مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

اخبار: مقالات رسيدهيوم تاريخي في إيران

يوم تاريخي في إيران

parehkardanaksekhomini.jpgواع-محمد عباس ناجي:ربما تصبح ذكري الاحتفال بيوم الطالب في السابع من ديسمبر الحالي‏,‏ يوما تاريخيا في إيران‏,‏ لاعتبارات عديدة أهمها انها كشفت عن ان الازمة السياسية التي شهدتها إيران منذ الاعلان عن فوز الرئيس محمود احمدي نجاد بفترة رئاسية ثانية في يونيو الماضي‏,‏ لم تنته بعد‏,‏ فقد اثبت الاصلاحيون انهم مازالوا قادرين علي تحدي السلطة ومواصلة الاعتراض علي نتائج الانتخابات‏,‏ وقد استغلوا في هذا السياق الاحتفال بيوم الطالب‏,‏ الذي يوافق ذكري استشهاد ثلاثة من الطلاب في ذلك اليوم من عام‏1953‏ في عهد الشاه محمد رضا بهلوي خلال ثورة رئيس الوزراء الدكتور محمد مصدق ضد الشاه وضد النفوذ الأمريكي في إيران‏,‏ لمواصلة اعتراضهم علي نتائج الانتخابات

واحتجاجهم علي الدعم العلني الذي يقدمه المرشد الاعلي للجمهورية علي خامنئي إلي الرئيس احمدي نجاد‏.‏
ذلك لايعني ان الازمة مازالت علي اشدها مثلما كانت في الأيام الأولي من اندلاعها‏,‏ لاسيما ان النظام نجح‏,‏ إلي حد ما‏,‏ في فرض سياسة الأمر الواقع بالتصديق علي فوز احمدي نجاد بفترة رئاسية ثانية‏,‏ لكنه يعني ان الازمة باقية واحدثت شرخا عميقا ربما يحتاج إلي فترة طويلة لمداواته‏,‏ وقد بدت تداعياتها جلية في التعامل المرتبك من جانب طهران مع العديد من القضايا الملحة‏,‏ لاسيما ازمة الملف النووي‏,‏ حيث ظهرت إيران مترددة‏,‏ بل متناقضة في بعض الاحيان‏,‏ ازاء قبول أو عدم قبول الاتفاق الذي تم التوصل إليه مع مجموعة‏5+1‏ في أكتوبر الماضي‏,‏ ويقضي بنقل نحو‏75%‏ من كمية اليورانيوم منخفض التخصيب التي تمتلكها إيران‏3,5%‏ إلي روسيا لرفع نسبة تخصيبه إلي‏19,75%‏ ثم إلي فرنسا لتحويله إلي قضبان نووية‏,‏ علي ان يعود مرة أخري لإيران لاستخدامه في تشغيل مفاعلها للاغراض الطبية‏.‏
المهم الاحتفال بيوم الطالب لم يشأ أن يمر مرور الكرام دون ان يترك أثرا علي التفاعلات الداخلية الساخنة التي تشهدها إيران منذ اجراء الانتخابات الرئاسية‏,‏ وكان مشهد حرق صورة الامام الخميني التي بثها التليفزيون الرسمي مفصليا في هذا اليوم‏,‏ حيث تحول النظام من الدفاع إلي الهجوم‏,‏ وبدا انه تلقف هذه الخطوة كفرصة لفرض مزيد من الضغوط علي الاصلاحيين وتجييش الرأي العام الداخلي ضدهم باعتبارهم رافضين لنظام الجمهورية الإسلامية‏,‏ ولقائده الامام الخميني وساعين إلي تغييره‏.‏ فخلال لقائه مع طلاب من الحوزات الدينية قال المرشد الأعلي للجمهورية علي خامنئي‏:‏ ان الذين انتهكوا قدسية الإمام الخميني‏,‏ ارتكبوا هذه الجريمة النكراء بسبب الموقف الذي اتخذه بعضهم من النظام الإسلامي‏,‏ ولولا ذلك لما قامت حفنة من هؤلاء الذين لاجذور لهم‏,‏ بمثل هذا العمل‏,‏ وتوعد خامنئي بالقضاء علي اعداء الشعب الايراني والنظام الإسلامي‏,‏ مقارنا مصيرهم بـ الفقاعة ومؤكدا ان ماسيبقي بعد ذلك هو اساس النظام الإسلامي‏.‏
