
ازدياد الشرخ في نظام الملالي بعد الانتخابات
شهدت مسرحية الانتخابات في نظام ولاية الفقيه تفاعلات تشكل نقطة مهمة في تحولات النظام بشكل خاص وفي الوضع السياسي في ايران بشكل عام. هناك 3 عوامل على ما يبدو ساهمت في ايجاد وخلق هذا التحول:
أولها السجال بين الجناحين الغريمين. خلال الاسبوعين الأخيرين ما قبل الانتخابات، تصاعدت نبرة السجال بين الجناحين لتسجل حدا لم يشهده البلد مثله ربما منذ 20 حزيران 1981.
والعامل الثاني هو المواجهة بين الشعب والنظام الحاكم بعد ظهور القاتل المعروف في مجزرة عام 1988 رئيسي الجلاد على الحلبة حيث تسبب في توجيه سريع لبوصلة التضاد بين المجتمع والنظام نحو ملف المجزرة. يجب اضافة عامل مهم آخر هنا وهو توسع نشاطات أنصار مجاهدي خلق الايرانية وكذلك مدى الاستياء الشعبي العام حيث كان يشير السهم نحو هدف معين وتمثل في مطلب عموم الشعب الايراني ألاوهو التغيير واسقاط النظام.
وأما العامل الثالث فهو ما يجري على الصعيد الدولي. وخلافا لعهد اوباما، فان سياسة الادارة الأمريكية الجديدة هي عدم منح تنازلات للنظام وعدم تحمل سياساته المؤججة للحروب والارهاب. فهذه السياسة أبرزت وجودها بالضبط قبل الانتخابات بيوم واحد على شكل ضربة جوية أمريكية على قوات تابعة لقوات الحرس في سوريا وأعلنها وزير الدفاع الأمريكي رسميا. وكانت الضربة غير مسبوقة في ملف الحرب السورية. وهذه الضربة بدورها قد أثرت مفاعيلها على خامنئي في التنازل.
السؤال المطروح لماذا اضطر خامنئي الى الرضوخ الى الجناح المقابل وترك الولاية لروحاني ثانية؟ في التحليل النهائي ربما نقول انه تلقى انذارا على الصعيد الدولي، ولكن قبل ذلك هناك عامل آخر يلعب الدور الأساسي وهو خوف النظام من الانشقاق في قمة النظام وخطورة اندلاع الانتفاضة.
الوجه الأخطر للنظام هو أن حالة الاستياء وترصد الشارع الايراني الفرصة للفوران، أخذ فحوى معينا اختزل في ملف مجزرة عام 1988 وهذا ما أبرزته النشاطات الانتخابية – مثل نشاطات أنصار مجاهدي خلق- والشعارات التي رفعت.
ويبدو أن قوادم الأيام حبلى بتحولات ستلفت الأنظار. أي بتعبير آخر أن تلك الآليات التي قد حرضت الشارع الايراني ووجهت ضربة قاصمة على ظهر ولاية الفقيه فهي تبقى فاعلة بعد الآن. لذلك وبما يعود الى النظام، فان المناظرات التي عرضها خلال الاسبوعين الماضيين ، ليست نقطة النهاية. وكانت طبيعة نظام ولاية الفقيه تقتضي أن توحد أركان قمة النظام والحكم ولكن ذلك لم يحصل. وكان النظام وهو محشور في دوامات صعبة من المشكلات بحاجة الى تضييق الشرخ في رآس الحكم ولكنه لم يفلح في ذلك، ولذلك تبقى هذه المشكلات تغلي وتتدحرج كرة الأوضاع نحو التضخم. لذلك يجب القول ان الانتخابات، لم تعالج أي مشكلة من النظام بل خلقت مشكلة مهمة للولي الفقيه. المشكله هي أن أهم أجزاء من السلطة بيد خامنئي والحرس مما يجعل الصراع بين الجناحين يتفاعل أكثر فأكثر بحيث يصل الى حالة الانفلات. وأن هذه الصراعات ستجعل النظام أكثر وهنا وضعفا مما كان عليه في السنوات الأربع الماضية كما ونوعا.
كما يجب القول ان التحديات الموجودة بين النظام والمجتمع الدولي ودول المنطقة – التي شهدنا في تصريحات الرئيس الأمريكي والملك سلمان عبارات محددة وواضحة بهذا الشأن – ستزداد بعد الآن في التصدي لسياسة النظام القائمة على الارهاب وتأجيج الحروب والفساد في المنطقة حيث بلغت ذروتها خلال العام الفائت. لأن النظام لن يتخلى عن سياساته. كون القمع واثارة الحروب وتصدير الارهاب مرتبط ببقاء النظام.
وأما بخصوص الحركات الاحتجاجية ونشاطات أنصار المقاومة التي هي تشكل عاملا أساسيا، فهي تظل تتواصل بما يعود الأمر الى حالة الاستياء العام وحراك المجتمع في مطالبتهم باسقاط نظام ولاية الفقيه وعلى ما يبدو أخذت مداها ليتوسع لتثبت أن ما برزت خلال الأيام الماضية رغم أهميتها وقيمتها لم تكن سوى نقطة انطلاق. وسوف نرى في هذه الساحة دخول مضمار مختلف عما كان في الماضي وبنتائج أكثر تفاعلية. هذه كانت جوانب من التفاعلات التي حصلت في الشارع الايراني خلال الاسبوعين الأخيرين.








