مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

اخبار: مقالات رسيده«سجيل» رسالة إيران للعهد الأميركي الجديد

«سجيل» رسالة إيران للعهد الأميركي الجديد

 القبس-بقلم الجنرال وفيق السامرائي: لم تكن اalsamarraeلخطوات الإيرانية الأخيرة وليدة الصدفة، بقدر ما هي نتاج فلسفة سياسة الضغط والتحدي، التي تدل على أن إيران ماضية في نواياها ومشاريعها المثيرة للقلق. فقد استقبل انتخاب الرئيس الأميركي الجديد باراك أوباما بسلسلة من المواقف المثيرة لقلق العالم عموما وأميركا تحديدا، بدأت بتوجيه تحذير بإسقاط الهليكوبترات التي تقترب من خط الحدود مع العراق، ووصلت الى تجربة صواريخ أرض– أرض جديدة أطلقت عليها تسمية «سجيل»، فلماذا تكرار التجارب؟ ألا تكفي تجربة أو اثنتان على سلاح واحد خلال عقد وليس كل عام؟
لم يعد سرا حصول تأخر في استجابة احد صواريخ تجربة سابقة لعملية الإطلاق، وكيف تأخر عن بقية الصواريخ التي أطلقت، شنت أميركا على إثرها، حملة تسفيه معنوي لتكنولوجيا الصواريخ الإيرانية.

