دنيا الوطن – فاتح المحمدي: ليس هناك في إيران مايدعو القادة والمسٶولين الايرانيين الى الشعور بالراحة والطمأنينة، خصوصا مع الاقتراب من موعد تنفيذ الحزمة الثانية من العقوبات الامريکية، فالاوضاع الاقتصادية والمعيشية تسير في إيران وبخطى حثيثة الى الاسوأ مع إزدياد عزلة إيران على الصعيد الدولي وتصاعد الاعترافات الرسمية بشأن تفاقم الاوضاع والتحذير من تداعياتها، وإن تصاعد الاحتجاجات في إيران في ضوء إضرابات وإعتصامات وتجمعات شعبية مناهضة للنظام، تأتي هي الاخرى لتضيف ثقلا مضاعفا على کاهل النظام المتراخي والذي قد يتحطم في أية لحظة.
إضراب سواق الشاحنات في إيران والذي إتسع نطاقه الى مدن جديدة وشمل الإضراب لحد الآن 229 مدينة في 31 محافظة في البلاد، أکدوا على إنهم سيواصلون الإضراب حتى تحقيق مطالبهم بشأن قلة الأجور وغلاء قطع الغيار والإطارات، يمکن القول بأن تأثيراته السلبية على النظام لايمکن تجاهلها وعدم الاهتمام بها، وإن شروع الاجهزة الامنية بإعتقال عدد من السواق المضربين تحت ذرائع مختلفة هي في خطها العام واهية، دليل على إن النظام قد بدأ بالتحرك لمعالجة هذا الاضراب بطرقه وأساليبه الخاصة، ولکن الذي يلفت النظر إنه وبالتزامن مع تصعيد النظام لممارساته القمعية ضد سواق الشاحنات، فإن دائرة الاضراب أخذت في الاتساع حتى شملت لحد الآن 229 مدينة في 31 محافظة في البلاد.
أکثر شئ يدعو للخوف والقلق من جانب النظام الايراني من الاحتجاجات الجارية في إيران وإتساع دائرتها، هو إن معاقل الانتفاضة هي التي تشرف عليها، ولأنه ومنذ 28 ديسمبر/کانون الاول 2017، حيث إندلعت الانتفاضة بوجه النظام، فإن التحرکات والنشاطات الاحتجاجية لم تتوقف أبدا بل وإنها إزدادت بوتائر باتت تثير الذعر من جانب الاجهزة الامنية نفسها، ذلك إن الانتفاضة وکما إعترف المرشد الاعلى للنظام تقودها منظمة مجاهدي خلق التي هي أيضا صاحبة اسلوب معاقل الانتفاضة، وإن شمول إضراب سواق الشاحنات لکل هذه المدن والمحافظات، يدل على إن معاقل الانتفاضة تعرف جيدا کيف توجه الامور ضد النظام.
الاوضاع السيئة على مختلف الاصعدة والتي صارت تمسك بخناق النظام وإستمرار النشاطات والفعاليات الاحتجاجية ضده في الداخل والخارج والتي وصلت الى حد إن الاوساط الدولية بدأت تقتنع بطروحات المقاومة الايرانية ومنظمة مجاهدي خلق بشأن قضايا نظير إنتهاکات حقوق الانسان في إيران وتدخلات النظام في بلدان المنطقة، يدل على إن الاحمرار في الافق الايراني صار يلفت النظر کثيرا وإنه ليس هناك مايفرح النظام ويسره في المستقبل المنظور.








