مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

اخبار: مقالات رسيدهباكستان مرشحة للمزيد من العمليات الانتحارية

باكستان مرشحة للمزيد من العمليات الانتحارية

Wafighalsamarraالقبس التويتية-وفيق السامرائي:شكلت هجمات الحادي عشر من سبتمبر محطة مذهلة لفلسفة العمليات الانتحارية، بسبب العدد الكبير المنفذ خلال ساعة واحدة، بطريقة أخذت أبعادا خطيرة، على الرغم من أن هذه الظاهرة لم تكن هي الأولى، ثم سجلت أحداث العراق أوسع انتشار للعمليات الانتحارية، كانت الغالبية العظمى الساحقة من المنفذين، من غير العراقيين، قبل أن ينجح تنظيم القاعدة في تكوين مراكز للشحن الانتحاري، في مناطق معينة من العراق، كان أخطرها في محافظة ديالى، حيث بلغ عدد الاناث اللواتي نفذن هجمات انتحارية نحو ثلاثين خلال العام الحالي، معظمهن من ديالى. ولم تكن باكستان وحتى أفغانستان مسرحاً لمثل هذه العمليات، حتى وقت متأخر، لكن مع التغيرات الحاصلة في الوضع الباكستاني، وتطور قدرات طالبان خلال الأشهر الأخيرة، تزايد عدد الهجمات الانتحارية الى حد لافت،

وربما كان أحد أسباب ذلك، الهزيمة التي لحقت في القاعدة على الساحة العراقية، وتحويل جهدها الى باكستان وأفغانستان.

مدارس دينية

تتميز باكستان في كونها من بين أكثر الدول الاسلامية التي توجد فيها مدارس دينية، وربما هي الأولى في ذلك، ومع أن الدين لا يبيح قتل الآمنين أو التسبب في إيذائهم، فإن بعض المدارس تزرع نزعة التشدد في نفوس التلاميذ، بطريقة تؤدي الى بذر روح العنف المفرط وصولاً الى تقبل الفكر الانتحاري.
ولم تكن أي من الحكومات الباكستانية قادرة على معالجة هذه المدارس، لاعتبارات تتعلق بالوضع الداخلي الباكستاني، ووجود الكثير منها خارج السيطرة المباشرة للسلطة، خصوصاً في مناطق القبائل والبقع النائية، فضلا عن أن السلطات لا تريد الدخول في مجابهة مفتوحة مع الجماعات المتشددة، لعدم مساعدة الأوضاع العامة في البلاد.

الفقر والتخلف

صحيح أن الذين نفذوا هجمات الحادي عشر من سبتمبر لم يكونوا من الفقراء أو من الأميين، غير أن المناطق الفقيرة، غالباً ما تشكل بؤرا للعنف، إذا ما تواجدت فيها مدارس وتنظيمات متشددة، خصوصا تلك الواقعة ضمن نطاق عدم الاستقرار، وفي حالات الحرب وعدم الاستقرار، ومثل هذه المواقع موجودة بكثرة على الحدود مع أفغانستان، حيث هناك الحرب والفقر والمتشددون ومدارس الشحن الديني، وهو ما ساعد طالبان على صنع عدد كبير ممن لهم الاستعداد لشن عمليات انتحارية . تشكل هذه المناطق مركز تهديد جدي للوضع الباكستاني، قبل أفغانستان التي زادت معاناتها من العمليات الانتحارية الأخيرة. وكلما حققت خسائر كبيرة وتسلط الضوء الاعلامي عليها كلما يصبح متوقعاً تزايدها.

هجمات مكلفة

إذا كان العراق قد تحمل نتائج أكثر من ألف عملية انتحارية، فلأنه يضم تركيبات ترفض هذا النوع من العمليات، ولأنه حظي بمساندة غربية لا سابق لها، ولأن موارده المالية كبيرة، الى درجة تؤهله لمجابهة تعطل كل مؤسساته الانتاجية، عدا النفط. ومعظم منشآت النفط تقع خارج المناطق الممكن تواجد الانتحاريين فيها. أما باكستان فوضعها مختلف تماماً، لأن مواردها المالية محدودة، الى حد لا يمكنها من فرض قيود مشددة على المنشآت والمؤسسات الاقتصادية، وتجعل عملية التوسع في بناء الأجهزة الأمنية، خصوصا الجيش والشرطة، مكلفة من الناحية المالية ومرهقة للاقتصاد . كما أن اتساع نطاق الهجمات يمكن ان يكون كارثياً، لأن حال باكستان لا تحتمل ذلك الكم الضخم من الحواجز الكونكريتية، ولا ذلك الانتشار الموسع لأجهزة الأمن، كما أن الرتب الصغيرة من الجيش والشرطة غير محصنة من التأثيرات الدينية والقبلية، ما يهدد بثغرات خطيرة يصعب غلقها بوجه القوى الارهابية .

نوازع أخرى

على الرغم من أن الجميع مهددون بالعمليات الانتحارية، فإن التركيبة الاجتماعية المتباينة في باكستان، والتناقضات في الأهداف السياسية، تعد عاملا مقلقاً مضافاً من عوامل انتشار النشاطات الارهابية . فالمواقع العسكرية ليست وحدها المستهدفة، بل التجمعات السياسية والدينية، خصوصا في مناطق التمازج السكاني . لذلك لا بد من دراسات مكثفة لطرق المعالجة، بما لا يؤدي الى المزيد من التناقضات، فقد أثبتت تجربة العراق أن مقابلة العنف بالقوة وحدها لا تحل المعضلات.
هكذا تبدو المؤشرات مقلقة على وضع باكستان أكثر من أي وقت مضى.