السياسة الكويتية- سفيان عباس:عندما تشهد الدول حالة التغيير الدراماتيكي بالانقلابات الجذرية التي تتبنى عملية البناء لمقومات الدولة من جديد وغالبا ما تنشأ أحزاب وحركات سياسية ودينية ضمن الإطار الديمقراطي تأخذ لها عنوانين ومسميات شتى , وتتبنى أفكارا عقائدية ايديولوجية وشعارات مرحلية وأخرى ستراتيجية.
لقد دخل العراق بعد العام 2003 هذه المرحلة الحرجة من تاريخه المعاصر , تأسست على أثرها أحزاب سياسية ودينية وخاضت التجربة مع الأحزاب المماثلة المشكلة قديما, وتسلمت السلطة للسنوات الخمس الماضية وكانت تجربة قاسية ومرة على الشعب اذ أنها لم تقدم سوى الويلات والدمار والتدمير لكيان الدولة ونظامها العام, انعدمت في ظلها القواعد القانونية بعد أن اعتمدت النهج الطائفي كأسلوب مبرمج للمحاصصة الطائفية,
وحصل ما حصل من قتل بالملايين على الهوية عن طريق المليشيات التابعة لها وتوقفت معالم الحياة الطبيعية لشعب عمر حضارته تضرب عمق الزمن, ثم انهار قطاع الخدمات ودب الفساد الإداري في جسد الدولة بكل مرافقها من دون أن تتخذ الإجراءات الكفيلة للقضاء على هذه الظاهرة الخطيرة واحتل الإرهاب الأعمى حيزا ظالما بين هذه الإرهاصات المميتة , وفي الجانب السياسي اتفق الجميع على الا يتفقوا في حل المعضلات المعقدة كالمصالحة الوطنية وعروبة العراق والفيدراليات والاتفاق الأمني مع الدولة صاحبة الفضل في تسلمهم شؤون السلطة والحكم والتدخل الإيراني السافر وحل الميليشيات ومشاركة الاطراف السياسية المعارضة صناعة القرار . وما إن اقتربت انتخابات مجالس المحافظات حتى انقلبت تلك الأحزاب انقلابا تكتيكيا غير جوهري أحدث انشقاقات تضليلية في هياكلها التنظيمية وظهرت من رحمها أحزاب دينية وسياسية تنادي بالثوابت الوطنية التي أغفلتها هي ذاتها, وكانت سبباً رئيسيا في إفشالها مع أحزابها الأم, لأنها تجاهلتها عن عمد تحت حكمها المرير حيث أنها لم تقدم إلى الشعب الا الكوارث والرعب والتهجير الرهيب للملايين . وما إن ظهر حزب جديد على الساحة العراقية يتبنى بصدق مقومات الثابت الوطني ويرفع شعار الولاء للعراق أولا وأخيرا ويعمل جاهدا من اجل حل الميليشيات ويرفض التدخل الإيراني, ويسعى إلى بناء دولة القانون وإعادة العراق لمحيطه العربي, ويهدف لترجمة مسألة المصالحة الوطنية بصورة حقيقية راحت الأبواق المأجورة الخاضعة لأمرتها وتوجيهاتها تكيل أنواع الأكاذيب والتهم السقيمة بسقم نهجها الهدام معلقة تلك الخزعبلات دائما على شماعة "البعث" , وبغض النظر عن المساحة الجماهيرية لأي حزب يبقى الشعب هو مصدر القرار الحاسم في مسيرة العمل الوطني , هذه الحقيقة يدركها أصحاب التضليل والخداع وإلا لماذا تعمدوا بتجزئة أحزابهم الفاشلة ? ورفعهم للشعارات الوطنية قبيل الانتخابات المحلية التي ضربوا بها الأرض من قبل? لقد أدركوا أن الشعب سيقول كلمته التاريخية يوم الاقتراع العام ولم تعد الافانين نافعة لمن كبل عناصر الديمومة لشعب العراق العربي الأصيل ? فقد هاجموا القرار الجريء لدولة رئيس الوزراء بشأن مجالس الإسناد في الجنوب لأنه عامل حيوي يساهم مع الشعب بعزلهم نهائيا عن المسرح السياسي , كما وجهوا الاتهامات العقيمة للحزب "الدستوري العراقي" الناشئ حديثا والطاغي منذ البداية على مجمل الفعاليات السياسية والاجتماعية, كونه تبنى أهدافاً وشعارات وطنية وقومية و أخلاقية طموحة, تعيد لهذا الشعب كرامته وحاضره ومستقبله فقد شعروا, بل ولمسوا التأييد الجماهيري الكبير لهذا الحزب الذي سيحقق النتائج الانتخابية الباهرة . إن الحزب "الدستوري العراقي" الجديد يجسد بحق الأعمال المنجزة على الأرض لقيادته وأمينه العام معالي وزير الداخلية الذي اثبت حسه ووجدانه الوطني قبل أن يرفع الشعار والهدف ولهذا كان المد الجماهيري الكاسح منذ البداية , من هذه المعطيات انفتح الإعلام البائس للأحزاب الفاشلة بشن هجوم ساذج على الحزب وكوادره العراقية الأصيلة . إن القيمة الأساسية في نهج أي حزب سياسي أو ديني تلبيتها بالبرهان لطموحات الشعب ولم تعد النظريات المحور المفصلي عند التقييم ما لم يخضع للتجربة التطبيقية لفكره وبرامجه التي تكرس حتما في خدمة الشعب وإلا يصبح يوما خارج المنظور الجماهيري كما هي حال الأحزاب الدينية والسياسية الحاكمة اليوم ? والله من وراء القصد.
محام وكاتب عراقي








