر لهم الدهن وغير متوفر حاليا، وبقطع كافة الامدادات المذكورة عن أشرف لتتمكن معداتهم واجهزتهم من توفير القدر الضئيل من متطلباتهم الكهربائية عند قطع الكهرباء الوطنية عنهم كالمعتاد او عمدا وذلك لإستهلاكها الكثير وفقدانها الكثير من قدرتها ونقص بعض القطع الفنية والمواد اللازمة لها وعليه لن تكن قادرة تلبية حاجياتهم .. وبالتالي سيربح نظام طهران المعركة ويتمكن من تركيع أشرف وسكانها وهذا هو المطلوب اثباته ولو كره الكارهون.
أتصل بمسؤول ماء المخيم وستعلم أن الطاقة الإنتاجية إنخفضت الى نحو 35% بعد تفجير محطة ضخ الماء في المنطقة المسمية بـ«زركانية» ثلاث مرات في الفترة ما بين تموز 2006 وشباط 2008 من قبل عملاء النظام الإيراني وقد تم تدمير مضختين كبيرتين بالكامل وحتى بعد التصليحات الممكنة للمضخات المتبقية وكل تلك الخسائر أي أن سكان أشرف فقدوا 35% من حاجتهم من الماء الصالح لشربهم. ويتوق مسؤول الماء في أشرف لإيضاح القضايا الفنية التي يعاني منها الى من يسمعه ويجيبه ويحترم حاجته كانسان يشعر بالمسؤولية تجاه البشر الذين يعيشون تحت رعايته في هذا الجانب سواء كان سكان اشرف او جيران أشرف من العراقيين الذين تكفلت اشرف بحاجتهم من الماء لسنين طويلة .. ولا يكفي هذا المقال لشرح حاجته .
يقوى الهواء بعد دقائق من تراطم الاسلاك الهوائية التي بدأنا بها مقالتنا و يشتد الظلام.. وأفكر بصمت حزين في داخلي؛ وأعود وأسأل بعجب ؟أيسمح ضمير أي إنسان حر .. ايسمح ضمير أي مسلم أي عربي بظلم كهذا الذي علينا .. أيسمح ضميرهم الحي بما وقع من ظلم بحق أناس مظلومين بذلوا حياتهم ثمنا لعقيدتهم الحرة و نضالهم لتحرير موطنهم من الرجعية والظلم والتخلف والبغي ؟
وفوق هذا كله سكان أشرف محميون وفق معاهدة جينف الرابعة.، ولا أود الحديث عن مفادها ولكنها تؤمن كثيرا من حقوقهم وكرامتهم ورأيهم وعقيدتهم ., وأكتفي بإشارة إلى بيان حقوق الإنسان العالمي ألذي نظم قبل 62 عاما بتاريخ 10/11/1948 وتؤكد فقرته الـ25 على «حق الكل في معيشة كريمة». ولا نطلب من البلدان العربية شيئا سوى توجيه الضغوط على الحكومة العراقية لكسر الحصار الجائر المفروض على أشرف وانهاء حرمان سكانها من أدنى متطلبات«المعيشة الكريمة» و الرابح الوحيد من هذا كله هو النظام الظالم الحاكم القابع على صدر إيران وشعبها.
* باحث في الشؤون الإيرانية