الاهرام : محمد إبراهيم الدسوقي: اقليميا ودوليا تبقي إيران حالة ملتبسة تارة لاستمرارها في متابعة أنشطتها النووية غير الواضحة الحدود الفاصلة بين أغراضها السلمية والعسكرية, وتارة أخري لتناقضات مواقفها مع محيطها العربي, فهي تعلن في الظاهر أنها تتوق لتحسينها وتدعيمها, بينما في الخفاء تضع يدها في يد جماعات وقوي ثبت بالتجربة العملية أنها تلحق أبلغ الضرر بالأمن القومي العربي والشرق الأوسط كله.وما بين الرجاء والخوف من النيات الخفية لطهران ترسم البلدان العربية سياساتها حيال إيران المرتكزة في أغلبها علي إظهار أقصي درجات التخوف والحذر من اتساع ما تصفه القيادات السياسية والإعلامية العربية بالنفوذ الإيراني,
وبما أن المستقبل القريب لا يحمل معه ما يظهر أن العرب سيغيرون توجههم نحو الجار الإيراني فانهم مطالبون بتوفير الشروط المساعدة علي الوقوف في وجه خطر تزايد نفوذ طهران في المنطقة.
الميل الأول علي هذا الدرب يجب أن يبدأ من استيعاب العرب أن تصالحهم مع بعضهم البعض هو سبيلهم لبناء حائط صد قوي لا يسهل اختراقه فالأشقاء العرب بينهم من الخلافات المستعصية ما يحتاج لوقت لسردها وبيانها, ولم يقل أحد أنهم سيتمكنون من تخطيها بين عشية وضحاها لفتح صفحة جديدة, فمثل هذا الاعتقاد ليس منطقيا, لأن الخلافات في جانب منها متصلة بحسابات وصفقات ومخاوف يداريها العرب في مكان بعيد خوفا من الإطلاع عليها واكتشاف أنها غير ذات صلة بالمصلحة العامة العربية, وتصب في خانة مصلحة ذاتية وتحفيز من جهة بعض القوي الاقليمية والدولية لتعظيم استفادتها ومكاسبها من التشرذم العربي.
وبناء عليه فإن استمرار انقسام الساحة العربية بين فريقي ممانعة وموالاة ليس بالخيار المستحب, لأن هذا سيفتح ثغرات كبيرة لإيران توسع من خلالها نفوذها وتقدر علي اجتذاب أطراف تستغلها لتحقيق مآربها وخططها غير المعلومة. المصالحة العربية العربية لن تكون مكتملة الاركان بدون صياغة منظومة أمنية عربية تراعي المتغيرات علي الساحتين العالمية والاقليمية, وأن تصبح حقا منصة يتحصن خلفها الجميع حينما تهدد الأخطار الأمن القومي العربي.
فمن يرجع لأزمات الشرق الأوسط في العشرين عاما الفائتة سوف يلمس أن عدم وجود هذه المنظومة جعلها تخرج عن حيز السيطرة ويزود أطرافا خارجية تتكالب علي المنطقة بأوراق تساوم بها الدول العربية والشرق الأوسطية تحت ذريعة انها تملك الحل الناجع لها.
وعوضا عن أن تنهمك وتنشغل البلدان العربية ببناء المنظومة الأمنية المرجوة, إذ بها تستسهل فكرة اللجوء لطرف خارجي يجلب قواته, وشاهدنا هذا في العراق ولبنان وغيرهما سيقال ان العرب لديهم اتفاقية الدفاع المشترك مع ان الكل يعترف ويقر بأنها وثيقة ولدت ميتة وعفا عليها الزمن, وإلا أين كانت هذه المعاهدة وقت تحرير الكويت, ومن يعود للوثائق التاريخية سيجد أن الدول التي شاركت في عملية التحرير وافقت طبقا لصفقات وترتيبات تخص كل دولة علي حدة, ونفس القاعدة تسري علي قوات درع الجزيرة في الخليج, فكل ما تقوم به لا يعدو مناورات روتينية تجري بين حين وآخر.
وحتي تستقيم الأمور وتتشكل بيئة حاضنة تنمو في ظلها المصالحة والمنظومة الأمنية العربية لأبد من أن نولي التعليم اهتماما فائقا لتحديثه وتطويره بما ينتج عنه كوادر بشرية تتوافر لها المساحات الواسعة لإخراج إبداعاتها وقدراتها للنور وليس كبتها والحجر عليها بحجج واهية ترسخ تخلف المجتمعات العربية اجتماعيا وسياسيا والارتكان الدائم لما يمنحنا اياه الغرب وأمريكا من فوائض ابداعاتهم, وتلك ليست دعوة للعزلة والانغلاق واعطاء ظهرنا لأوروبا والولايات المتحدة, بل للاعتناء بتكوين المقدرات البشرية وليس مجرد اوعية تحفظ ما تتضمنه الكتب من معلومات سرعان ما تتلاشي فور الخروج من لجان الامتحان بدون ان تعود بأي فائدة علي المجتمع, اللهم إلا فيما ندر,
وهذا بدوره سيقوي دعائم الديمقراطية والاصلاح السياسي, فالمجتمعات المهتمة بالتعليم الراقي المعتمد علي تشكيل شخصيات التلاميذ في كل المراحل التعليمية, بحيث تعبر عما تحسه وتفكر فيه بدون قيود وعوائق ومخاوف من العواقب, يجعلها مستقبلا قاعدة لتأسيس نظام سياسي يقدر ويثمن التعددية وحرية التعبير والتطور, أن عالمنا العربي ان اهتم بتحقيق الشروط الأربعة السالفة فلن نتخوف من سعي إيران غير المتوقف لمد نفوذها يمينا ويسارا مستغلة ومستفيدة من ضعف البنية العربية السياسية والعلمية والتعليمية.