تصريحات خامنئي دشنت حملة عنيفة من جانب المحافظين الاصوليين ضد الاصلاحيين ربما تنتهي باعتقال قادتهم وعلي رأسهم مير حسين موسوي ومهدي كروبي ومحمد خاتمي‏,‏ باعتبارهم خارجين علي النظام الإسلامي الذي أسسه الامام الخميني بعد الثورة‏,‏ وعملاء للغرب الذي يحاول‏,‏ في رؤيتهم‏,‏ القضاء علي الثورة‏.‏ لكن هذه المزاعم لاتتسامح مع واقع الحالة السياسية في إيران الذي يؤكد ان قسما يعتد به من الاصلاحيين ليس رافضا للنظام‏,‏ ولاساعيا إلي تغييره بل هو مؤمن به وموال له‏.‏ والدليل علي ذلك ان مير حسين موسوي الذي يتهم الآن بأنه يسيء للنظام الإسلامي وللامام الخميني‏,‏ كان من اشد المقربين من الأخير في احلك فترات الثورة‏,‏ خلال فترة الحرب مع العراق‏
‏ التي كان فيها موسوي رئيسا للوزراء‏,‏ وكان خامنئي المرشد الأعلي حاليا رئيسا للجمهورية‏,‏ وقد نشبت خلافات عديدة بين الرجلين‏,‏ تدخل في بعضها الخميني لصالح موسوي‏,‏ وهو ما ترك رواسب في العلاقة بينهما وكان احد اسباب الغاء منصب رئيس الوزراء في تعديل الدستور عام‏1989‏ وكذلك الحال بالنسبة للآخرين‏,‏ امثال الرئيس السابق محمد خاتمي‏,‏ الذي تولي رئاسة الجمهورية لفترتين متتاليتين‏,‏ والشيخ مهدي كروبي‏,‏ الذي رأس البرلمان لدروتين غير متتاليتين‏,‏ وكان ممثلا للامام الخميني في مؤسسة الشهيد‏,‏ وهي احدي أهم المؤسسات الخيرية التي لعبت دورا مهما في تدعيم أواصر النظام الإسلامي الذي اقامته الثورة‏.‏
لكن ذلك لايعني ان كل القوي المحسوبة علي الاصلاحيين مؤمنة بالنظام الإسلامي وبولاية الفقيه‏,‏ بل ان ثمة قوي وأطرافا سياسية رافضة له وساعية إلي تغييره‏,‏ لكن عبر أدوات سلمية‏,‏ وربما يكون هؤلاء وراء حرق صورة الخميني في احتفالات يوم الطالب إذا افترضنا ان هذه الصورة حقيقية‏.‏
المهم هنا هو إقدام أن النظام علي خيار اعتقال قادة المعارضة يواجه تحديين الأول‏:‏ ان ذلك كفيل بتجديد الازمة التي عاشتها إيران علي مدي الستة اشهر الماضية‏,‏ والتي نجح النظام في تقليص حدتها نسبيا‏,‏ لكن الأمر هذه المرة لن ينحصر في الاعتراض علي شرعية رئيس الجمهورية‏,‏ بل ربما يمتد ايضا إلي التشكيك في شرعية المرشد الأعلي للجمهورية وتفعيل الدعوة إلي فرض رقابة علي صلاحياته‏,‏ والثاني‏:‏ ان ايران مقبلة علي اختبارات حاسمة في تفاعلاتها مع محيطها الخارجي‏,‏ سواء علي صعيد الملف النووي‏,‏ في ظل الاتجاه الغربي إلي فرض عقوبات اكثر قسوة عليها من داخل مجلس الأمن بسبب رفضها اتفاق نقل اليورانيوم‏,‏ أو علي صعيد دورها الاقليمي الذي يثير حساسية العديد من القوي الاقليمية والدولية لاسيما في العراق ولبنان وفلسطين واليمن‏,‏ ومن ثم فان اقدامها علي هذا الخيار من شأنه تشتيت جهودها‏,‏ وبعثرة اوراقها التي ظلت لسنوات طويلة تسعي إلي جنيها‏.‏ تفاعلات متداخلة وتحركات متقاطعة كلها تعني ان ايران مقبلة علي اختبارات حاسمة في الداخل والخارج‏.
المادة السابقة
المقالة القادمة