مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

اخبار: مقالات رسيدهالدين والسياسية في المنظار الأخلاقي

الدين والسياسية في المنظار الأخلاقي

Imageسفيان عباس: منذ فجر الخليقة قبل ملايين السنين نزل عدد من الرسالات السماوية وكلف الأنبياء والرسل بالأمر الإلهي للدعوة والتوحيد للواحد الأحد وإصلاح بني البشر وهدايتهم نحو قيم الإيمان وعظمة الخالق سبحانه وتعالى صانع الأكوان والأزمان والإنسان والمخلوقات جميعا والطبيعة وما وراءها من عجائب في طبقات السماوات وهول المسافات بين الأفلاك ونجومها وتوابعها من أقمار ومجرات وكواكب ونجوم. تعدد الأنبياء والرسل الذين اصطفاهم رب العزة جل وعلا والهدف واحد, كل يحمل ما أمر به من النهي عن المحرمات والطاعة للأوامر والنواهي والاستجابة للنصح والإرشاد والابتعاد عن المفاسد الدنيوية وضمان الفوز بالعالم الأخر المستقر الأبدي للإنسان.

فالأديان عموما حملت مفاهيم إيمانية وقيما أخلاقية ومثلا راقية بمعناها الإنساني في السمو والترفع على المنكرات والقبائح وبناء الشخصية الإنسانية على وفق تلك الخزائن الروحية المنزلة بكل ما تحمله من أسرار غيبة عن الذات الإلهية وخلق الإنسان بأحسن تقويم من حيث عمل مكونات صيرورته في الضمير والإرادة والإحساس والعقل والتفكير والسمع والبصر كل يعمل بأحسن تقويم سواء التسيير او التخيير وكلاهما مقرر من الشأن الأعظم حسبما كتب لها وتخضع إلى الثواب والعقاب . إن لهذه المعجزات ثوابتها في عقول المؤمنين لا بديل عنها ولا تحييد لمساراتها او قواعدها الراسخة المتأصلة داخل الضمير والوجدان وقلب المؤمن في حله وترحاله, نياماً وقعوداً. أما السياسة فلها شؤون أخرى لا تربطها مع هذه المفاهيم أي من الروابط التي تعتمد بالدرجة الأساس على مجموعة من القواعد المقرره بأفانين الممكنات والوسائل المبررة بالغايات والمصنعة في الدهاليز الظلماء تتقاذفها المصالح أيا كان نوعها, فلا رؤية أخلاقية للمبادئ الإيمانية ولا خوف من العقاب في اليوم الآخر ولا خشية من الله العلي القدير سبحانه وتعالى فهي تقف تماما بالأضداد والنقيض مع الأحكام الإلهية ولا تلتقيان في مسار واحد ألا عند أولئك أصحاب الشرك والدجل والرياء والشعوذة والذين يحاولون المزج بين الخرافة والمعجزات الربانية او ممن يدفع باتجاه صقل القيم الروحية في بوتقة تلك الافانين السياسية لغرض التجارة الرخيصة بالدين إشباعا للرغبات الذاتية بغض النظر عن الكفر وعواقبه. لقد خرجت علينا هذه الأيام نماذج وصيحات أطلقها بعض أصحاب العمائم تدعو الى تسييس الدين والمثل الإيمانية وزجها بشؤون السلطة والحكم مقتدية ببعض الأنظمة الدينية الحاكمة في العالم الإسلامي التي استخدمت الدين كغطاء وتسترت بعباءته لتنفيذ مآربها الشيطانية وأطماعها التوسعية لنهب ثروات الشعوب المجاورة. وإذا ما أجرينا مقارنة بسيطة بين الصدق في الإيمان وحسن النوايا والالتزام المطلق بالقيم الأخلاقية للديانات مع إعمال القتل والنهب وسرقة المال العام وتهريب الثروات النفطية للشعب سوف نجد أن الدجل أصبح سلعة رائجة مخبأ تحت تلك العمائم ايا كان لونها وشكلها ومصدرها ناهيك بالأكاذيب الرخيصة في تمرير المشاريع السياسية على الشعب كما حصل مع الاحتلال الأميركي وخضوع هؤلاء الى السوق العام للأجندة الاستعمارية في غزو العراق فأي دين هذا الذي تؤمن به هذه الجماعات المحسوبة على الإسلام زورا وبهتانا. 
* محامٍ وكاتب عراقي