عبدالجبار الجبوري – كاتب وإعلامي:كشفت الأحداث الأخيرة في البصرة ومدينة الثورة (الصدر) عورة حكومة المالكي وعورة نظام ملالي طهران على حد السواء، فيما يتعلق بجاهزية القوات العسكرية التي اظهرت أداء مخجلاً إثر هروب الضباط والجنود من المواجهة مع الجيش الصدر التي كادت ان تؤدي إلى قتل المالكي ووزرائه بعد محاصرتهم في البصرة لولا تدخل القوات الأميركية والبريطانية (حسب تصريح بترايوس نفسه)، فيما انكشفت عورة نظام ولاية الفقيه في إيران بتدخلها السافر وقوة نفوذها على الساحتين السياسية والعسكرية، حتى وصل بها الصلف الفارسي ان تتدخل وتأمر الميليشيات وقوات المالكي (بوقف) القتال الدائر بينهما في البصرة ومدن العراق الأخرى ولكن هذا لا يعني ان الأميركان لا يفهموا لعبة القرد الإيراني في العراق
فقد تركوا حبل فيلق القدس يعبث بغارب الحكومة والميليشيات وسمحوا بتدفق السلاح والصواريخ والهاونات إلى العراق وأججوا الصراع بين الأخوة الاعداء، ففي زيارة وزير الدفاع الأخيرة للعراق ولقاء رايس / المالكي في الكويت ضغطوا على المالكي ان ينفذ ما وعد به الادارة الأميريكية عبر الدائرة التلفزيونية المغلقة مع بوش وعوده المشهورة وهي اراء المصالحة الوطنية المزعومة وتنفيذ قانون النفط والغاز والقضاء على الميليشيات وما هو يقوم بالقضاء على الميليشيات التي سمّاها/خجلاً/الخارجين عن القانون. إذن هي املاءات أمريكية لادخال رأس المالكي في عش الذبابير وما هو يفعلها وانظروا ماذا فعل بمدينة الثورة (الصدر) بعد خراب البصرة لقد استشهد ما يقارب الألف انسان بريء بفعل قصف الطائرات الأميريكية المساندة وقوات المالكي، لكن الأمر لم يقف عند الحكومة وليست هي (الهدف) من كل هذا ان الهدف الرئيسي هو إيران بالذات فقد ظل الأمريكان ساكتين عن افعالها طوال سنوات الاحتلال وما عبثت من قتل وتدمير على يد ميليشياتها وقوات فيلق القدس الإيراني بأبناء العراق وااصلاء المناوئين للاحتلالين الأمريكي والإيراني، فجاءت التصريحات الأميريكية وتصريحات الناطق الرسمي باسم فرض القانون والتي تفضح الدور الإيراني في العراق وخطورته ليس على العراقيين فحسب بل على المشروع الأمريكي في الشرق الأوسط فكان تصريح الادارة الأميريكية بأن إيران هي الدولة الرئيسة في الارهاب في العالم، وكشفت الفضائيات المحلية بالصورة والصوت الاسلحة والصورايخ والهاونات الحديثة الصنع التي ترسلها إيران لمحاربة الأمريكان في العراق اضافة إلى سيطرتها المطلقة على (القرار السياسي) الذي على حكومة المالكي ورهطه في الإئتلاف الموحد، فقد ارسلت الحكومة وفداً إلى طهران للتفاوض مع الصدر حول احداث مدينة الثورة (الصدر) ثم تغيّر الهدف إلى التفاض مع الملالي حول تنفيذ قانون النفط والغاز والتدخلات الإيرانية في العراق إلاّ ان مقتدى الصدر رفض مقابلة (الوفد الرسمي) لكي يفضح (المالكي) الذي أصّر في مؤتمره الصحفي وقال بأن لا تفاوض أبداً مع الخارجين عن القانون والعصابات الاجرامية ولم ولن ارسل أي وفد للتفاوض، اذن ما هي اللعبة يا ترى؟ لا سيماّ وان البارجة الثانية المدمرة وصلت الخليج العربي مصرحاً وزير الدفاع الأمريكي بانها رسالة واضحة إلى إيران. هل أزفت سويعات الضربة الأميريكية لاهداف منتخبة داخل إيران (وهو الارجح) من منظور التكتيك الأميريكي المسبق ولم يتبقّ في القوس من منزع، أعتقد ان جميع المؤشرات تذهب إلى ان حدثاً غير عادي سيحدث في المنطقة لا سيمّا وان فترة بوش الرئاسية على وشك الانتهاء فلابد ان يسجّل ولو /نصراً كاذباً/ أمام العالم في عزوه للعراق لكي يبقي الباب مفتوحاً أمام الرئيس القادم للولايات المتحدة الأميريكية، أما الواقع العراقي ومقاومته بكل تشكيلاتها فهي من يقرر مستقبل العراق والعراقيين فهي غير معنية بحرب ملالي طهران وأمريكا على ارض الرافدين، لان حساب الحقل غير حساب البيدر فأمريكا تعيش لحظاتها الأخيرة في العراق بكل تأكيد وان رقصة القرد الإيراني على جثث العراقيين مؤقتة وسخيفة والأيام القليلة القادمة هي أيام النصر العراقي في التحرير الكامل من الاحتلالين الأمريكي والإيراني معاً … يبقى العراق ويندحر الغزاة وعملاؤه الخونة الاذلاء.








