مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

دولة الحرس!

sepahregeh2.gifلقد اثبتت الأحداث الأخيرة في ايران ان دولة الحرس الثوري قد استفحلت كثيراً في السيطرة
السياسة الكويتية- د. عبدالعظيم محمود حنفي: من حقائق الحياة السياسية في ايران أن  الحرس الثوري اضحى يتمتع بنفوذ كبير داخل ايران  وهذا النفوذ يتمدد ويتضخم يوما بعد يوم بدليل ان قرارات مجلس الامن المتعلقة بمعاقبة ايران على برنامجها النووي ركزت هدفها على الحرس الثوري لتقييد يده الممتدة في هذا الملف وبطموحاته .

وتطيل مراكز الدراسات الغربية التمعن والنظر والتأمل في هذه الظاهرة الفريدة ويرون ان ظاهرة "الحرس" هي السمة البارزة في هيكلية الحكم داخل ايران يجعلها دولة فريدة من نوعها . فالحرس قوة عسكرية وقوة امن داخلي , ويؤكدون  ان قدراته التخريبية  ,تعتبر خطرا مباشرا  على جيران ايران فيذكرون نماذج للتدليل على  تلك النظرية  فيرون مثلا ان الجبهة الاسلامية لتحرير البحرين قامت يدعمها الحرس, بمحاولة انقلابية فاشلة فى البحرين عام 1981 وفي عام 1983 ,  وأن اعضاء الفرع الكويتي من حزب "الدعوة الاسلامية" فجرت بعض المنشآت الكويتية ,الى جانب السفارتين الاميركية والفرنسية في مدينة الكويت . وتم اعتقال سبعة عشر عضوا من حزب "الدعوة".  ويذكرون محاولة  الحرس استخدام موسم الحج لتنفيذ اعمال تخريبية في المملكة  العربية السعودية , وان  احمد الخميني اعترف عام 1989 ان الحرس حاول تهريب بعض المتفجرات الى داخل السعودية اثناء موسم الحج عام 1986 .وافادت التقارير بتورط الحرس ايضا في احداث الشغب التي وقعت في مكة عام 1987 . واقع الامر ان دور الحرس الثوري في تزايد مستمر منذ تأسيسه , فالى جانب صفقات الاسلحة التي يعقدها لتسليح  قواته الجوية والبحرية والبرية. فهو- وليس الشرطة النظامية – الذي قمع الحركة الاحتجاجية الاخيرة  في اعقاب الاعلان عن فوز الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد بولاية ثانية . وتردد تقارير ان المرشد الاعلى علي خامنئي انشأ شعبة استخبارية من الحرس تابعة له, وهو الامر الذي يعزز الاعتقاد ان الحرس الثوري أصبح يتحكم في الحياة السياسية , و هو الذي يجري عملية فرز وغربلة المتقدمين في الانتخابات التشريعية  ولاسيما في  آخر دورتين وهو  بوسعه الاعتراض على أي مرشح يشك في انتمائه إلى جناح الاصلاحيين. فمثلا كانت له اليد الطولى في مهمة التحقق من آلاف المترشحين الاصلاحيين  إلى البرلمان الايراني حين  منع الجانب الاكبر منهم من خوض الانتخابات. وقد جرى أيضا بواسطة الحرس الثوري حجب الكثير من البطاقات في وجه مير حسين موسوي منافس نجاد على الرئاسة بطرق أخرى. الحرس الثوري الذي معظم اعضائه ليسوا من الكوادر الاولى للثورة الايرانية اضحوا يتحكمون في مفاصل النظام وتوجهاته وسياساته فمع ان  الحرس الثوري الذي يبلغ عدد افراده 125 الف عضو, يتولى أساسا حماية أمن النظام  الا انه  تشعب واضحى يتحكم في تطوير الاسلحة الايرانية بما فيها الأسلحة النووية. ولا يقتصر الأمر على ذلك بل ان للحرس الثوري جامعته التي تطور مهارات اعضائه في مجالات الاقتصاد والهندسة وغيرهما. ولا يقتصر الامر على القوة العسكرية والامنية بل تعداها الى اقامة منظومة  اقتصادية لتغطية نفقات المهمات التي ينفذها والمثال الابرز هو تطوير تكنولوجيا الصواريخ التي يمكنها حمل رؤوس نووية.  