مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

أحدث الاخبارأحدث الاخبار: اخبار المقاومة الايرانيةمنظمة مجاهدي خلق ومسألة مدينة أشرف

منظمة مجاهدي خلق ومسألة مدينة أشرف

wafighalsamaraeوفيق السامرائي
لم يسبق لي أن دخلت معسكر أشرف، لكني تابعت وقرأت الكثير عن نشاطات منظمة مجاهدي خلق منذ صراعها الطويل مع نظام الشاه محمد رضا بهلوي، وكيف أسهمت في تصعيد العمل السياسي ضده،  إلا أنها ما لبثت أن تحولت الى عدو من وجهة نظر نظام الخميني، الذي شن حملة دموية ضد معارضيه، حتى اولئك الذين كانوا من ضحايا نظام الشاه وجهاز السافاك. وتمكن رئيس المنظمة السيد مسعود رجوي من مغادرة إيران بأعجوبة، مستقلا طائرة حكومية من مطار مهر آباد من طهران، ليبدأ مرحلة جديدة من إعادة تنظيم منظمته وتصعيد المجابهة مع نظام خميني.

وعلى عكس ما يتصور البعض، فإن هذه المنظمة التي انتقلت الى العراق في المراحل الأولى من عقد ثمانينات القرن الماضي، لم تقاتل أبداً تحت أمرة القوات العراقية خلال حرب السنوات الثماني، ولم تنفذ عمليات مشتركة جنباً الى جنب مع القوات العراقية، وإن قامت بنشاطات ، فإنما بشكل منفصل، حصلت بها، على تجهيزات عسكرية ضخمة من القوات الإيرانية، كونت أسساً رئيسية لقوة الضربة لديها، كما أنها تعاملت، مباشرة، مع الأشخاص الذين كانوا يلتحقون بها من القوات الإيرانية، خصوصاً أثناء النشاطات التي قامت بها، وكانت كل المؤشرات وما نشر عنها، تدل على أنها تعاملت معهم بطريقة إنسانية ووطنية صرف، وهو تصرف بقي مميزاً عن حالات أخرى مسجلة في التاريخ الحديث للحروب.
وأغلب ما يميز هذه المنظمة حالة الانضباط غير الاعتيادي لمنتسبيها، عسكريين كانوا أو مدنيين، ومستوى التدريب الراقي والدرجة العليا من درجات التفاني في سبيل بلادهم. فالذين ذهبوا الى معسكر/ أشرف ، في العراق، تحدثوا عن حالة الالتزام غير العادي، وحالة التعايش مع الظرف لتأمين متطلبات الحياة لأكثر من ثلاثة آلاف فرد.
أما في مجال الإعلام فقد برعت المنظمة بقدرة عالية على الوجود الإعلامي النشط، برغم الظروف التي مرت بها، ويلاحظ من خلال متابعة المواقع الإلكترونية قدرتها على تتبع كل خبر يتعلق بإيران، ينشر على من بين آلاف الصحف والمواقع والمحطات التلفزيونية.
و تمكنت من تمويل نفسها، في مختلف أوجه الصرف خلال سنوات عجاف، مما يدل على أنها تعتمد على عائدات ذاتية بعيداً عن أي مساندة دولية، وهي بالتأكيد مصروفات مالية يصعب على أي منظمة أخرى تمر في نفس الظروف والمعطيات تغطيتها. في وقت وضعت فيه تحت ضغط الحرب النفسية والمطالبات الحكومية الإيرانية، المعروفة أجهزتها بالتشعب والقدرة على كتابة القصص واختلاقها ، فضلا عن تداخل المصالح الدولية.
وفي الوضع العراقي، فإن من مصلحة العراق أخذ موضوع مدينة أشرف من كافة النواحي القانونية والإنسانية والأخلاقية، فالموجودون في المدينة هم ضيوف على العراق منذ أكثر من عشرين عاماً، بصرف النظر عن الحاكم ونظام الحكم، وهم في النتيجة من المشمولين بالحماية، فضلاً عن الجانب السياسي المهم. فهؤلاء يمثلون شوكة نفسية في جنب النظام القائم في إيران، الذي يعتبرهم من أكبر نقاط التأثير عليه، نظراً لقدرات المنظمة على الحركة، ليس في إيران فحسب، بل في المجال الدولي، وما يرتبط بكشف التحركات الرسمية الإيرانية المثيرة لقلق المجتمع الدولي، حيث كان لها حضور في كشف التوجهات النووية المخالفة لمعاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية. ولما كانت مطالب النظام الإيراني بفرض ما يسمونها غرامات على العراق، تبلغ مئات مليارات الدولارات، لم تغلق، حيث من المتوقع، أن يثير النظام الحاكم في طهران الموضوع، خصوصاً، إذا ما تمكن من بلوغ غايته في الحصول على سلاح نووي، بصرف النظر عن هوية الحاكم في بغداد ولونه. فإن ترحيل سكنة مدينة أشرف بطريقة متسرعة وغير إنسانية، يفقد العراق مزايا كثيرة قد يحتاج اليها في يوم من الأيام، و في المقدمة منها الاعتبارات التاريخية والإنسانية. لا سيما أنهم يبدون حرصا واستعدادا لعدم ممارسة أي نشاطات لا تتطابق والمعايير الدولية. مع قناعتي أن العراق لن يقدم على إخراجهم في ظروف قاهرة.
العلاقات بين العراق وإيران لم تصل الى مستوى الثبات والاستقرار، ولا يعرف أحد ما يمكن أن يحصل غداً، لذلك لا ينبغي تقديم مدينة أشرف لهم تحت أي تعهدات أو توقعات وحسابات ظرفية.