الميل الأول علي هذا الدرب يجب أن يبدأ من استيعاب العرب أن تصالحهم مع بعضهم البعض هو سبيلهم لبناء حائط صد قوي لا يسهل اختراقه فالأشقاء العرب بينهم من الخلافات المستعصية ما يحتاج لوقت لسردها وبيانها, ولم يقل أحد أنهم سيتمكنون من تخطيها بين عشية وضحاها لفتح صفحة جديدة, فمثل هذا الاعتقاد ليس منطقيا, لأن الخلافات في جانب منها متصلة بحسابات وصفقات ومخاوف يداريها العرب في مكان بعيد خوفا من الإطلاع عليها واكتشاف أنها غير ذات صلة بالمصلحة العامة العربية, وتصب في خانة مصلحة ذاتية وتحفيز من جهة بعض القوي الاقليمية والدولية لتعظيم استفادتها ومكاسبها من التشرذم العربي.
وبناء عليه فإن استمرار انقسام الساحة العربية بين فريقي ممانعة وموالاة ليس بالخيار المستحب, لأن هذا سيفتح ثغرات كبيرة لإيران توسع من خلالها نفوذها وتقدر علي اجتذاب أطراف تستغلها لتحقيق مآربها وخططها غير المعلومة. المصالحة العربية العربية لن تكون مكتملة الاركان بدون صياغة منظومة أمنية عربية تراعي المتغيرات علي الساحتين العالمية والاقليمية, وأن تصبح حقا منصة يتحصن خلفها الجميع حينما تهدد الأخطار الأمن القومي العربي.
فمن يرجع لأزمات الشرق الأوسط في العشرين عاما الفائتة سوف يلمس أن عدم وجود هذه المنظومة جعلها تخرج عن حيز السيطرة ويزود أطرافا خارجية تتكالب علي المنطقة بأوراق تساوم بها الدول العربية والشرق الأوسطية تحت ذريعة انها تملك الحل الناجع لها.
وعوضا عن أن تنهمك وتنشغل البلدان العربية ببناء المنظومة الأمنية المرجوة, إذ بها تستسهل فكرة اللجوء لطرف خارجي يجلب قواته, وشاهدنا هذا في العراق ولبنان وغيرهما سيقال ان العرب لديهم اتفاقية الدفاع المشترك مع ان الكل يعترف ويقر بأنها وثيقة ولدت ميتة وعفا عليها الزمن, وإلا أين كانت هذه المعاهدة وقت تحرير الكويت, ومن يعود للوثائق التاريخية سيجد أن الدول التي شاركت في عملية التحرير وافقت طبقا لصفقات وترتيبات تخص كل دولة علي حدة, ونفس القاعدة تسري علي قوات درع الجزيرة في الخليج, فكل ما تقوم به لا يعدو مناورات روتينية تجري بين حين وآخر.
وحتي تستقيم الأمور وتتشكل بيئة حاضنة تنمو في ظلها المصالحة والمنظومة الأمنية العربية لأبد من أن نولي التعليم اهتماما فائقا لتحديثه وتطويره بما ينتج عنه كوادر بشرية تتوافر لها المساحات الواسعة لإخراج إبداعاتها وقدراتها للنور وليس كبتها والحجر عليها بحجج واهية ترسخ تخلف المجتمعات العربية اجتماعيا وسياسيا والارتكان الدائم لما يمنحنا اياه الغرب وأمريكا من فوائض ابداعاتهم, وتلك ليست دعوة للعزلة والانغلاق واعطاء ظهرنا لأوروبا والولايات المتحدة, بل للاعتناء بتكوين المقدرات البشرية وليس مجرد اوعية تحفظ ما تتضمنه الكتب من معلومات سرعان ما تتلاشي فور الخروج من لجان الامتحان بدون ان تعود بأي فائدة علي المجتمع, اللهم إلا فيما ندر,
وهذا بدوره سيقوي دعائم الديمقراطية والاصلاح السياسي, فالمجتمعات المهتمة بالتعليم الراقي المعتمد علي تشكيل شخصيات التلاميذ في كل المراحل التعليمية, بحيث تعبر عما تحسه وتفكر فيه بدون قيود وعوائق ومخاوف من العواقب, يجعلها مستقبلا قاعدة لتأسيس نظام سياسي يقدر ويثمن التعددية وحرية التعبير والتطور, أن عالمنا العربي ان اهتم بتحقيق الشروط الأربعة السالفة فلن نتخوف من سعي إيران غير المتوقف لمد نفوذها يمينا ويسارا مستغلة ومستفيدة من ضعف البنية العربية السياسية والعلمية والتعليمية.








