السياسه –داود البصري:تقرير منظمة الشفافية الدولية المفجع بشأن المرتبة المتميزة لحكومة عراق الكوليرا و الطائفية و الفشل على مستوى الفساد الإداري المريع لا يثير اللوعة فقط بل يثير كل معاني الإحباط و الخيبة من مستقبل مظلم مجهول و من تدني فظيع لقيمة الوطن و المواطنة في العراق المبتلى منذ قرون بآفات الشقاق و النفاق و الدم و الدموع و الآلام , فالعراق الحالي هو في مستوى دولة مهشمة بالكامل كالصومال مثلا التي انتهت تماما من الناحية العملية و السيادية و التي تعيش أوضاعا بدائية مفجعة معروفة للعالمين! وهو في مستوى ( ميانمار ) أو بورما سابقا التي تعاني الفقر و الديكتاتورية العسكرية و التهميش التام!!
كما أنه بمستوى دولة أفريقية صغيرة عرفت باحتضانها لمافيات غسيل الأموال و تهريب المخدرات مثل بنين رغم أن حكومة الطوائف العراقية تقول أن خزائنها تنام على ميزانية خرافية وصلت هذا العام إلى ثمانين مليارا من الدولارات!! وهو رقم لم يعرفه العراق في تاريخه منذ العصر العباسي و حتى العصر الصولاغي! و لكن ألا تثبت تلك الأرقام الرسمية فعلا من أن جبال الفساد قد ألقت رواسيها في العراق! و من أن المصيبة أكبر من أن تخفى ! و من أن أجيال اللصوص من القادة و الأحزاب الذين نهشوا الكعكة العراقية الدسمة هي من طراز الأجيال العبقرية في مجال النصب و الاحتيال و اللصوصية!!, أين هي تلك المليارات و الشعب العراقي بملايينه لايزال يطلب اللجوء و الأمان في جميع دول العالم بما فيها الصومال ذاته! فلا يمكن أن تعثر على بقعة في الكرة الأرضية اليوم من دون أن تجد فيها لاجئين عراقيين يبحثون عن الأمن و الأمان? أين المشروعات التنموية الكبرى التي يلعلع بأخبارها قادة الطوائف الجدد ? بدءا من أبراج البصرة السكنية كما دعا محافظها, مرورا بمشروعات "مارشال" المالكية!! وهي مشروعات لم تجد رجع صدى لها إلا في حسابات قطط العراق السمينة المتخمة الجدد في دول الغرب و أماكن الاستثمار في العالم أجمع!, لماذا تغزو الكوليرا المجتمع العراقي و تنهار الرعاية الصحية و تتحطم البنية الأساسية و التحتية رغم كل تلك المليارات ? لماذا شحبت وجوه العراقيين جميعا بينما أحمرت وجنات "معارضي الأمس من الحفاة" ليتحولوا إلى اباطرة يمتلكون القلاع الإقطاعية في الأرياف الأوروبية ? أين هي لجان النزاهة ? و أين لجان الرقابة البرلمانية التي لا تحرص إلا على زيادة رواتب و مخصصات أعضاء البرلمان المحروس و ليذهب الشعب العراقي للجحيم ?.. أين هي مسؤولية التحالف الدولي الذي قدم السلطة على طبق من ذهب للقراصنة الجدد و ما زال يحميهم حتى اليوم ? و أين هي المخابرات الدولية التي تعلم كل شاردة وواردة عن تحويل الأموال و شفط المال العام و لا تحرك ساكنا وهي ترى شعبا يسحق تحت وطأة الكوليرا و لحوما عراقية بيضاء و سمراء قد دخلت أسواق النخاسة و الجنس في الشرق و الغرب ? من المسؤول الحقيقي عن كل هذا العفن العراقي الراهن لما يسمى العراق الجديد ? وهل ثمة أمل ? تلك هي المسألة…
كاتب عراقي