فهو يتمتع بالسيطرة على مصالح اقتصادية تقدرها بعض الدراسات بنحو 250 مشروعا اقتصاديا تساوي مليارات الدولارات , ويدخل في مناقصات بترولية  : فهو مثلا فاز بعقد قيمته 2.9 مليار دولار, لتطوير احد أكبر حقول استخراج الغاز الطبيعي في البلاد. وتولى أيضا بناء خط نقل الغاز الطبيعي تكلف1.3 مليار دولار. وبديلا عن  محاولة انهاء معاناة الشعب الايراني الناجمة عن  صعوبات اقتصادية نتيجة فشل  السياسات الاقتصادية للرئيس نجاد علاوة على  تفشي الفساد في إيران وهو ما استفادت منه واشنطن  التي استخدمت "قانون الممارسات الأجنبية الفاسدة" سابقاً لاستهداف الفساد الذي مارسته الشركات الاجنبية في إيران. ففي أكتوبر عام 2006, اعترفت شركة "شتات أويل" بأنها كانت قد دفعت في عامي 2001 و 2002, ملايين الدولارات لمسؤول إيراني عندما سعت الشركة إلى اقتحام سوق قطاع الطاقة الإيراني المربح. عبر الحصول على عقد تطوير حقل "ارس الجنوبي" (احد أكبر حقول الغاز الطبيعي في العالم) إلى شركتهم.  علاوة على العقوبات الاقتصادية المفروضة على ايران  سواء عبر اجراءات انفرادية من الولايات المتحدةاالاميركية او عبر مجلس الامن  الدولي الا ان  الحرس استفاد من معاناة الجماهير لتوسيع نفوذه ولا سيما  بعد فرض حظر على نشاط البنوك الايرانية في أوروبا والاضطرار إلى اغلاق عدد من فروعها. فالحرس تولى التحايل والتربح من ذلك النشاط على حساب الشعب المنكوب ! وهو الذي وضع على عاتقه التصرف ووضع الترتيبات المضادة لمواجهة ستراتيجية الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين الهادفة الى  زيادة الضغوط المالية والنفسية على إيران. عبر اقناع الحكومات الأجنبية والمؤسسات المالية بقطع تعاملاتها مع الشركات الإيرانية, فضلاً عن الأشخاص المرتبطين بالبرنامج النووي الإيراني, وهو ما يعني امتداد القطيعة تلقائياً إلى وحدات "الحرس الثوري" الإيرانية. ووفق التصريحات الاميركية العلنية فإن هذا التركيز على "الحرس الثوري" لقناعة هؤلاء  بأنه يشكل القاعدة الأساسية التي يعتمد عليها الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد , فضلاً عن المعلومات التي تشير إلى أن الحرس "الثوري" بدأ يتوجه في الآونة الأخيرة إلى إجراء صفقات تجارية تدر عليه أرباحاً كبيرة تساعده على بسط نفوذه مستفيداً من العقود الحكومية مثل بناء المطارات ومشاريع البنية التحتية الإيرانية, إضافة إلى الاستفادة من تراخيص الهاتف النقال لقد اثبتت الاحداث الاخيرة في  ايران ان دولة الحرس قد استفحلت ولم يعد احد بما في ذلك المرشد الاعلى ورئيس الجمهورية  قادرا ولا راغبا في ان يحد من ذلك النفوذ المتنامي .
خبير بالشؤون الستراتيجية مدير مركز الكنانة للبحوث والدراسات