عبدالكريم عبدالله:اعود مرة اخرى الى هذا العنوان لا تكراراً ولكن تثبيتاً، فالذين قرأوا لي مقالات سابقة تحت هذا العنوان، تخيل بعضهم ان ثمة نوعاً من المبالغة فيه، فماذا يقولون الان ومروحيات الحرس الثوري الايراني ومدفعيته الثقيلة تدك منذ فجر الخميس الماضي قرى سلسلة جبال سورين العراقية المطلة على بلدة بنجوين وقرى جبال كاني سيف وجومرس وسفوح جبال قنديل في حدود محافظة اربيل ومناطق نيروه وريكان بمحافظة دهوك ومنطقة خواكرك في المثلث الحدودي بين ايران وتركيا والعراق، برغم ان حكومة اقليم كردستان ابرمت الشتاء الماضي اتفاقاً مع سلطات الملالي عشية زيارة وزير خارجية ايران للاقليم،
ويقضي الاتفاق بوقف قصف القرى الحدودية العراقية في الاقليم، ويبدو ان الاكراد باتوا على يقين الان الا مصداقية على الاطلاق لدى النظام الايراني وانه لايمكن ان يلتزم ببنود اي اتفاق يوقع عليه لانه يعتبر نفسه في حالة حرب مستمرة على العراق فعلياً وليس نظرياً وان لم يعلنها الان فقد اعلنها زمن المقبور خميني كما يفكر ورثته، والتعامل مع القضايا الحدودية هو من اختصاص الحكومة المركزية ولكن من الواضح انها هي الاخرى لا تريد مواجهة النظام الايراني او كف يده وتكتفي بالاجراء الدبلوماسي الضعيف استقبال سفيره في وزارة الخارجية واعلامه ان الحكومة مجبرة على اخباره عن غضب الشارع العراقي وكفى المؤمنين شر القتال!! فقد صرح محمد الحاج وكيل وزارة الخارجية العراقية في هذا الشان (ان القصف الايراني مرفوض وغير مبرر وانه اعتداء صارخ على العراق!!!!) نعم.. وماذا بعد؟؟ (واننا قدمنا لهم العديد من المذكرات بهذا الشان لكنهم لا يستجيبون لطلباتنا) وماذا ايضا؟؟ الا يمكن تقديم شكوى بهذا الخصوص لتثبيت حق العراق لدى مجلس الامن او محكمة العدل الدولية؟؟ يجيب الحاج بصراحة ولكن بالتواء (ان العلاقات بين البلدين لا تستوجب او لا تسمح بالوصول الى هذه المرحلة؟؟)اي ان الحاج يرفض القصف ويدينه ويصفه بانه اعتداء صارخ على العراق، لكنه لا يتجاوز ذلك الى اجراء سيادي يحفظ حق العراق وحق مواطنية في ان تحميهم حكومتهم، ويبدو ان هذه الحقوق والسيادة والكرامة الوطنية مهدورة امام العلاقة مع حكومة طهران، وهنا يصح المثل المصري (اللي اختشوا ماتوا) فالحكومة العراقية تتعامل مع حرب ايران على العراق كالنعامة مخفية راسها في الرمال مع ان الجميع يرى عوراتها.