ويبدو أن التجربة لم تكن ناجحة، وكان لا بد من إعادتها بعد الوقوف على الخطأ. فأطلقوا اسما جديدا عليها هو «سجيل». ولا شك أن عملية تصنيع صواريخ بعيدة المدى بحاجة الى تقنية عالية ومستوى علمي متقدم، وبخلاف ذلك تكون نتائج التقدم في جزء على حساب آخر. مثال على ذلك: أن تكون زيادة المدى على حساب حجم الرأس الحربي.
مراوحة في المكان
نجحت إيران في تصنيع صواريخ يصل مداها الى ألفي كيلومتر منذ عدة سنوات، لذلك فإنها لم تأت بجديد، فهل إنها تريد أن تخدع الغرب بأن صواريخها لا تزال بعيدة عنهم؟ أم أنها تواجه معضلات جدية في عمليات التطوير المستمر ؟ يعتقد أن الشطر الثاني هو الأصح. وهذا يعني المراوحة في المكان نفسه منذ سني التصنيع الأولى. فليس من السهل الحصول على أجزاء أساسية من تكوين صواريخ إستراتيجية بعيدة المدى، إلا من خلال تلقي مساعدات من مصنع متقدم، وهو احتمال صعب توقع حصوله في ضوء معظم المعطيات السياسية والأمنية الدولية.
الصواريخ أولا
تمكنت إيران من تصنيع أسلحة ومعدات مختلفة، لم تركز عليها كثيرا، لا عمليا ولا دعائيا، بقدر تركيزها على تصنيع وتجربة صواريخ أرض– أرض. يعني ذلك وجود تركيز في سياسة التسلح على الصواريخ البعيدة المدى، لأنها متممة للقدرة النووية التي تعمل جاهدة و بإصرار على بلوغها. فمن دون الصواريخ تكون مهمة إيصال القنابل الذرية الى الهدف أكثر صعوبة.
ولهذا السبب تبقى مثيرة للجدل وللقلق، وبالتالي للتحرك بشكل آخر، خصوصا من قبل الدول غير القريبة من إيران التي لا يمكن الوصول اليها تحت مظلات الدفاع الجوي المتعددة والكثيفة.
رسائل استفزازية!
في وقت يستعد رئيس القطب الأوحد لتسلم مسؤولية لا حدود لثقلها، تدفعه البرامج والتحركات الإيرانية الى مراجعة تصوراته وأجندته في الجنوح الى منطق السلم والمرونة، إذا صح تقدير الظاهر من نياته. يجابه بتحد إيراني مخل بقواعد عمل قوات بلاده في العراق، ومن ثم في أفغانستان، ويجابه بتهديدات الصواريخ، حتى قبل أن يتسلم مهامه الرئاسية. فتلقي إشارات واضحة عن أن الطرف الآخر، الذي يشغل درجة عالية من الاهتمام، لم يكن ضحية السياسات التي اتبعها سلفه، بقدر ما كان السلف ضحية الضغوط والبرامج المقلقة. وفي حال كهذه ستفسر الرسائل الإيرانية بطريقة لا تدع مجالا لرؤية ضوء في آخر نفق العلاقات الأميركية ــ الإيرانية، الذي بلغ طوله أكثر من ثلاثين سنة زمنية.
استسلام أو تصعيد
سيجد الرئيس الأميركي الجديد نفسه في وضع لا يحسد عليه. فالتهاون مع إيران له عواقب وخيمة، ليس على حساب الأمن الأميركي فحسب، بل على علاقات أميركا بدول الشرق الأوسط، فتصنيع سلاح نووي إيراني ووسائل إيصال الى الأهداف البعيدة، يمثل تحديا خطيرا لمصالح بلاده، فضلا عما سيحدث من انفلات وتقويض لجهود الحد من الانتشار النووي، لأن من غير المتصور بقاء دول الخليج وتركيا مكتوفة الأيدي. وكل ما يترتب على استسلام فظيع كهذا سيحسب على أوباما مباشرة، ويصبح بابا من أبواب الشك في الديموقراطية، ويضعف دور أميركا الأممي الى حد لم تشهده سابقا. فمن يستطيع تحمل ثقل مسؤولية خطيرة كهذه؟
.. ورسائل مفترضة
كان الأجدر بإيران، في حال كانت تسعى للتخلي عن برامجها النووية والصاروخية، أن تتخذ موقفا مغايرا لسياسة التحدي، وتعطي فرصة ومجالا لأوباما وفريقه لإعادة التفكير وصياغة إستراتيجية جديدة تبنى على أسس الحوار والتعهد بإيقاف التجارب النووية وليس التهديد بـ«سحق» من يعمل على عرقلة تقدمها. وهذا ليس أسلوبا صحيحا ولا يمكن تفسيره على أنه طريقة ضغط لغرض الحصول على المزيد، لأن الحوار لم يبدأ أصلا. كما أن الضغط في حال كهذه ينبغي أن يجري على أساس كسب الوقت لغرض برامج سرية، مثلا، لأنه ليس معقولا أن يجيش أوباما الجيوش لغزو إيران أو تدمير برامجها عن بعد، قبل الخروج نسبيا من أزمة المال. إلا إذا اضطرته عوامل قاهرة خلافه.
مراجعة التاريخ
لا شك أن النظام السابق في العراق تصرف تصرفا عدائيا سافرا تجاه الكويت، إلا أن التصرفات الإيرانية ستجبر العالم على مراجعة كل ما قيل عن مسببات ودوافع حرب السنوات الثماني. فالحربان مختلفتان في الزمان والمكان وايضاً من حيث الغاية والمسببات. فأساس الاختلاف كان سياسة التوسع والتدخل في الشؤون الداخلية التي كانت تتبعها إيران. لكن هذا التوصيف لا يعفي النظام السابق من الاخطاء التي ارتكبت، حتى لو دفع اليها دفعا بسبب آلام الضغوط الإيرانية. وعندما تجبر إيران العالم على مراجعة قراءة التاريخ، فإن نتائج المراجعة لن تكون في مصلحتها أبدا.
ترى هل ترهب صواريخ «سجيل» الرئيس الأميركي المنتخب؟ أم ستدفعه، وغيرها من رسائل الضغط، ليصبح عسكريا أكثر من العسكريين وصقرا لم يصل الى مستوى طيرانه صقر آخر؟
الشيء الممكن تصوره هو: أن صواريخ «سجيل» و«شهاب» لن ترهبه. أما مستوى الطيران وارتفاعه فهما أمران لم يحن وقت توقعهما بعد.